مجون في عصر الجنون
اليومَ ما اكتملتْ على يدكِ السّماءُ
ولا رنينُ الفجرِ واصلَ فتحَ ينبوع القصيدةِ،
كنت أهرب من فضاءٍ قطّعوا أسماءه فوق السّياجِ
أميلُ نحوكِ غاسلاً أمسي وما يبقى هنا، بنداكِ،
أرتعشُ ارتعاشَ الهارب المأفونِ من باب الجحيمْ
وأردّ للّغةِ الصريعةِ زهوَها فيما يفيضُ عليّ من معناكِ،
أرتكبُ الرّحيلَ المستحيلَ إليكِ،
أُبعثُ من مقامي شاعراً ما ضلّ يوماً قلبه،
حتى مع الإعصارِ منتشراً بروحِ العالمِ المصدوعِ،
ضمّي جمعَ أشتاتي وغطّيني برائحةِ المطرْ
أنا والغيوم هنا نمرّ على جرودِ الصّمتِ،
نكسوها بساتيناً تقلّدُ جسمكِ الزّهريّ،
حين يسلّمُ الأعماقَ للإشراقِ في أفقٍ رحيمْ
...
...
في عصر تقطيع الرؤوسِ؛
أمارسُ الفحشَ النقيَّ مع الشموسْ
في عصرِ عصرِ الدّمّ من شريان إمرأةٍ،
سأعصرُ قلبيَ المفجوعَ بين يديكِ
حتى تمتليْ من خمرتي الرّعناءِ مائدةُ الكؤوسْ
في عصر تكفيرِ الصّغارِ
ورجمِ أجسادِ "الحريمِ"
وعصر تحجيب البقرْ؛
سأذيب هاويةَ المجونِ أمام فرجكِ،
ثمّ ألبس عريكِ القدّيسَ
ممتثلاً لعشقٍ مارقٍ عن هذه الآياتِ
تصنعُ أرض كارثةٍ على اسْم اللهِ،
يا ألله! هل فوق الجماعة هذه يدكَ الحنونْ؟
هل أنتَ باركتَ المذابحَ والمسالخَ في جنونْ؟
ألله يا ألله... زنديقُ الشّقاء أنا،
وضلّيلُ النّصوصِ،
وكافرُ الأشواقِ مرتدُّ الكهوفِ إلى أبالسةٍ
أراهمْ طيّيبنَ أمام ما تُمليهِ شرذمةُ اللصوصِ على العبادْ
ألله يا ألله... باسْمِكَ تمّ قصقصةُ البلادْ
باسْمِ التّراثِ وسلطةِ الليل الرّجيمْ
ألله يا ألله... محشورٌ أنا في ركنِ منفايَ اللعينْ
تستمتع الآلامُ بيْ، تزني وتثقب وحشتي،
تُفضي المعاني بي إلى أن أعبدَ الأنثى الأخيرةَ،
دعْ ركامي أيها الخلاّق مرميّاً على فخذيْ عروسي
وانتبذني مسرعاً ما بين نهديها،
أمصّ الرّوحَ، أشبقُ مثل رعدٍ ماجنٍ
يلقي على طينِ الألوهةِ بذرةَ الجنس المقدّسْ
ألله يا ألله... هذا دينُ نيراني، بهيٌّ، عابرُ القارّاتِ حرّاً،
فانسَ أنّي ذات يومٍ مظلمٍ، صدّقتُ معناكَ المسيّسْ...
28 تموز 2014