زنوبيا في التاريخ
التدمرية النحيله السمراء، زنوبيا الجميلة كصدفة، الخفيفة كغزالة برّية. استمدت حبها للحرية من رحابة الصحراء، فكانت صرخة التحرر الأولى في الشرق. قالت "لا" لأكبر امبراطورية في التاريخ. علمتنا بأن النساء يتمتّعن بقوى خارقة في القيادة والجرأة، ورجاحة العقل، وصلابة الحكم.
زنوبيا تثقفت في الاسكندرية فأتقنت الآرامية، اليونانية واللاتنية. وحين اغتيل زوجها "أذينة" رئيس المجلس التدمري حكمت بأسم ولدها القاصر "وهب اللات" وأصبح بلاطها ملتقى الشعراء والفلاسفة أمثال "لونجينوس" وغيره وملجأ للمضطهدين.
- وكان العالم القديم، ملعباً لخيل الرومان، وكانت تدمر الدولة المتألقة التي يسيل فيها ذهب القوافل، كغيرها تدور في الفلك الروماني.
- زنوبيا لم تستسلم لحياة القصور الهادئة. إنها تحلم بالتحرر.
- لماذا لا تكون كل البلدان سيدة نفسها.
- لماذا هناك شعب يحتل أرض شعب آخر ويسلبه سيادته وخيراته.
- حرة جئت من الصحراء وعليّ ان احرّر الآخرين.
- زنوبيا التي تحمل في دمها تراث كل النساء. من شرف وكرامة، وتوق الى الحضارة اعلنت نفسها ملكة على تدمر وقررت إنهاء الوجود الروماني في الشرق.
- قالت " لا " لروما. فكانت الصرخة العربية الأولى بوجه المحتل.
- في هذا الملخّص لا مجال لرواية الأحداث والتفاصيل. نتركها للعمل المسرحي. لكن زنوبيا زحفت فحررت سوريا ومصر وجزءاً من آسيا الصغرى وكانت الشعوب تستقبلها بالأهازيج والرقص.
- القيصر الروماني أورليانوس الذي تغاضى في البداية عن زنوبيا، لم يعد بوسعه السكوت فزحف عليها بجيوشه الجرارة.
في النهاية انتصرت الكميّة على النوعية وانكسرت زنوبيا.
وكان اللقاء بين زنوبيا المهزومة وأورليانوس المنتصر.
رسالة ودستوراً للاجيال الآتية.
- أُ ذعن لمصيري ، هكذا قالت ..... واذهب الى روما.
- في عربتي المذهبّة أذهب وفي عنقي أضع السلاسل المذهبة.
- اورليانوس: "إن تدمر التي انكسرت وروما التي انتصرت هما غداً في الأواتي من الايام حجارة وأعمدة محطمة. وانا وانت تمثالين باردين في متحف. فلا جيش روما ولا كل روما في الدهر بامكانها ان تسكت بعد الآن هذه الصرخة.
يا اورليانس يا كل من يسمع .. حصل صدام بين الشرق والغرب في شرق الفرات. لو انتصر الشرق لكانت انتصرت الحضارة والحوار والمعرفة والمحبة. لكنه انتصر الغرب. انتصرت حضارة الحديد روما. وسيظل كل يوم تولد روما جديدة. دولة الحديد والقتل والدمار حتى انتهاء الايام.
وكان الشعب يحتفل بوداع زنوبيا كأنه يستقبلها ... نعم ... كان يستقبل عهداً جديداً سجلته زنوبيا وسيغّير التاريخ. وهو قولة " لا " يصرخ بها الضعيف في وجه المستبد القوي.
انـا اول صرخـة حريـة من هـذي الأرض العربية
انا قـولة لا في وجه الظلم وهبت دمــي للحريــة
ملاحظة : ان هذا العمل المسرحي من حيث فرادة القصة وعمق معالجتها ينفتح على ضخامة موسقية ومشهدية من غناء ورقص وتمثيل وازياء غنيّة مترفة وديكورات وحشود وجيوش يعيد الى الحاضر مرحلة رائعة من أيامنا ووجه امرأة عربية قاومت اكبر امبراطورية في التاريخ.