أ. د. عبدالله أحمد الفيفي

منصّة خاصة بـأ. د. عبدالله بن أحمد الفَـيْـفي ، فيها 205 مواد.

ثقافة القطيع! - رُؤى ثقافيّة (111)

قديمًا قالوا: «فلان عِلْمه من قراطيس»، مفضِّلين مَن يتلقَّى العِلْم عن شيوخ، ثاني الرُّكَب، وربما أصبح بعدئذ: «ثانيَ عِطْفِه»! أي أنه لا يعتمد على عقله وقراءاته. معنى ذلك أن (عباس محمود العقّاد)، مثلًا، في منطق هؤلاء، ليس بشيءٍ يُذكر؛ لأنه ليس مدرسيًّا،…

الدِّين-سياسة! - رُؤى ثقافيّة (109)

(1) نحن نعلم أن خلاف الأديان أزليّ، ونعلم أنْ لسوف يظلّ ينفي أتباعُ المسيح، عليه السلام، أن ما ورد- مثلًا- في «الكتاب المقدّس: العهد الجديد»، (سفر الرؤيا، رؤيا يوحنا اللاهوتي، الإصحاح التاسع عشر، الفقرات 11- 16): «ثُمّ رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرسٌ أبيض،…

بيوت الزُّجاج! – رؤى ثقافية (108)

-1- على الرغم من أن الإعلام الغربي، وجوقته من الببغاوات، لا يكفّ عن التذمّر من الإرهاب، والأصوليّات، والتمييز العنصري، وعدم الديمقراطيّة، ورعاية الحقوق الإنسانيّة، فإنه في المقابل لا يتهم أحدًا من بني جلدته أو دِينه، أو أصدقائه أو حلفائه، بالمسيحية…

الخيط الأبيض من الخيط الأزرق! – رؤى ثقافية (107)

-1- من نكد الدنيا الطريف أن ترى العنصريّ الأبيض- الذي كان بالأمس يستعبد السود، وينظّر لتفوّق الجنس الآريّ الأبيض، وأن السود أو الملوّنين عمومًا أقرب إلى مستوى الحيوان منهم إلى الإنسان، بحسب تلك الأفكار التي روّج لها الظهير الاستعماري من المستشرقين، أمثال…

حَيْوَنَة المرأة! – رؤى ثقافية (105)

-1- إن المرأة حين تستسلم للرغبة الذكوريّة فتبالغ في التبرّج وإبداء زينتها؛ إنما تستجيب للثقافة الذكوريّة ذات التاريخ المعروف التي أفهمتها أن تلك هي حريّتها، وأن عكسها هي الذكوريّة والكبت لحريّة المرأة! الحرية، إذن، معادلة للتخفف من ثياب المرأة بقدر الإمكان،…

ومن الحُبّ ما أَكَل! – رؤى ثقافية (104)

في الوقت الذي كانت فيه المرأة مضطهدة في (أوربا)، وكان حكماء تلك البلدان يتساءلون ما المرأة؟: أ إنسان هي؟ أم شيطان؟ أم حيوان؟ أم بين ذلك؟ وعلى حين تُسلَّع في عصرنا من أجل المُتَع الذكوريَّة، ويُصَرّ على تعريتها لمصالح جمهرة النظّارة من الرجال، وباسم حُريّة…

المؤامرة على المرأة!

إن الإنسان لا ينبُتُ إلّا في أحشاء أُنثى، ولا يتخلَّق إلّا من دم أُنثى، ولا يعيش إلّا بفضل أُنثى! ومع ذلك، ويا للمفارَقة، تنقلبُ الآيةُ، فيكفر الذكرُ ذلك كلَّه، بل يرَى له على الأُنثى الأوَّليَّةَ، والفضلَ، والهيمنةَ، والسموَّ، وما هو إلّا صنيعتها، في البدء…

ألا ساء ما يحكمون! – رؤى ثقافية 100

يقول (الشيخ عبدالحميد كشك، رحمه الله) (1) في إحدى خُطبه، منتقدًا (الدكتورة نوال السعداوي): «رحم الله زمانًا كانت المرأة فيه لا تخرج إلّا ثلاث مرّات، الأُولى من رحم أُمّها، والثانية إلى بيت زوجها، والثالثة محمولة إلى قبرها!» وهو يرى أن هذا هو الوضع المثاليّ…

