كتاب التّائه – 11-اللُّؤلؤة
التـَّائه
11
اللؤلؤة *
قالتْ مَحارةٌ لمَحارةٍ تُجاورها: "إن بي ألماً جدُّ عظيمٍ في داخلي. إنه ثقيلٌ ومُستديرٌ وأنا معه في بلاءٍ وعناء". وردَّت المحارة الأخرى بانشراح في استعلاءٌ: "الحمد للسماوات والبحار. لا أشعر في سرِّي بأيِّ ألم. أنا بخير وعافية داخلاً وخارجاً".
ومرّ في تلك اللحظة سرطانٌ مائيٌّ، وسمع المحارتين وهما تتساقطان الحديث. وقال للّتي هي بخير وعافية داخلاً وخارجاً: "نعم! أنتِ بخيرٍ وعافية. ولكنّ الألم الذي تحملُه جارتِك في داخلها، إنما هو ل}ل}ة ذاتُ جمال لا حدَّ له".
* مجموعة مؤلفة من 52 قصة قصيرة لجبران لم يكتب لها مقدمة وصدرت بعد وفاته (1932). ومحاور هذه القصص الإنسان مع ذاته والإنسان مع من يحيط به .. كيف يعيش وكيف يفكر وبماذا يشعر وماذا يضمر.