إيلي مارون خليل
إنطلاقًا من التّشاؤم والتّفاؤل، أين تجد نفسَك؟ أين "يجب" أن تجدَ نفسَك؟ نفسكَ المفكّرة، المُحِبّة، العاقلة، العاملة، المسؤولة، النّاضجة؟... لا مجال لإجابة "عقليّة"، منطقيّة، واقعيّة، حِياديّة، عند الغالبيّة، فالتَّعميمُ منبوذٌ، وكذلك المُعَمِّمُ. أنا، كمتشائم،…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! ولمَ لا! فالفرحُ موجودٌ، وكذلك السّعادة. فـ"لو خِلْيتْ خِرْبتْ"! على رأي أُمّي. أُمّي الّتي كانت متواضِعةً كسنبلةٍ ملأى، نقيّة كلون وردةٍ جبليّة، أبيّة كجرس ضيعتِنا، أمّيّة كنحلة نشيطة، كانت صريحةً وواضحةً وذكيّة. وكان، من بين مميِّزاتها الأكثر…
إيلي مارون خليل
إحلم! يا رجل! يا صديقي. ألنّاس، إجمالًا، إمّا متفائلون، وإمّا متشائمون! ألمتفائلون: متفائلون كثيرًا، ودائمًا، وربّما من دون أسباب. متفائلون قليلًا لأسباب قليلة تكمن في مناسَبات محدَّدة. ومتفائلون نادرًا، وهؤلاء آنيّون غيرُ ناضجين؛ هم من حالة إلى حالة…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! تخلُضْ من ثقل الزّمن، من بطْئه، من نَهْشِه، من هَشاشتِه. نعم! فالزّمانُ بطيءٌ سريعٌ، كثيفٌ هَشٌّ، ثقيلٌ خفيف. يُعذِّب لا مباليًا. يُسعِدُ لا مباليًا. أنت، يا رجل، كإنسان عاقلٍ، تفكِّرُ مباليًا. تشعر مباليًا. وبين الّلامبالاةِ الخاوية، الطّائشة،…
إيلي مارون خليل
لا شكّ في أنّ الواقعيّة هي، أحيانًأ، إحدى طُرُقِ النّجاح، النّجاحِ المضمون. لكنّها، في أحيان أخرى، لا تكون كذلك! فكيف!؟ أيُعقَل أن تكون الأمرَ ونقيضَه!؟ أم أنّ في القولِ ما فيه من تُرَّهاتٍ، أو سَفسَطاتٍ، أو غباوات!؟ تُفْضي الواقعيّةُ إلى القناعة. فهل هذا هو…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! إحلم، تكسرْ قهرك! مقهورٌ، أنت، في حياتك؟ لا أسألُك عن المُسَبِّبات، أنا! أعرف. أقلّه، أفترض أنّني أعرف. كثيرةٌ، هي، ومتنوِّعة. مرئيّة ومحجوبة. مباشرة وغير مباشرة. قريبة محيطة، وبعيدة نائية. عائليّة وغريبة. فرديّة وجَماعيّة. عاطفيّة وعقليّة. وكلُّ…
إيلي مارون خليل
إحلم! تنْمُ! يا رجل! فالحلمُ طاقةٌ فنّيّةٌ مُبدِعة خَلّاقة. تُولِّدُ الفنّ على ضُروبه: كلمةً، نغمًا، حركةً، لونًا، شكلًا... أو أيّ فنٍّ آخر، وسيكون نسيجًا منسجِمًا ومتناغِمًا من فنّين، أو أكثر. ألسّينما، مثلًا، هي قصّةٌ، أو رواية، في الأصل، ينطلق كاتبُ…
إيلي مارون خليل
