ما للكريم بأرضِنا لا يغضَبُ – شعر

صالح أحمد (كناعنة) قرأها 1,422

ما للكريم بأرضِنا لا يغضَبُ – شعر 

مـــــا لـلـكـــريـــــم  بــأرضِنـــــا  لا يغضَبُ

ومعــــــــــارج الأمــجـــادِ  عــنّـــــا تُـحـجـَـبُ

الأرضُ ثــكـلـــى  والمـــواسِـــمُ غَـصــــــّــةٌ

والحــقُّ  والمـيـــــــــراثُ  مـنــّـــا يُـســلَــــــــــــبُ

هَــبـَّــــت شُعــوبُ الأرضِ تَجمَعُ شَملَها

وَيَظَــــلُّ شَــعــبــــي  شَـمـلـُــــــــــهُ يَـتــَــشَــعَّــبُ

ويظـــــلُّ شــــــوقـــــي  أن أرى لِوُجــــودِهِم

أثــــرًا.. لِلَهجَتِهِــم  حســــــــابًا  يُـحـسَــــبُ

هو حـاضِرٌ يُبكي اللّبيبَ وذو النُّهى

وغَـــدٌ علـــى ضــــوءِ الوقــــــائِعِ غَـيــهَبُ

ويطـــلُّ مــاضيـنـــا شَــمــوخًــــا  زاهـــــــــــــرًا

بهـــــوانـِنا  يُــنســـى  يُـسـاءُ  يُـغَـيَّــــــــــبُ

أقــــصـــى حـــــدودِ عـقـــــولِنــا  أن تَـذكُــــرُ

والــذِّكرُ لا يُــغــنــــي.. وليـــسَ يُطيِّــبُ

إنّ التــّــذَكُّــــــرَ  لا يُــعــيــــــــدُ كَـــــرامَـــــــــــــةً

طُــعِــنَـــت.. وأوطــــــانًــا تُـهــانُ وتُنهَبُ

يــا أيُّــــــها الشّــعــبُ  الــذي نَـــــكَــبـــــاتُـــهُ

فـــوقَ الذي يُحصــى  وما قَد يُكتَبُ

كـــم عُـــروَةً نَقضَت يَـــــداكَ  ولم تَـنَل

إلا التّــقَـهـقـُـــــرَ  يَعتَريـــــــــــكَ ويَضـــرِبُ

كم رُحْتَ ترجو من سـواكَ تضامُنًا

لـم تَــلــقَ إلا  ما رَجــــــاكَ  يُــخَـــــيِّـــــبُ

لن يمنحـــــوكَ حــصــانَــــــةً ومنــــاعــةً

لــن يُرجعـــوا أرضـــا  ودارًا  تُغصَبُ

لم يردعــــوا ظُــلــمـًــا  أحـــاقَ بأهــلنـــــا

لم يمنحــــوكَ  سوى الكلامِ  وأطنَبوا

زمنًا رأيتَ شعــــاعَ مجدِك  يَنطَفـــي

وربيـــــعُ روحِــــكَ  يا صديقي  يَغـرُبُ

         

