التَّائه – 10- النَّبي والغلام

  

sarggasewrtgfa444444444fasweee.JPG 

التـَّائه

10

النَّبي والغُلام *

لقيَ النَّبيُّ (شاريا) ذات يومٍ غلاماً في حديقة، ومذ بَصُرَ به هذا، أسرع إليه وقال: "طاب صباحُكَ ياسيّد!". وردَّ النَّبيُّ تحيّته: "طاب صباحُكَ ياسيّد!" وتابع الكلام بعد قليل: "أراكَ وحيداً!".

أجابه الغلام، ضاحكاً فرِحاً: "لقد مضى عليَّ وقتٌ طويلُ وأنا ضائعٌ عن مُربِّيتي، وهي تحسَبُ أني وراء هذه الوشائع. ولكن ألا ترى أنني هنا؟" ثم حدَّق إلى وجه النَّبي وقال: "أنا أيضاً وحيد. ماذا فعلتَ مع مربِّيتِك؟".

وردَّ النّبيُّ قائلاً: "الأمر بيننا مختلفٌ. الحقيقة الدّامغة أنني لا أستطيع أن أضيّعها أغلب الأحيان. ولكني الآن، إذا أتيتُ هذه الحديقة، كانت هي تسعى في طلبي وراء الوشائع".

ضرب الغلام يداً بيد وصاح: "أنت إذن ضائعٌ مثلي. أليس حسناً أن يكون الإنسان ضائعاً؟"، ثم قال: "مَن أنت؟".

أجابه الرجل: "يدعونني (النَّبي شاريا). وأنت؟ قل لي مَن أنت؟". قال الغلام: "أنا ذاتي وحدها ومربِّيتي تبحث عني، وهي لا تعرف أين أنا".

وحدَّق النّبي إلى الفضاء قائلاً: "أنا أيضاً تهرَّبتُ مِن مربِّيتي لبُرهة، ولكنها ستعثر عليَّ خارجاً".

وقال الغلام: "وأنا أعرف أن مربِّيتي ستجدني خارجاً أيضاً".

وسُمع في تلك اللحظة صوتُ امرأة تنادي الغلام باسمه. فقال هذا: "انْظُر! قلتُ لكَ إنها ستجدني".

وفي تلك اللحظة أيضاً سُمع صوتٌ آخرُ يقول: "أين أنتَ (شاريا)؟".

وقال النبيُّ: "انْظُر يا ولدي! لقد وجدوني أيضاً".

وأدار (شاريا) وجهه للعلاء، وأجاب: "أنا هنا".

*    مجموعة مؤلفة من 52 قصة قصيرة لجبران لم يكتب لها مقدمة وصدرت بعد وفاته (1932). ومحاور هذه القصص الإنسان مع ذاته والإنسان مع من يحيط به .. كيف يعيش وكيف يفكر وبماذا يشعر وماذا يضمر.

1- التائه

2- ملابس

3- النِّسر والقُبَّرة

4- أغنية الحٌبّ

5- دموعٌ وضحكات

6- في السُّوق

7-الأميرتان

8-وميض البرق

9-الرَّاهب والوحوش