(عسير) هي جبل «سعير» التوراتي، حسب زعم (كمال الصليبي)! وهو بهذا يُلغي العربيَّة في تلك البلاد، وتاريخ دلالاتها، وأصول اشتقاقاتها، لصالح العبريَّة، من أجل توطينها في عسير قسرًا. كأن عسيرًا لم يقطنها عرب، ولم يسمِّها عرب. إنه لا يكتفي بتلفيق الأسماء التوراتيَّة،…
لقد كان (كمال الصليبي) يعلم عِلم اليقين أن قد فشل المؤرخون في العالم والآثاريّون في العثور على التاريخ المزعوم لبني إسرائيل في فلسطين. فلتكن فلسطين- بحسب الصليبي- (الفَلَسَة) في (خَثْعَم)!(1) أ فوُكِّل للبحث لهم عن تاريخهم في مكان آخر، هو جزيرة العرب؟ أم نَدَب…
لقد كان (كمال الصليبي) يعلم عِلم اليقين أن قد فشل المؤرخون في العالم والآثاريّون في العثور على التاريخ المزعوم لبني إسرائيل في فلسطين. فلتكن فلسطين- بحسب الصليبي- (الفَلَسَة) في (خَثْعَم)!(1) أ فوُكِّل للبحث لهم عن تاريخهم في مكان آخر، هو جزيرة العرب؟ أم نَدَب…
إن بوسع الباحث أن يجد في أسماء المَواطن في شِبه الجزيرة العربيَّة موسوعةً من الأسماء تكاد لا تنتهي. وليس المعيار بوجود الحروف والأسماء هنا أو هناك لتحديد مسارح الأحداث التاريخيَّة. ذلك أن أسماء المواضع كأسماء الناس تتكرَّر كثيرًا وتتشابه. ومن طبيعة الشعوب…
ولقد علمتُ ولا محــالـةَ أنَّـني للحــادثـاتِ فهل تَرَيني أجـزَعُ أفــنينَ عـــادًا ثـمَّ آلَ محــرّقٍ فتركنهـمْ بَـدَدًا وما قـد جَمَّعُـوا (1) حين نتساءل عن عبث هواة التاريخ المحدثين، وعن موقف الجامعات العربيَّة، وسكوت أقسام التاريخ، والجمعيَّات التاريخيَّة،…
كَثُر في السنوات الأخيرة هُواة التاريخ والتوليف فيه، مع ارتفاع أدرينالين القَبَليَّة العربيَّة، والحميَّة الجاهليَّة، وغدا كلٌّ على حرثه يركض عاريًا في ميدان الأنساب، والمشجَّرات، وتاريخ العشائر والقبائل والبلدان، في سباقٍ محموم. يجري ذلك غالبًا بلا عِلمٍ…
-1- يعقد (ابن خلدون) (1) في مقدّمته فصلًا تحت عنوان «العرب إذا تغلَّبوا على الأوطان أسرع إليها الخراب»، معلِّلًا ذلك بقوله: «السبب في ذلك أنهم أُمَّة وحشيَّة باستحكام عوائد التوحّش وأسبابه فيهم. فصار لهم خُلقًا وجِبِلَّةً، وكان عندهم ملذوذًا؛ لما فيه من الخروج…
-1- من المصائب الإديلوجيَّة العظمى أن ترى من الناس من لديه الاستعداد التامّ للتصفيق لأيّ عصابة إجراميَّة، شريطة أن ترفع له شعارات تدغدغ جنونه ويسيل لها لُعابه المريض. عندئذٍ سيبيع ضميره وإنسانيته؛ سيغُضّ الطرف عن أيّ شيء، مهما كان، وكأنه لا يسمع ولا يرى ولا…
قال صاحبي، وهو يرمي بجوّاله على المكتب: إن من ألوان الوباء التي تعجّ بها وسائط التواصل الحديثة نشر العنف، في صورٍ من صور الإرهاب النفسي والاجتماعي؛ وذلك بنشر مقاطع مروِّعة ومشاهد فاجعة عبر الفضائيّات، و«اليوتيوب»، و«الفيس بوك»، و«الواتساب»، وبخاصَّة في…
إن نفي معيار العقل في مجال الدِّين إساءة ما بعدها إساءة إلى الدِّين، بل هو هدم للدِّين من الجذور. ذلك أن مقتضى هذا الزعم أن الإسلام لا يختلف عن سائر الدِّيانات والمِلَل والنِّحَل في العالَم، من وثنيَّة، ومجوسيَّة، وبراهميَّة، وعبادة بقر، إلى غيرها من…
-1- إن الشماريش في وطن العُربان كُثر! والشماريش- لمن لم يتشرّف بالتعرّف إليهم- هم نسل (شمهاروش) ملك ملوك الجِنّ، القابع في (جبال الأطلس). يتكاثر الشماريش في مجتمعٍ لا يريد أن يواجه حقائق الطبيعة، ولا أن يتحمّل مسؤوليّته، ولا أن يُعالج أمراضه. وسترى شياطين…
إذا سأل سائل: ما الذي يُعجب كائنًا من الجِنّ في التلبّس بكائن من الإنس، حسب التفكير الشعبي العربيّ؟ فلن يجد مجيبًا. غير أن العقل الخرافي مهيّأ بطبيعته لتقبّل أيّ أكذوبة، وبسعة رأس. فلو قيل إن الجِنّ يؤذون الإنس، لربما بدا ذلك معقولًا، عند غير المؤمن على الأقل،…
