-1- تلكُّؤ الثقافة العربيّة في مواكبتها لتطوّر الثقافة الكتابيَّة في العالم- إذ تتحوَّل من الحبر والورق إلى الحاسوب والنشر الإلكترونيّ- حكايةٌ تستحق الرواية. وهي روايةٌ تستدعي التعريج على علاقة الثقافة العربيَّة بوسائط التلقّي المعاصرة، وموقع تلك الوسائط…
يُحبِط عقلُنا العربي، والعقلُ الإسلامي كذلك، كُلَّ متفائل بمستقبله، ويثبِّط آماله جِدًّا في غدٍ أفضل من أمسه؛ لا بسببه، من حيث هو، بل بسبب الثقافة، وتراكماتها الخرافيَّة. أحدُ هؤلاء المتمشيخة- المستنيرين ظاهريًّا، والمتبحِّر في العِلم الطبيعي، والرياضي،…
أشرنا في المقال السابق إلى بعض القنوات الفضائيَّة التي تبدو مخلصةً في محاولة الإصلاح الثقافيَّ، وذكرنا أنها ما زالت دون المستوى المأمول. ومنها القنوات ذات الصبغة الدينيَّة. هذا إنْ لم تُغَذِّ تلك القنوات من السلبيَّات أكثر ممَّا تُصلح. وعلى رأس معوِّقات تلك…
«سِرُّ السعادة أن تُشاهد عجائب الدنيا كلَّها، دون أن تنسَى أبدًا قَطْرَتَي الزَّيت في الملعقة». كذا نَصَحَ حكيمُ الحكماء الشابَّ في رواية «الخيميائي»، لباولو كويلُّوPaulo Coelho ، الروائي والقاص البرازيليّ. ويذكِّرني هذا النموذج بحكاية «راعي امْسَمْنَتَيْن»،…
ليس من المبالغة القول: إن الإعلام العربيّ لم يُفِد كثيرًا من انفتاح الفضاء لكي ينشر العِلم والوعي والمعرفة، اللهم إلاّ في أضيق الحدود. ويبدو الخلل كامنًا- إلى أسباب أخرى- في إدارة الثقافة على نحو عصريٍّ فعّال، وفي تنظيم فعاليَّاتها بصفةٍ تراعي تعقيدات الحياة…
ما مستقبل الشِّعر العربيّ، بوصفه لسان العرب، وذاكرتهم، وديوانهم- في ظلّ الوسائط الاتصاليّة المعاصرة، والنهج العربي الموظِّف إيّاها في خدمة الأهواء، والشعبيَّات، والعاميَّات، والعصبيَّات؟ إن الشِّعر فنٌّ نخبويٌّ بطبيعته، وفي كُلّ العصور. على أنّ طبيعة الشِّعر…
(1) منذ «ألف ليلة وليلة» والثقافة العربيّة تنحو نحو الشَّعبويَّة، والحكي، وكهوف الخيال البدائي. حتى إن كُتب التاريخ قد اصطبغت بذلك؛ فليست في حقيقة الأمر بكُتب تاريخٍ تسجِّل الأحداث، وتدوِّن المعلومات كما وَقَعَتْ، بمقدار ما كانت تسرد سردًا روائيًّا مُطرِبًا،…
نحن نعلم أن اختلاف اللهجات العربيَّة ليس بالجديد في التاريخ العربيّ، وإنما هو تركةٌ ثقيلةٌ، من انقسامٍ اجتماعيٍّ، وتَعازُلٍ لُغويٍّ قديمين. وهذا (ابن حزم الأندلسي، -456هـ= 1063م)، مثلًا، يشير في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام"، (ج1: الباب الرابع: "في كيفية…
-1- لم تعُد حالة المواطن العربيّ اليوم، لغويًّا وثقافيًّا، على ما كانت عليه بالأمس. ذلك أن أبأس عربيّ اليوم يشاهد العالَمَ بأسره عبر الفضائيَّات، ويسافر، ويتخاطب، ويسمع، ويرى، وإنْ هو لم يقرأ ولم يكتب. ثم هو، في كُلِّ حالٍ، وقبل الثورة المدنيَّة الحديثة،…
يذهب المفكِّر اللسانيّ المعاصر، وأحد وزراء التعليم العالي والبحث العلمي السابقين، (عبدالسلام المسدي)، إلى القول: «إن هناك تمويلات ضخمة لتشجيع اللهجات المختلفة، وإحياء المندثر منها، واللعب على وتر الخصوصيّات، كتكتيكٍ مرحليّ للقضاء على اللغة الأمّ أوّلًا، ثم…
-1- إذا كان «هنـاك من لا يعمـل، ويُشقيـه أن يعمـل الآخـرون»، كما قال (طه حسين) ذات قول، فإن هناك كذلك «مَن لا يعمـل، ولا يترك الآخرين يعملون»، وهناك «مَن لا يعمـل، إلّا على أكتاف الآخرين»! وأولئك هم اللّاهون المُلهون. ولقد أصبحت وسائل الاتّصال الحديثة جسور…
لو استطاعت اللغة العربية- جَدَلًا- أن تتغلّب على أدوائها الذاتيّة، وعلى خطورة ما يُشْرعه في وجهها الإعلام والتعليم والاستعمال اليوميّ- فإنها ستجد نفسها في مأزق آخر، تُدافع فيه عن وجودها ضدّ غزوٍ خارجيٍّ رديف، متمثّلة أولى درجاته في الازدواج اللغويّ، بين…
-1- الإعلام ثقافة، أو هو جزء من الثقافة بمفهومها الشامل. وليس الإعلام (الإخبار)، كما تشير التسمية العربيّة: "إعلام". إلاّ أنه يبدو أن دلالة كلمة (إعلام) في العربيّة- بمعنى: إيذان، أو أذان، أو إخبار وإشعار(1)- قد طغت في الأذهان على الدلالة التعليميّة التثقيفيّة…