حكاية المرأة بين العرب والغرب! – رؤى ثقافية (99)

-1- كان العرب يتكالبون على النساء، تكالبهم على المال والإبل والثريد. رُوي أنّ (معاوية بن أبي سفيان) جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بـ(دمشق)- حرّرها الله من الظُّلْم والطغيان!- على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتَّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينا هو على فراشه وأهل…

المطفِّفون! – رؤى ثقافية (98)

-1- تلك الثقافات المطفّفة في موازينها، التي إذ اكتالت على العالم الثالث أو الإسلامي وصفت أعماله بالإرهاب، وأقواله بمعاداة الساميّة، وإذا كالت ذلك العالمَ عَدَّت انتهاكات دولها من باب نشر الفضيلة الديمقراطيّة، والفوضى الخلّاقة، هي ثقافات بدائيّة، غير…

Soldiers in My House! – رؤى ثقافية (96)

قال الراوي: يُحكى أن (هبنَّقة القيسي الليبرالي)، لمّا استوى على كرسيّه التنويري الدوّار، مساء الذكرى السنوية المئة والعشرين للنهضة العربيَّة العجيبة، أخذَ يمارس هوايته في تقليب الموازين على مرأى ومسمع من المحتفلين، وكان قد أضلّ صبيحة ذلك اليوم جميع بُعرانه:…

في الفنّ والتاريخ!- رؤى ثقافية (95)

-1- كان أعداء الفنّ والفنّانين لدينا يردِّدون على أسماعنا قديمًا أن «الفنّان» هو الحمار، اعتمادًا على ما يجدونه في العربيّة من وصف الحمار بـ«الفنّان». من نحو قول (الأعشى)(1) ، في وصف حمار وحش وأتانه: وإِنْ كانَ تَقريبٌ مِنَ الشَدِّ غالَها ** بِمَيْعَةِ…

إنفلونزا الطيور الثقافيَّة! – رؤى ثقافية (94)

قال صاحب «العنز التي طارت»، فأُصيب بـ«أنف العنزة»، كما هو المصطلح في الطبّ العربي القديم، فأخذ يهذي محمومًا: - ولكن.. يا (للعرب) من غاصبين، مستعمِرين، عنصريّين، إرهابيّين، أحرقوا الأخضر واليابس في هذا العالم، منذ قياصرتهم إلى بوشاتهم! أ لم يحتلّ العربُ أرضَ…

المنسلخون! – رؤى ثقافية (93)

ظلّ ديدن العرب المزمن التحالف مع الغريب، دون القريب، بل ربما ضدّ القريب. منذ عرب الجاهليّة، وولاءاتهم (لقيصر) أو (لكسرى)، وصولًا إلى تجربة ملوك الطوائف في (الأندلس)، وثالثة الأثافي التاريخيّة عبر عرب الولاءات الشرقيّة أو الغربيّة في العصر الحديث. ولذا ظلّوا…

العرب؟ - رؤى ثقافية (92)

-1- العرب؟ ماذا عن العرب؟ وماذا عن ثقافتهم؟ سؤالٌ الإجابة عنه منطلَق كلّ إصلاح؛ لأن تشخيص الحالات يقتضي معرفة تاريخها، لتبيُّن ما وراء الأعراض من تاريخٍ مَرَضيّ؟ وما إذا كان مرضًا وراثيًّا، أم مكتسبًا؟ لقد باتت مراجعة خطابنا الثقافي العربي اليوم ضرورة ملحّة،…

سُموم الثقافة! – رؤى ثقافية (90)

ما الإرهاب؟ مَن يعرف؟ بالتأكيد ليست من ضمن ممارساته- والعياذ بالله!- لا حرق الناس في الشوارع، ولا تسميمهم في المساجد، ولا إبادتهم بالصواريخ الكيمياويّة، بل هذه بطولات وطنيّة مجيدة، لدحر الأطفال والنساء من الأعداء الغاصبين؛ كي نبهر العالم، بوقفاتنا المُضَريّة…

صناعة الكذب! – رؤى ثقافية (89)

