مِنْ أحزان الراهبِ العاشق

خالد صبر سالم قرأها 576

 مِنْ أحزان الراهبِ العاشق

قدْ تصحَّرْتُ

 وعُمْري صارَ صيفاً بعدَهُ صيفٌ وصيفُ

 وغدَتْ مزروعةً بالحُزن كلُّ السُبُلِ

 ورياحُ العُمْرِ عَصْفُ

أرْقبُ الغيمةَ تأتي وفؤادي مِنْ جفاف راحَ يهفو

 لنسيمٍ عَطِرٍ أو رَشـَّةٍ مِنْ بَلـَلِ

* * *

 لا تخافي عندَما تأتينَ لي

 أنا ــ إنْ جُنـَّتْ بيَ الرغبةُ ــ عَفُّ

 أنا بعضٌ مِنْ شظايا راهبٍ في دَيرِ عشقٍ كـَهـِلِ

 أكتفي منكِ بخمرِ القــُبَلِ

 بعدَها لا فرقَ عندي بينَ أنْ أعقلَ أوْ لمْ أعقلِ

 كلُّ ما أعرفُ انـّي فوقَ مَوج العشق أطفو

 وشراعي مَزّقتـْهُا لريحُ والوَجْدُ وخوفُ

 مُبْحراً فوقَ خليج المُقـَلِ

* * *

 أنا لا أملكُ شيئاً غيرَ عشقي وفنونِ الغزلِ

 ولقدْ جارَ زماني، طبْعُهُ زيْفٌ وإرهابٌ وسيفُ

 فتعالي نحضنِ العشقَ إلى الفجر ونغفو

 أنا مجنونٌ وأحلى العشقِ أنْ لا تعقلي

* * *

 أنا أدري أنتِ تخشينَ زماناً حَكمَتْ أوغادُهُ أنْ تـُقـْـتـَــلي

 أنا أدري انـّهمْ قدْ جَرَّموا قلبَكِ إذْ راحَ الهوى

 في دُجى عينيكِ يَحلو ويَشفُّ

 فلـْنقاومْهمْ بأنْ تـَعميَهمْ

 دَفـْقةُ العطـْرِ وآمالٌ تـَرفُّ

 سيموتونَ مِنَ الحقدِ ونبقى نحملُ العشقَ

 إلى المستقبل.