للفتيات والشباب .. الحياة ليست لمسة على جهاز
لدى الكثير من الناس عادات تربوية خاطئة تماماً، وهم يلبّون متطلبات أطفالهم من دون تفكير وباندفاع كبير، الأمر الذي يوجه رسالة غير صحيحة لهذا الطفل، والمعضلة أنه يكبر وينشأ على هذا الشيء، وعندما يصبح في سن المراهقة ويمنع عنه أي غرض ترفيهي تحدث هنا مشاكل كبيرة، وتبدأ الفتاة أو الشاب بتفسير هذا التغير في التعامل وفق أفكار ليس لها أساس على أرض الواقع.
على سبيل المثال يتابع عدد من الآباء آخر الموديلات في مجال الهواتف الذكية أو التكنولوجيا بصفة عامة، وهم يهدون صغارهم مثل هذه الأجهزة، لدرجة أننا نلاحظ أطفالاً لم يتقنوا القراءة والكتابة بين أيديهم مثل هذه الأجهزة. حجّة الآباء أنه يريد أن يكون ابنه أو ابنته مواكباً للتطور، وهذا جميل، لكن الخطأ هو أننا نجعل من هذا الابن مستهلكاً للتقنية لا أكثر، ودون أن نعلم نصادر منه غريزة البحث والتقصي، لأن اهتماماته باتت تحضر لديه دون عناء أو الانتظار إلى أن يطلبها.
وهذه التقنيات إذا انغمس فيها الشاب أو الفتاة، فإنها بلا شك ستؤثر في جوانب مهمة في حياته. على سبيل المثال التحصيل الدراسي، وأيضاً ستتسبب بوهن وخفوت في علاقاته الاجتماعية خصوصاً مع الأبوين ـــ داخل الأسرة ـــ لأنه سيصبح دوماً غارقاً في أتون تلك الأجهزة. ومع تطور مثل هذا الانغماس، ننشئ أطفالاً يعانون من فقد قدر كبير من التركيز، ومن ثم نحن نُحِدُّ من استخدامهم الفطري لمَلَكات التفكير والإبداع، ببساطة نحن لم نسمح لعقولهم بالنمو الطبيعي فلم يستخدموا الذكاء ويدرّبوا أذهانهم عليه. وقد تلاحظ مثل تلك العقبات التي توضح تعثُّراً في الذكاء في عدم القدرة على تركيب الجمل، وفقدان التعابير العاطفية والتي في أحيان يكون الوجه محلاً لها، فقد تعوّد على ملامحَ محدَّدة أثناء تصفُّحه تلك التقنيات، وهذه الملامح الجامدة تنعكس على حياته الواقعية دون أن يعلم، فضلاً عن هذا يعتقد البعض من أبناء جيل اليوم أن الحياة عبارة عن لمسة، تماماً كتلك الأجهزة، يعتقدون أن المشاكل والعقبات هي لمسات حياتية، ومعالجتها أيضاً سهلة جداً كتلك اللمسة البسيطة على لوحة تلك الأجهزة.
المطلوب: على كلِّ ابٍ وأمٍّ الانتباه لمثل هذه الجوانب، جيد أن يستخدم أبناؤنا التقنيات الحديثة ويتقنوها لكن الأكثر روعة وامتيازاً أن يتمَّ هذا بعد غرس المسؤولية في عقولهم وقلوبهم، بعد أن نلاحظ تفوّقَهم الدراسي وتحصيلهم وحرصهم على تنمية معارفهم، وأيضاً اندماجهم في المجتمع وقوة تلاحمهم مع جميع أفراد الأسرة.
استشاري طبيب نفسي إماراتي