ما العجيب في أن يكون العلماني راديكاليًّا، أو دِكتاتوريًّا، أو إرهابيًّا؟! (هتلر) كان علمانيًّا، و(استالين) كان. وكما أن صاحب الكرسي والصولجان مستعدٌّ أن يفعل أيّ شيء، وكلّ شيء، في سبيل بقائه على الكرسي، كذلك ظهيره من المثقَّفين، مستعدُّون للتضحية بأيّ شيء،…

التعليم / التعليب : ديمقراطيّتنا نموذجًا! – رؤى ثقافية (88)

كم مُرِيْعٌ ثقافيًّا أن يقف المثقف «الليبرالي»- الذي صَكّ الأسماع بدعاوَى الحُريّة والديمقراطيّة والمدنيّة- نصيرَ الردّة عن ذلك كلّه. وما ذلك إلّا لحسابات بليدة، وصغيرة، سخيفة، وقصيرة النظر، عشواء، لكنها مصلحيّة، أنانيّة، وصوليّة، تسلّقيّة، في كلّ حال. كيف…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة-11- رؤى ثقافية (86)

أسهل الإجابات عن مسألة غياب الفنون الموضوعية في أدب العرب القديم الاعتذار عن العرب بأن كثيرًا من تراثهم قد ضاع. أو أن العرب كانوا قد مرّوا بطَور الأدب الموضوعيّ ثم تخطّوه إلى الغنائيّ، كما فعل (اليونان) وغيرهم من شعوب الأرض. ولكن ألا تَحِقّ إعادة مساءلة مثل…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة-10 – رؤى ثقافية (84)

يتضح مما تقدّم في الحلقات السابقة ظهور بعض الملامح من الفنون الموضوعيَّة في الشِّعر الجاهلي بعامَّة وشِعر (الأعشى) بخاصَّة، الملحميَّة، والقصصيَّة، والدراميَّة، والوصفيَّة، والتعليميَّة. وأن للأعشى قِدْحًا معلًّى في أساليب السرد تلك، وبخاصّة في (القِصَّة…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة -9– رؤى ثقافية (83)

-1- كان العرب يَعُدُّون الشِّعرَ عِلْمًا- بالمعنى المعرفيّ العامّ- إذْ كان الشِّعر «ديوان عِلْمهم، ومنتهَى حكمهم، به يأخذون، وإليه يصيرون... قال عُمَر بن الخطّاب: كان الشِّعرُ عِلْمَ قومٍ لم يكن لهم عِلْم أصحّ منه.»(1) على أن هذا لا ينفي معارف أخرى متفرِّقة…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة (8) – رؤى ثقافية (82)

-1- تَشِيْعُ القِصَّةُ- بمدلولها العامّ- في الشِّعر الجاهليّ. ومع ما يُفترض من أن طابع العفويَّة والقلق في الحياة العربيّة قبل الإسلام قد حدَّا من وجود قَصصٍ عربيٍّ ذي بناء فنِّيٍّ مركَّبٍ ومطوَّل، فإن بعض النماذج في معلَّقاتهم قد تصل أحيانًا إلى مستوياتٍ…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة –7- رؤى ثقافية (81)

مفهوم (الملحمة Epic Poem) أنها: «قصيدة قصصيَّة طويلة موضوعها البطولة، وأسلوبها سامٍ.» فهي: «ذلك النوع من القصائد الطويلة، الذي يهدف إلى تمجيد مُثُل جماعيَّة عظيمة، (دينيَّة، أو وطنيَّة، أو إنسانيَّة)، بسَرْد مآثر بطلٍ حقيقيٍّ أو أُسطوريٍّ، تتجسَّد فيه هذه…

الحساسيَّة السرديَّة في تجربة الأعشى الشِّعريَّة- 6 – رؤى ثقافية (79)

-1- إذا كان من الدارسين من نفَى الموضوعيّة عن طبيعة الشِّعر الجاهلي، فهناك من نفَى الغنائيّة، وزعمَ أن الشِّعر الجاهليّ كان موضوعيًّا. وذلك ما يقول به (نوري القيسي)، و(عادل البَيّاتي)، و(مصطفى عبد اللطيف).(1) المفارقة هنا أنهم في الوقت الذي يَرَون فيه أنه…