... ويا رجلُ! إحلم! تعبتَ؟ ألَّلجوجُ لا يتعب. ويجبُ ألّا!.. حزنتَ؟ ألطَّموحُ لا يحزن. ويجبُ ألّا!.. يئستَ؟ ألمؤمنُ لا ييأسُ. ويجبُ ألّا!.. انطفأتَ؟ ألمُشرقُ لا ينطفئ. ويجبُ ألّا!... مَن يَلُجُّ، أو يُلِحُّ، حقًّا، لا ينتبه! ذلك، من طبعه، يكون، وفي طبعه.…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! تنسَ ما يؤلم! أليس كثيرًا ما يؤلمنا، اليوم، وأينما كان!؟ في البيت، نتألّم من الفَقر، من الأقرباء، من الأصدقاء. في الطّريق، ممّا نرى من مشاهد مؤذية للذّوق وللعين. في المَحالّ، من الخبث والغلاء. في بيوت الله، من الكذب والتّدجيل. في المحاكم، من شهود…
إيلي مارون خليل
إحلم! تنسَ ما يُزعِجُك! فلا شكّ في أنّ النّسيان، في بعض الحالات، نعمةٌ كبرى. كيف؟ أنت متضايقٌ من أمرٍ ما؛ من حدثٍ ما؛ من شخصٍ ما؛ من جماعةٍ ما... تقضي عمرَك منزعجًا، تشعر بيباس أيّامك، بانطفاء طموحِك، باكتئابِ نفسِك، بهشاشة كلّ شيء... ألمنزعِجُ ِعاجزٌ عن…
إيلي مارون خليل
إحلم! حلمُك يُنقذك من تفاهات العالم وسخافاته والسّفسَطات! إحلم! حلمك ينجّيك من غباوة النّاس: مُثَقَّفين، كانوا، أم زعماءَ، أم عاديّين! إحلم! وأنت تفكّر في هذا الكون بما فيه من تفاهات! تفاهات أهل هذا الكون، وسخافاتهم والسّفْسَطات. فهذه، إن كثُرتْ، حدّت…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! ولْتَتَناسلْ أحلامُكَ بعضُها من بعضها الآخر. فالرّجلُ الحقيقيّ، الغالي على الخالق، كما على الإنسانيّة، وعلى نفسه، معًا، هو الواعي أنّه، من الضّرورة والحتميّة، أن لا تكون للأحلام نهاية! - كيف!؟ فهل نحيا في حلمٍ دائم!؟ - وإلّا، فلا نكون نحيا،…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! واعرفْ أنّ الحلمَ الحقيقيَّ مقترِنٌ باثنين: الإرادة والطّموح! ومنهما إلى الإفادة، الخير، الحقِّ، الجمال: جسدًا ونفسًا. فالإرادةُ رغبةٌ في تحقيق الحلمِ الّذي نُكوِّن. وهذه الرّغبةُ تقتضي القُدرةَ، وهذه تفترضُ الثّقة، وهي تُبنى على المعرفة.…
إيلي مارون خليل
إحلم! تُنقِذْ نفسَك! مِمَّ تُنقِذُها!؟ من كلِّ ما هو إليكَ، يُسيءُ! فالحلمُ، غيرُ المرَضيّ، دواءُ الواقِعِ الّذي يشدّ بك إلى أوحال مادّيّة، تُعيدُك إلى التَّقَهْقُرِ، التَّخَلُّفِ، انعِدامِ الطّموحِ، الحزنِ، اليأس، الكآبة... والعمرُ، هَشٌ نَسيجُه، مهما طال؛…
إيلي مارون خليل
إحلم، يا رجل! إحلم! لكن إيّاك أن تقع في الخيبة! ومَن يوقعك في الخيبة؟ اثنان يوقِعانك في الخيبة المُرّة، أو في مرارة الخيبة، هما: أنت، والآخر الّذي جعلتَه حلمَك! كيف!؟ أنت، عليك أن تكون ناضجًا، أي واعيًا ومسؤولًا؛ وواثقًا، أي قويًّا ورائيًا، وموضوعيًّا، أي…
إيلي مارون خليل
تتساءل! دائمًا تتساءل، في هنيهاتك الحميمة: هل أجد الأنثى!؟ الأنثى الجميلة، المثقَّفة، الّتي بها حلمتُ، ولا أزال!؟ ألواقع أنْ نعم، ولا. كيف؟ بحسب درجات حلمِك! فحلمٌ "معقولٌ" يُمكن أن يتحقّق. وحلمٌ "مِثاليٌّ" لا يُمكنُ أن يتحقّق! فأيّهما حلمُك؟ ولماذا؟ ينبُع…
