غيابُه الأَخير أَمس مدخلٌ إِلى حضوره الدائم غداً. هو الذي مـدّ نتاجه على قرن كامل، كان في كل لـمحةٍ من هذا النتاج يتطلّع إِلى ما سيبقى للأَجيال التي ستأْتي. هـمُّه كان أَن يُعَرّفها إِلى لبنان، لبنان الحقيقة، لبنان الحضارة، لبنان الإِرث الأَوسع من جغرافيا…
لا وجود للكلام الحاسم في سعيد عقل. كل ما ندوّنه مجرد خربشات. تلاوين من محاولات. تمارين على الزقزقة. وشوشة في فناء المفردات. أو هو ربما فرجة على الكلمات حين تنغمس في سيرها، نصغي ورعين الى إيقاعها لحظة تمسّ أرضا شعرية خصبة، تُنبت ألف موسم، وتفجّر ألوف…
يظهر أننا نتوجّه لعالم مختلف من جميع الزوايا والاتجاهات، عالم محمّل بالغرائب والعجائب، ذلك أن حتى القيم الأخلاقية باتت مهدّدة، ليس بالتصرّفات السيئة أو بتزايد الأشخاص الذين هم على درجة متدنّية من الأخلاق، لكن بسبب أن هناك أبحاثاً علمية تحثّنا على أن نكون سيئين…
تتطلب بعض المواقف التي تمرّ بنا الكثير من الحكمة والصبر و«طولة البال» كما يقال، اندفاعنا لمعالجة الموقف الذي يحدث وبشكل مباشر قد لا يكون حكيماً في كل الأحوال، خصوصاً إذا كان الحدث استفزازياً ومثيراً للمشاعر الانفعالية. ما يحدث في كثير من الأمور محاولاتنا…
-1- يعقد (ابن خلدون) (1) في مقدّمته فصلًا تحت عنوان «العرب إذا تغلَّبوا على الأوطان أسرع إليها الخراب»، معلِّلًا ذلك بقوله: «السبب في ذلك أنهم أُمَّة وحشيَّة باستحكام عوائد التوحّش وأسبابه فيهم. فصار لهم خُلقًا وجِبِلَّةً، وكان عندهم ملذوذًا؛ لما فيه من الخروج…
... ويا رجلُ! إحلم! تعبتَ؟ ألَّلجوجُ لا يتعب. ويجبُ ألّا!.. حزنتَ؟ ألطَّموحُ لا يحزن. ويجبُ ألّا!.. يئستَ؟ ألمؤمنُ لا ييأسُ. ويجبُ ألّا!.. انطفأتَ؟ ألمُشرقُ لا ينطفئ. ويجبُ ألّا!... مَن يَلُجُّ، أو يُلِحُّ، حقًّا، لا ينتبه! ذلك، من طبعه، يكون، وفي طبعه.…
لقد منحنا الله عقولاً لنفكر بها وعيوناً لنرى ونشاهد، ومنحنا ملكة القراءة والمعرفة وأيضاً الصحة البدنية والعقلية للبحث والتقصي، فما الذي يعنيه رهن العقول لمن يستخدم الدين كسلاح لتحقيق أهدافه، ثم يكتب زيفاً وأكاذيب ويشوّه الحقائق، ثم بعد ذلك يجد ردّة فعل…
طبخة بحص"، عبارة يردّدها العديد من العاملين في حقل الحوار المسيحي - الإسلامي. هي عبارة تأتي تعبيراً عن خيبة كبرى، وبخاصّة حين يتفوّه بها مَن عمل لأكثر من خمسين عاماً في هذا الميدان. فبقدر الآمال المعقودة على الحوار تأتي الخيبات الناجمة عنه. من شروط الحوار…
"على هامش التجديد والتفييد في اللغة العربيّة المعاصرة"، ص. 112 – 114. ننشر هذه المادّة في الصحف استجابة لطلب بعض الأصدقاء. قبل سنوات عديدة، كنت عضوا في اللجنة الموجّهة لتعليم الرياضيّات في المدارس الابتدائيّة. في هذا الإطار، كان لا بدّ لنا من طرح السؤال…
لنحاول معرفة الإجابة في محاولة البعض إخفاء سنّهم (العمر) وعندما أقول البعض فأنا أقصد الجنسين، الذكر والأنثى، على حدٍّ سواء، لأننا نسمع ونرى رجالاً ليسوا أقل حرصاً من النساء على عدم الإفصاح عن أعمارهم بل واعتبارها سراً بالغ الأهمية. لذا لم يعد من المفيد الترديد…
"عابرون بثياب خفيفة" هو ديوان شعري للشاعر الفلسطيني ناصر رباح. ليس من قبيل المجاملة حين أقول إن دافعي للكتابة عن الديوان يعود إلى رائحة الشعر النفّاذة التي استولتُ عليَّ عند قراءة الديوان للوهلة الأولى، هذه الرائحة ليست كروائح الشعر المعتادة، بل إنها رائحةُ…