-1- الهُدَى- من وجهة نظرٍ سَلَفيَّة- هو ما جاء عن الآباء، هكذا ضربة لازب! وأنَّى له أن يكون سوى ذلك: «إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا على أُمَّةٍ، وإِنَّا على آثَارِهِم مُهْتَدُون.» والآباء لا يُخطئون، عادةً، حاشاهم! والسَّلَف بالضرورة صالحٌ أبدًا، قُدوة، لا يُقارَن…
-1- من شياطين الثقافات سلَفٌ يتبعهم خَلَف. ومعادلات الخير والشر، والحقّ والباطل، تقتضي الإمعان والتدبّر، وإلّا طاشت البواصل سواء السبيل، ونحن نحسب أنها تُحسن صُنعًا. وبتأمّل الآيات في هذا الصدد يتّضح أن الحُجَّة المزجاة من أجل عبوديَّة التقاليد تأتي عادةَ باسم…
إن أكثر المجتمعات انفتانًا بالرذيلة هي تلك التي يُمارَس عليها المنع، والقمع، والحجب، باسم حماية الفضيلة. ذلك أن أدعياء حماية الفضيلة لا يحمون الفضيلة في حقيقة الأمر- بما هي جوهرٌ تربويٌّ، ذهنيٌّ ونفسيٌّ وروحيٌّ- وإنما مَثَلُهم كمَن يمنع أطفاله عن الخروج إلى…
-1- قُل: هاتوا فنّانًا عربيًّا نهضَ برسالة الفنّ على وجهها، كما يفعل الفنّان في شعوب أخرى؟ قُل: هاتو فنّانًا عربيًّا كان له صوتٌ إنسانيٌّ كما كان لـ(مايكل هارت)، مثلًا، في أغنيته حول هولوكوست (غزّة)، منذ حين؟ لا أحد! أقصى ما يفعله أحدهم أن يُلغي حفلاته حتى…
-1- على الرغم من دعاوى الغرب والشرق فإن الدِّين لم يُفصَل عن الدولة، ولا العاطفة فُصلت عن الموضوعيّة، ولا الفنّ عن المؤسَّسة الحضاريّة، ولا التعبئة النفسيَّة عن التعبئة الماديَّة والعسكريَّة. وكثيرًا ما كان جنود الكيان الإسرائيلي، مثلًا، يَظهرون على شاشات…
-1- ما دام الخالق موجودًا، فهذا يقتضي أنه معنيٌّ بمن خلق، معنيٌّ بأن يُرسل إليهم رسولًا، يبيّن لهم، ويجيب عن تساؤلاتهم. من قال غير ذلك، فما قَدَرَ اللهَ حقَّ قَدره. وهو ما أشارت الآيات القرآنيّة إليه. وإن آية صدق أنبياء الله أنهم نُصِروا وأُيِّدوا، وانتشرت…
إذا كان (رينيه ديكارت) قد قال: «أنا أفكّر؛ فأنا، إذن، موجود»، فإنه يمكن القول، بناء عليه: «أنا أفكّر؛ فالله، إذن، موجود»! فلو لم يوجد في الوجود من دليل على وجود الله سوى وجود العقل المفكّر، لكفى به دليلًا! بحيث تصحّ مقولة ديكارت تلك، التي استثبتَ بها من…
يبدو «الفكر» الإلحادي غير فكريّ- في حقيقة أمره- ولا علميّ، ولا عقلانيّ أصلًا، وهو، في الغالب، غير أخلاقيّ أيضًا. وإنما هو نزوعٌ نَزِقٌ، لدوافع نفسيّة، أو اجتماعيّة، أو حضاريّة، أو لمزاج من تلك جميعًا. وما عليك، لكي تتحقَّق من ذلك، إلّا أن تراقب خطابه العامّ؛…
تدلّ ظاهرة بدأ الجمل بـ«إنّ»- التي نجدها على نحوٍ لافت في كتابات (عبدالله القصيمي)- على اعتقادٍ راسخٍ لدى القائل بما يقول، وجزمٍ لا يخامره ارتياب. وهذا يناقض ما يتقمّصه من شُكوكيَّة. هو بهذا إنما يقرِّر، ويُصدر الأوامر والأحكام، وينشر البيانات «الانقلابيّة»،…
العَدَميَّة Nihilism: مصطلح يعود إلى المفردة اللاتينيَّة nihil، وتعني: «لا شيء». والعَدَميَّة تيّار سياسيّ تقويضيّ للبنى الاجتماعيَّة والقِيْمِيَّة القائمة. ظَهَرَ خطابه جليًّا في القرن التاسع عشر، في عهد القيصر الروسي (إسكندر الثاني)، لدى بعض المثقّفين الروس.…
قال صاحبي، وهو يُحاورني، أو قل: وهو «يُهاوشني»: - لنفرض- جَدَلًا- أن للغرب بعض هنات هيِّنات جِدًّا، لا تكاد تُذكَر- بل من العيب أن تُذكَر- فإن حسناته يُذهبن سيِّئاته! أ لم يُمِدّ العالم بالأدوية؟ - قلتُ: كأنك تقول، إذن: ماذا فيها إذا نَشَر الأوبئة، وأودع…
وأنت تعرض لنماذج من العقول العربيّة، ومقتطفات من خطابها، المقلوب منطقه رأسًا على عقب، لا بدّ لك من أن تعيد تأهيل دماغك لتقبّل ذلك الخطاب. لا بدّ لك من أن تقلبه قلبًا، وتنكسه نكسًا، كي تنسلك فيه المعاني الجديدة، وتنسجم أبنيتها المصمّمة على أحدث الطرز المعماريّة…