إيلي مارون خليل
... وأحلمُ، أنا! بل لا أحيا إلّا في وهج الحلم. وقد جعلني حلمي أختار وحيدتي، الوحيدة! كيف اخترتُها، ولماذا!؟ لا يفكّر العاشقُ كيف، ولا لماذا! فهو مُتَّخَذٌ، هائمٌ، تابعٌ عواطفَه، بَدءًا، من ثمّ قد يعود ليحاول التّفكيرَ وعَقلنةَ الاختيار. ولكن، هل إنّه، حقًّا،…
إيلي مارون خليل
نعم، إحلم! إحلم يا رجل! إحلم! ألا تعرف تأثير الحلم عليك وشريكتك، زوجة، أختًا، بنتًا، صديقةً، حبيبة، عشيقة؟ ألمهمّ أنّها أنثى! يا رجل! ألحلمُ مثيرٌ كنسيم جبليّ، ربيعًا، موحٍ كقافية نادرة في قصيدةٍ مؤثّرة! والأنثى مُثيرةٌ كعاصفةٍ برّيّة، نادرةٌ كبنفسجةٍ خريفيّة.…
إيلي مارون خليل
ألكتابةُ إليكِ وعنكِ وفيكِ، تجعلُ حياتي مُمكنة! ما كنتُ لأحيا لو لم تكوني وحيدتي السّرمديّة. لا أهذي! لا تخافي! فما بي إلّا أنتِ! فقد أفرغتُني منّي، وملأتُني بكِ! والكتابةُ إليكِ وعنكِ وفيكِ، تجعلُ حياتي المُمكنة جميلة! ما كنتُ لأحيا لو لم يكنِ الجَمالُ طابع…
إيلي مارون خليل
ألكتابةُ إليكِ وعنكِ وفيكِ، تجعلُ حياتي مُمكنة! ما كنتُ لأحيا لو لم تكوني وحيدتي السّرمديّة. لا أهذي! لا تخافي! فما بي إلّا أنتِ! فقد أفرغتُني منّي، وملأتُني بكِ! والكتابةُ إليكِ وعنكِ وفيكِ، تجعلُ حياتي المُمكنة جميلة! ما كنتُ لأحيا لو لم يكنِ الجَمالُ طابع…
إيلي مارون خليل
ريمون شبلي في (هؤلاء... ويثقُبون الذّاكرة) أن يتذكّر الشّاعرُ، أمرٌ؛ وأن يستدرجَ الذّاكرةَ، أمرٌ؛ وأن يعمدَ إلى التّذكُّر، أمرٌ. ماذا يعني هذا القولُ؟ أن يعمدَ إلى التّذكُّرِ، هو أن يُحاولَ "اغتصابَ" ذاكرتِهِ. كيف يتمُّ له ذلك؟ بأن يرجع إلى ذاتِه، أماكنِه،…
إيلي مارون خليل
مسكينٌ، هذا اللّبنانيُّ، عَبر الأزمنة، منذ ما كان حتّى هذه الأيّام! يعود ذلك إلى أسباب كثيرة، منها الجغرافيّة، ومنها الثّقافيّة؛ منها البيئيّة، ومنها الاقتصاديّة؛ منها الدّينيّة، ومنها السِّياسيّة؛ ومنها، ومنها... تطول سلسلةُ: "ومنها" إلى ما لا نهاية له!…
إيلي مارون خليل
وكما تساءلتُ السّؤالَ المؤلمَ السّاخر، حول التّربية والمدرسة، وسِواهما، أتساءل، الآن، حول الحُبّ! فما الحُبّ، وما مظاهره، وما خصائصُه؟ وكيف ينظر الحبيب إلى الحبيب؟ لِمَ قد ينفصلان؟ لِمَ يستمرّان؟ إلى ما هنالك من تساؤلاتٍ تُقلِقُ الكثيرين، وأنا واحد منهم، بل…
إيلي مارون خليل
... وبعدُ!؟ هل تقومُ المدرسةُ بدورها الحقيقيّ الأصيل: ألتّربية والتّعليم. ما مَهَمَّتُهما، هذان التّربية والتّعليم!؟ بناء شخصيّة الإنسان، ككائن اجتماعيّ رفيق وصديق وحبيب... يَرتقي بالذّات وبالآخر... ومواطن صالح، يُحِبّ وطنَه، مجّانًا، ويعمل، في سبيله، بسخاء…