التَّائه – 7 - الأميرتان
التـَّائه
7
الأميرتان *
كان في مدينة شواكيسَ أميرٌ يحبُّه النّاس كلُّهم مِن رجالٍ ونساءٍ وأولاد. وحتى بهائم الحقل كانت تألفه وتُقبل عليه تحيّيه وتأنس بحضوره.
غير أن جميع النّاس كانوا يقولون إن زوجته الأميرة لا تحبُّه، ويغلو بعضهم فتحسَب أنها تكرهه.
وذات يومٍ، جاءت أميرة إحدى المدن المجاورة، تزور أميرة شواكيسَ، وجلستا تتحدّثلن، وساقهما الحديث إلى ذكر زوجَيهِما.
قالت أميرةُ شواكيسَ بحرارة وتحمُّس: "إني لأحسُدُكِ على سعادتك مع الأمير زوجك، وإن كانت قد مرَّت أعوامٌ طِوالٌ على زواجكما. أما أنا فإني أمقتُ زوجي، وأنا في الحقيقة أتعسُ إمرأة".
حدَّقتْ إليها الأميرة الزّائرة وقالتْ: "الحقيقة ياصديقتي هي أنك تحبّين زوجك. نعم! لا تزال لدبك عاطفةٌ جامحةٌ نحوه لم تطلقيها بعدُ، وتلك في المرأة حياة كينبوع في بستان. ولكن واهاً لي ولزوجي فإننا لا ننطوي على أية عاطفةٍ، سوى أن كلاً منّا يتحمَّل الآخر بصبرٍ صامتٍ. وأنتِ .. وغيرًك من الناس تحسبون ذلك سعادة.
* مجموعة مؤلفة من 52 قصة قصيرة لجبران لم يكتب لها مقدمة وصدرت بعد وفاته (1932). ومحاور هذه القصص الإنسان مع ذاته والإنسان مع من يحيط به .. كيف يعيش وكيف يفكر وبماذا يشعر وماذا يضمر.