تفعيل الأهداف التكاملية في المسارات التعليمية والأكاديمية
يشكل المحيط التعليمي أو الأكاديمي بالنسبة لطالب العلم أهمية بالغة على الصعيد الحياتي والاجتماعي فهو الجذر الرئيس في إشعال ثورة العلم والمعرفة وإفسال شرارة الفهم والترجمة لمعانيه ومقاصده الغائية، وبه يتشكّل النظام المعرفي الابيستمولوجي والتدّرج العلمي الهرمي الميثودولوجي الذي بموجبه يدحرج طالب العلم نحو مسارات وأهداف تكاملية للوصل الى أقصى مراتب العلم والمعرفة القيمية.
يتنوع في المراكز الأكاديمية تخصصات ودراسات وأبحاث ذات سياسيات استراتيجية هادفة وواعية لأجل تنمية الانسان تنمية علمية صحيحة منبثقه من جذور بنيوية هي تلك المراكز التي يتواجد بها كوادرُ من المتخصصين في مجالات العلوم المختلفة منهم الأساتذة الأكاديميون والدكاترة الزمنيون أو الأطباء والمهندسون التقنيون أو العلماء الفاعلون المهتمون في حقول ميادين الترجمة العلمية للعلوم المختلفة، وبما أن المسار الأكاديمي يستوجب حضور مثل هذه الفاعليات أو خلق مؤسسات تنبثق من روح تلك المؤسسات ذاتها فإن أهم عامل يقتضي استحضاره هو هذا الكادر المتخصص في مجالات العلوم المختلفة لكي نستطيع بدوره تكوين جيل علمي مستُولد من رحم تلك المراكز والأكاديميات العلمية والفنية منها.
من القضايا المهمة والمُلِّحة والمطروحة على طاولة البحث العلمي مسألة "تدارس تكوين الأهداف والمبتغيات والمخرجات الاستراتيجية الهدفية لماهية تكوين العقلية التعليمية والأكاديمية" على أنها يجب ان تتضمن مسارات تزرع في نفس الطالب مكونات سيكولوجية وتربوية، ولعلّ المكان والمتنفَّس الوحيد للطالب هو هذا المكان الذي ينفّس فيه عما في جعبته من هموم ومشكلات واستظهارها وبوحها لزملائه ومعلميه وأساتذته لأن المحيط التعليمي هو ميدان لملتقى الثقافات والتراثات وكافة الشرائح والتوجهات الفكرية ويشكّل تداخل وامتزاج سوسيولوجي بين مكونات الطلبة مع بعضهم البعض وبين معلميهم ايضاً مما يجعلهم مندمجين ومتداخلين ومتفاعلين بشكل انصهاري وحواري تفاعلي فالحديث هو دائم بينهم وبين تلك النخب العلمية بحث إذا ضاقت بالطالب ضائقة داخل محيطة الأسري تراه يبوح بها في محيطه التعليمي والأكاديمي وتلك هي الفرصة لخلق حالة من التوجيه والتفقيه والإرشاد والاستقطاب الصحيح المبني على اسس وقواعد التربية الصحيحة والهادفة لخلق جيل كامل تقوم مبادئه وأسسه على التربية والتعليم والابتعاد عن شتى معاني ومفاهيم التعليم الناقص الذي ربما ينتهجه البعض بسب ضيق الأفق في الرؤية والمفهوم، وربما تصادف أناساً يمتلكون علماً وتعليماً لكنهم يفتقدون الى المخرجات الرئيسية للتعليم كخلق مفهوم النضج والادراك التربوي والتعليمي إلى غيرها من المفاهيم التي سنحاول بسطها في هذه المقالة لتوجيه المسألة التعليمية توجيهاً قيمياً هادفاً ناجعاً:
في الحاجة الى تنمية الإدراك التربوي وتوضيح الماهية للهدف التعليمي التعبوي:
تشكل تنمية الإدراك التربوي جوهراً رئيساً داخل بوتقة المسألة التعليمية فهو الوظيفة الأولى الذي يجب الانتباه اليهِ والتركيز عليهِ وعدم إغفاله أو إهماله لأنه من خلاله يكون تنمية للإدراك والميول وتوجيههما الوجهة الصحيحة التي تتفق وتنسجم مع صالح المجتمع والفرد، والهيئات التعليمية تتحمل مسؤولية بالغة على هذا الصعيد، وما نشاهده الآن في وقتنا الحاضر من انحرافاتٍ وتردٍّ في السلوك وتنكّر للمفاهيم والاخلاق التربوية القيمية انما هو نتاج الإهمال والقصور لتلك المخرجات الهادفة للأساسيات التعليم ومنطلقاته الراشدة.
