محمد الماغوط .. أحب فيك الآه
كان اللقاء الأول مع الشاعر محمد الماغوط في فندق الشام يوم الخميس 7 تموز 1993 وبعد الحديث أحببتُ أن أسمِعَه معاناتي، فأسمعتُه:
أرض الخراب
| هكـذا يـذوي الشبـابْ | في خريفٍ من عـذابْ | |
| لم يعـدْ في القـلب حسٌّ | كلُّ ما في القلـب ذابْ | |
| أنـا صوتٌ في زمـاني | ليس يجديـه جــوابْ | |
| ضـاع عمري في شبابي | ضاع من عمري الشبابْ | |
| كلَّمــا شـاهدتُ ظـلاً | يختفـي مثـلَ السـرابْ | |
| وإذا الغـيـمُ تـولَّــى | يغمرُ الفجـرَ الضبـابْ | |
| كلُّ ما في الكــون شكٌّ | كلُّ ما فيه ارتيـــابْ | |
| فإذا ما غبتُ قـــولـوا | من سمـاء العمر غـابْ | |
| كــان نجماً في ظـلامٍ | عـادَ من أرض الخرابْ |
**************
ثم كانت قصيدة أحب فيك الآه التي نشرتْها صحيفة الاعتدال الصادرة في نيوجرسي- كليفتون- العدد: 226- الموافق24- أيلول ( سبتمبر) 1993 –
أحب فيك الآه
علقة الحرف تمتص دمي..
وأنا شجرة نسغها الدموع..
ما للبحار تجمَّد الملح بها..
كم ذقت طعم الملح، والجرح ياللجرح.. ؟!
دواؤنا وداؤنا سواء..
هواؤنا وماؤنا سواء..
رجاؤنا وموتنا سواء..
الله يا ماغوط لو يعلمون الهمَّ..
حجم الهم ..
ما كانوا يسمعون..
ما كانوا ينسلون في هزيمة الصدى،
ونكسة الحنان..
لو يدركون نكهة الحرية ..
ما علموا الحروف أن تعاقر الحرمان
بالعقم، وتمتطي الهواء..
محمد الماغوط يا شاعر قداسة رؤاه..
أحب فيك الآه، وأعشق الجنون..
ولدت بالشقاء والحرمان،
ومهنة التسكع العمياء ما تزال مهنتك..
هل خلص الإدراك والوعي بيوم لعنتك؟!
تغيب في الشروق، وتشرق المغيب..
وأنت مثل موجة مغلولة بالمد،
مغلولة بالجزر..
والبحر ما يزال ذاك البحر..
وأنت يا جوهرةً مخفيةً مرميةً بالقعر..
وأنت يا نعشاً من الحروف.. ماذا يفيد الزهر؟!
مَن ذاق طعم الموت مرتين،
حياته سدى، ووجهه خارطة الضياع..
الله يا ماغوط يا رسالة الصحراء..
رمالنا مسبية بالريح والعواصف الهوجاء..
وبابنا مفتوح كي تصبَّ فيه لعنة السماء.