حكايــة العرزال
في صبيحة ذات يوم من أيام طفولتي, أيقظني والدي باكراً مع أول قبلة طبعتها شمس الوادي فوق وجنتَي بيتنا من خلف جبل السّايح, وقال: "عليك أن ترافق جدَّك الى البستان", أوكما كان يقول جدي "أرضْنا".
كانت "أرضْنا" بعيدة, في وادٍ سحيق قرب بلدة حبنمرة. في الطريق الى "أرضنا" روى لي جدي كيف ذهب مع الرّجال سنة 1948 للدفاع عن فلسطين, أو كما كان يقول عن "أرضنا". وحدثني كيف أصيب برصاصتين في كتفه, وكيف وضع أيقونة صغيرة فوق جراحه النازفة, واستلقى على الأرض, بجوار شاطئ بحيرة طبرية.
عندما وصلنا "أرضْنا" قرب حبّنمرة تسلّقتُ عرزالاً صغيراً وشرعت أراقب جدي وهو يقوم بتعشيب الأرض بصبر, ثم رأيته يتفقّد أشجار الزيتون والعنب شجرة شجرة بحنوٍّ كبير.
أمضينا نصف النهار هناك. في طريق العودة, قال لي جدي: "ثلثا سلّة العنب هذه لكم والباقي لنا, وسنعطي جاطا للجيران. عندما نتقاسم بمحبة كل شيء خلقه الله, نذهب كلنا الى السماء". ثم أردف: "السماء أيضاً أرضنا".
عدت الى البيت متعباً في ذلك المساء, لكنني قررت أن أحاول كتابة قصيدة عن "أرضنا".
وإلى اليوم لازلت أحاول.
هاأنذا أطلُّ من هذا العرزال محاولا أن أكتب عن "أرضنا" في كلِّ ما تدور حوله وعن كلِّ ما يدور حولها .
تحية لروح جدِّي وأطال الله بعمر والدي الذي "أيقظني باكرا" على إيقاعات الجمال .
تبقى اللغة المحكيّة التي نحكيها في البيت وفي البساتين وفي مشاويرنا وسهراتنا خزّان ذكرياتنا. فكما نرى مناماتنا باللونين الرئيسين الأبيض والأسود فإننا نتذكّر محطّات العمر ومراحله باللغة المحكيّة. وفي عالم الإغتراب تتحدث الأجيال المتحدرة من بلاد الشام والمولودة…
الشعر بشكل عام صعب وأمّا شعر اللغة المحكية فصعب وسهل في آن. صعوبة الشعر في أنه كلمات تضيق حروفها بمعانيها، فالشعر وحده ومن بين كل الآداب أكبر من الشعور وأبعد من الخيال. لذا فهو تارة يلمس الغموض وتارة يفتح أبواباً على عوالم لم ندرِ بوجودها. وصعوبة الشعر أيضا في…
يأتيني وجهُكَ معفَّراً بالضَّوء، يسرجُ لي خيلاً من الأحلام، ويمدُّ لأحلامي جناحاً نحوَ النُّجومِ أو أبعد... عكَّازُكَ أبي يشطر ذاكرتي نصفين؛ واحدةً تعتلي غيمة، وتمطرني حنيناً إليكَ، وأخرى تأخذ بيدي، وتطوفُ بي بينَ كروم الزَّيتون... هنا أشعلَ سيجارةً واتَّكأ...…
نداء من غزّة إلى جمعيّةالرفق بالحيوان إلى الشاعرة الأديبة غراسيا عوض د. إياد قحوش تحية للقلوب الرقيقة وبعد فلا تقلقوا على حيوانات غزّة، فالطعام وافر والحمدلله. فالكلاب تتلذّذ بعظامٍ طريّة أوهنها الحصار الجائر والفقر المدقع. والجوارح تنعم بعيون جثث لأطفال لم…
حكاية قبل النوم د. إياد قحوش يضع الذئب صغاره في حضنه، ويقص عليهم حكاية ماقبل النوم: هناك.. في أرض مقدّسة، على شاطئ بحر جميل، يعيش قوم من المؤمنين بالسماء، صراعاً لا ينتهي على تقاسم الأرض * لا يتعبون من الصلاة، ولا من الحروب * وقد امتلأت الأرض بقبورهم، وضاقت…
إيريس.. هذه الأسطورة الشرقية د. إياد قحوش يسألونني أين أنت يا إياد؟ لم تقل شيئا بعد لإيريس! ماذا أقول يا أحبتي، وقد أخذت إيريس معها كل الكلام ؟ لقد سبقتنا إيريس الى اكتشاف عالم الأحزان، الذي طالما حسبناه كوكباً صغيراً يدور حولنا، والآن مع غياب إيريس، أدركنا…
فيروز .. شاعرة الموسيقى وموسيقى الشعر، طفلة تتكلم في المهد ونار لا تحرق فيروز .. رسالةٌ بسملتُها حمَام الضّوء وتوقيعُها رفَّة ملاك فيروز .. عندما تغني تصمتُ الينابيع وتشْرد الكلمات وتصفِّق السماء فيروز .. شهقة الليل كلما رأى البدر والهطول الأخير وفيروز هي…
رميت كاميرة الفيديو على طاولة في غرفة الجلوس في بيت جدي، وغادرت لألحق بأصحابي الذين تجمعوا للتو في كافيتيريا مرمريتا، للاحتفال بفوز فريق ضيعتنا لكرة الطائرة على منتخب بلغاريا. كان يوما سعيداً جداً لأهل ضيعتي ولي، بالرغم من أنني لم أعرف كيف أسجل المباراة…
مررت به ككل مساء سبت, لندردش معا عن الشعر والفن والتاريخ وعن عاداتنا التي تكاد تنقرض, وعن ذكريات الطفولة بين الجبال والوديان كمعظم أبناء القرى. بدا لي مغتما وحزينا أكثر من المألوف. وان كان حزينا بطبعه, الا أن القلق هذه المرة كان ظاهرا في وجوم وجهه, وعقدة…