كُتب هذا المقال في حزيران 2004 سَرتْ منذ فترة شائعة تفيد بأن الفنانة الكبيرة صباح تعـْرض الفساتين التي ظهرت بها في أفلامها ومسرحياتها وسهراتها الفنية للبيع نظراً للضائقة المالية التي ألمَّت بها مؤخراً. ليس غريباً أن تصل الحال بفنانة عظيمة ملأت الدنيا وشغلت…
هل كان يلزمنا انتظارُ وقوعِ الكارثة الوطنية حتى يدعو رئيس مجلس النواب اللجانَ المشتركة لدراسة قانون سلامة الغذاء؟ هل ضروريٌّ أَن تضرب المأْساةُ ضحاياها كلَّ مرة: طوفان طرقات، فيضان فضائح، ... حتى تلتئم اللجان النيابية لتدرُس وتعالج وتناقش وتنظِّــر…
معظمنا قد يكون اطّلع على البيان السطحي الذي يحاول أن يتجنّى على تجربة بلاد تعتبر في مجال العلوم السياسية ناجحة بكل المقاييس، بل لا مثيل لها في العالم وهي تجربة اتحاد الإمارات الذي تم دون سفك الدم، بل لم تنزل دمعة ألم وحزن واحدة بسببه بل دموع الفرح والسعادة.…
كأنك لا تقرأ ما أكتب، كأني لا أكتب ما أكتب، كأني جالس أمامك الآن أرى في عينيك ذلك اللوم الخفيف الرصين، والأسى الذي يعرفه إنسان موقنٌ أنه راحل عما قريب. بعينيك ذلك العتاب الصامت، عتاب كاتب كبير لم ينل حقه من التقدير الذي يستحقه في ظل قانون عام أشرت إليه أنت…
في العادة أَن يعودَ التذكار إِلى الناس فيَخرجَ من ذاكرتهم أَشخاصاً وأَطيافاً وأَعمالاً وأَعلاماً وعلامات. وحين يخرُج عن الناس قد يتَّخذُ البيوتَ والأَماكنَ فيَخرجُ منها ذكرياتٍ عن الناس وما كان لهم ومَن كان بينهم. أَمّا أَن يَخرجَ التذكارُ من الأَزهار…
أسوق لكم حكمة، أو أكثر دقة، مقولة شهيرة: «اللهم جنِّبْني شرَّ أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم». وبحقٍّ هذه مشكلة ومعضلة حقيقية نعانيها، وهي ممن يزعمون أنهم إخوة وأصدقاء لنا، فنفتح لهم أبواب قلوبنا ونمّهد لهم طرق الوصول لكل زاوية من بيوتنا بحسن ظنٍّ بهم،…
العلاقات الإنسانية لم تعد بذلك القدر من العفوية والبساطة، بل إنها باتت اليوم أكثر تعقيد، ولعلّ حياتنا المعاصرة ما غمرها من ماديات وسعي متواصل لتوفير القوت، والتفكير الدائم في بلوغ مرحلة الرفاهية، والتي يعتقد البعض أنها هي السعادة الحقيقية، جعلت الكثير من المثل…
ملاحظة تمهيدية نشهد في وسطنا العربي داخل إسرائيل أحزابا تدّعي القومية واليسارية والعلمانية، لكن لا شيء يردها عن ارتكاب حماقات سياسية بالتحالف مع العباءات الطائفية ضد تيار يساري تاريخي بظن انها الطريق لإحراز مكاسب بجوهرها شخصية. المؤسف ان قيادات صلب عودها…
فوجئت كما أن العديد من الناس من المحيط إلى الخليج فوجئوا وصدموا تماماً مما ساقته منظمة العفو من كلمات عن حقوق الإنسان في الإمارات، ومردُّ هذه المفاجأة ليست الاستغراب مما جاء في بيان هذه المنظمة التي عرفنا وعهدنا بياناتها في الدفاع المستميت خصوصاً عن مجرمي…
لم تكن الصحافة والإعلام في إسرائيل منذ نشأتها هي السلطة الرابعة، وفق المقياس الأكاديمي الإعلامي الشائع، بل كانت وستظل هي السلطة الأولى، فمؤسس الحركة الصهيونية (هرتسل) كان صحفيا بارزا، وممارسته الصحفية جعلته قادرا على تأسيس بنية إعلامية متقدمة في نهاية القرن…
"الحقيقة"، على الرغم من وهن هذه الكلمة وفرديتها، فإن مفهومها ودلالاتها خطيرة، فالحقيقة عندما يدّعي أحدهم التمسُّكَ بتلابيبها وعدم السماح حتى بالنقاش، إنما ينطلق من مفهوم راسخ لا يتزعزع بصحة ما يملكه ووهن أو كذب ما يملكه الطرف الآخر، وبالتالي فإن الهوّة بين…