مـا فـــــــــــازَ باللّــــــذاتِ  غيــرُ مُغــامِـــرٍ

أقـــــدِمْ بِنِفسِـــكَ  يَـدنُ منــكَ المطلَبُ

ضاقَت وما رَحُبَت أخي بِوُعودِهـم

فـاعــلَم بجهدِكَ أنتَ وحدَكَ تَـرحُبُ

للغــــــــــــربِ قصـــدٌ واحـــــدٌ  يــا أمّـــــتــي

أن يجعلـــــــــــونا  بأسَـهــُــم  نَـتَـهَـيَّــــــــــبُ

أن يجعلـــــــــــونا  أمــــــــةً  مـقـمــــــوعَـــــــةً

لا يُـــرتَــــجى منها مـَــــواقفُ  تُـعـجِـــبُ

تَـبـَــعًــــــا لإحــدى الكُتــلــتــيــنِ  وكــلّهــم

يتسابقـــــون  كُــنــــوزَنــــا أن يَنهبـــــــــــــــوا

لا فـــــــــــرقَ بيـــن الكُتــلــتــيــنِ  كِليهِـمـــا

يرجــــــــــوننــا لهُـــمُـــــو ظــــلالًا تُسحَـــبُ

ميثــــــــــــاقُــهــُـــــم  مــا بيــنـهــم  إذلالُــنـــــــــا

حــتــــى نــظــلَّ بــفــكــرهِــــم  نـتـمـَــذهَبُ

يتقــــــاسـمــــون بــلادَنـــــــا  لــنــُــفــــــــوذِهـِـــم

قُــطــبَيــــن بينَهـــــمـــا دَمـــي يُستـــَـــنهَـبُ

كــلُّ الشُّــــعوبِ قـــــرارُها بِـيَــميــــنـِــهـــــــــا

ويســـــــودُ فـيـهــــم  من بجَمـــعٍ ينخَبُ

أما قــــــــــراري  يرفضــونَ بجمـْــعـِـهـــم

فالعـــدلُ فيــنــــا  لا يُـــــــرادُ، ويُشجَــبُ

غَــــدَت الشّــــعــــوبُ بشـــــرقِنا مَقهـــورَةً

الكلُّ يقضـــــي  خــــائـِـفــــًـــــا يَــــتَــــرَقَّـــــبُ

نــــارُ العدوَّ  على المـدى تجتــــاحُنـا

في القلبِ نــارُ القهــْـــرِ منّــــا تَـنـشُـبُ

مِــزَقٌ نعــيشُ،  الكــلُّ يطلُـبُ قَهـْـرَنا

تجـويـــعَـنــا  تَرويعَــنــا  كي يَكـْـسبـــوا

حتى العـقــــولُ؛  عقــولنــا دانَت لهم

ذو الفكرِ من بطشِ المُناصِبِ يَهرُبُ

حِـــرنا  فَــــرُحـنــا للـمَــهاجِـــرِ نَـــلتَجــــي

حِــفـــظًــــا لأرواحٍ  فـعــزَّت يَـــثـــــــــــــرِبُ

لا عهـــدَ فــــي هـــــذي الـــدّنا لا بيعةً

تُــرجى.. وقــد ذَلَّـــت وهــانَت يَعرُبُ

لــيـــقـــودَهــا  أنـذالُـهــــا وعَــبــيـــدُهــــــــــــــــا

ورَصيـــــدُهُــم نـسَــبٌ وأصـــلٌ يُـكـذَبُ

القَــهـْـــرُ عُــدّتُـــهم  ويَــرضى عَــنهُــــمُ

غربٌ  يُــحابــي مَن غِنــاهُـم يُكسِبُ

ويــديـــرُ ظهــــرًا للشّـــعــوبِ وحـقِّـــــهــــا

ويُمــــــالِئُ الطّـــــاغـــوتَ أو يتــذبــذّبُ

لا يُــــرتَـجـــى عــونُ المذبذَبِ أمّـتــي

دهــــرًا خـبــرتِ مــزاجَـــــهُ  يـتــقَــلـَّـــــــــبُ

مـــا ثــــورُ أمــريـــكـا  يـــريـــدُ خَــيــارَنــــــــا

ولــَــكــَــم أتـــــــــانــا  بالـعـداوةِ  يــضــرِبُ

ونــظــيـــــرُهُ الـــرّوسـيُّ  دبٌّ حــــاقـــــــــِدٌ

للآمــنــيــــنَ  الشّــــــرُّ مــنــهُ الــمـــأرَبُ

الحـــربُ بـــارِدَةٌ  أخــــي  مـا بيــــنـهـــم

لــكــنْ عــلــيــنــــا..  نـــارُهـــا تــتـلَــهَّــــبُ

كــم أيّـــــــدوا جـــلّادنــا  فــي غــــــــــــيـّـــــــهِ

ولــقــهــــرنــــا  كـــــم أرشــــــدوهُ ودَرّبــــــــوا

لـكـنــنـــا  شعـــبٌ أبـــــــى أن يـنـحـنـــي

مــَــن يــنــحَــنـــي  لا بُــدَّ يومًا يُركَبُ

ثُــرنـا لـيــعــلــَــمَ مــَــن يـــريــدُ هَـــــوانـَـــنــــا

بـــدمــائــِنـــا سَـــنــقــولُ مــا يــَــتَــوَجّــــبُ.

             

s.ahmad11@hotmail.com