نحن بحاجة إلى تنمية ادراك الطالب عن طريق استيعابه واستدراجه وتوضيح الأسس والمرتكزات أو السياسات والمشتركات الفاعلة لماهية طرائق التعليم وتفعيل الحديث عن الجانب السلوكي والتربوي عن إدارة هذا التوجيه وتنمية الشعور لدى الطالب والاندفاع للعمل الايجابي في صالحه وحينما يكتسب الطالب هذه الخصيصة آنئذِ تكون هنالك القابلية الفعلية لتلقي بقية الأمور من معلميهم كالإعداد الصالح للحياة المستقلة من مختلف وجوهها ونواحيها وتقوية ملكاتهم وتهذيب أخلاقهم وتعهد غرائزهم وميولهم وغرس العادات الصالحة في نفوسهم وتربيتهم بالنظم التي تتفق مع نظم مجتمعهم على النحو الذي يجعل منهم مواطنين صالحين ومن ثمة فإن اللازم على الهيئة التعليمية أن توطد أسباب التعاون مع الطلاب حتى تتعرف على مشاكلهم وسلوكهم وليس لها أن تتخذ من منصة المحاضرات وإلقاء الدروس عرشاً تجلس عليه بل لا بد أن تندمج معهم بروح من الأخوة حتى تُبصِرهم الحق وتقيم في نفوسهم حصانة ذاتية من الوقوع في السبل الملتوية وهذا المعنى انما يكمن في التطلعات والرؤى والغائيات الكبرى لخلق جيل صالح يحقق الامن والامان الاجتماعي المنطلق من مستوى فهمه للإدراك التربوي ومدى فاعليته على الصعيد الحياتي والاجتماعي.
في الحاجة الى نشر الوعي الثقافي الفلسفي:
إذا شئنا ان نتحدث عن هذا النوع من الطرح والتركيب (الثقافي – الفلسفي) وأثره على شخصية الطالب في المحيط التعليمي التربوي فإننا نتوجه بكل قوانا العقلية والعلمية على تنهيج هذا المنحى بثقافة عقلانية عريضة ومن ثمة سكبها في عقلية الطلاب على نحو حسابي وقياسي فعال يستلهم العناصر والاسس التي بدورها تساعد الطالب على كيفية الخلق والتشكيل أو الابداع والتأسيس النظري والعملي لبناء الجانب التربوي داخل شخصية الطالب.
يعتبر نشر الوعي الثقافي والفلسفي من الأمور والعناصر الفعالة إذ انه المقياس لتقدم الشعوب والمجتمعات في كل عصر إنما هو بمقدار ما يتهيأ للأفراد من الفرص التثقيفية والتعليمية أو التربوية والفلسفية فان ذلك من أعظم الثروات التي تملكها الأمة، والتعليم يجب أن يستهدف نشر الوعي الثقافي الفلسفي بشكل مباشر المبني على إدراك الفرد للظروف المحيطة به وقدرته على التعامل مع مختلف القضايا والتحديات المعاصرة ومن ثم تحسين تلك الظروف وهذا ما يقتضي على المؤسسات التربوية والتعليمية أن تولي اهتماماً بالغاً إزاء ذلك وان تعمل على إنماء الروح التعليمية عبر استخدام الأساليب التثقيفية الفلسفية المختلفة .
في الحاجة الى التعرف على المشاكل الاجتماعية:
من اللازم على الهيئات التعليمية أن تحاول قدر الامكان كشف بعض الأمور التي تتعلق بالطالب ومحاولة إيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي ربما يواجهها الطالب في محيطه التعليمي او الاجتماعي او الأسَري وذلك يشكّل منعطفاً هاماً على الصعيد التربوي والتعليمي، فالقصور المعرفي أو التعليمي مثلاً قد يحدث نتيجة المحيط الأسري فالمشاكل الأسرية تؤثر سلباً على المسألة التربوية والتعليمية للطالب وإذا كانت هنالك هيئات أكاديمية تسعى بدورها للحفاظ على شخصية الطالب من الانبعاثات السلبية التي تؤثر في شخصيتهِ فإن ذلك منتهاه النجاح في صقل شخصية الطالب على اساس مفاهيم التربية والتعليم السليم.
تحقق الهيئات التعليمية التي تحاول جاهدةً التعرف على المشاكل الاجتماعية لدى الطالب هدفاً جوهرياً حول الخلفيات والماهيات لأساسيات التعليم ومنطلقاته القيمية وهدفه سيكون خدمة الطالب وبالطبع أن ذلك يتأتى في خدمة الجميع ايضاً إذا استطعنا إيجاد حلول لبعض المشاكل التي قد يواجهها أبناؤنا فهذا الأمر إنما هو بادرة خير تعود علينا بتحقيق الهدفية المتوخاة، إلى غير ذلك من الأمور الهامة التي تحقق لنا الأهداف التكاملية في المسارات التعليمية والأكاديمية واستيعابه من جميع مدخلاته ومخرجاته أو في اتجاهاته ومساراته المثمرة وبإمكان الهيئات التعليمية تفعيل تلك الأمور من المصادر والمناهج التربوية التعليمية التي تعنى بمثل تلك الأمور الهامة.