إنه الزَّمنُ الذَّهَب. زمنُ الرعيل المبارك الذي نَحَتَ للبنان ذاكرةً فكريةً حضاريةً جعلَت بيروت مانيوليا العواصم ترنو إِليها منبراً وصوتاً وحريّة، وتغبِطُ أَبناءَها على وِسْع أَجنحَتِهم، تستقبل تحت جناحَيها ضُيوفاً وزوّاراً يَكتبون، يَنشُرون، يُحاضرون،…
لا يَقِلُّ الكتابُ الفَنيُّ أَهميةً وأَثراً وتأْثيراً وحِفْظاً وعَرْضاً عن أَيِّ لوحةٍ ثمينةٍ إِلى جدار أَو منحوتة قيِّمةٍ في ناحيةٍ من رُدهة أَو حديقة. فالكتابُ الفَنيُّ ليس لِـمَضمونه وحسْب بل لقيمةٍ فنيةٍ فيه طباعيةٍ تجعلُه للمشاهدَة مِتعةً واندهاشاً وغبطةَ…
بين أَنبل ما يعمل عليه المعنيُّون: حفظُ الذّاكرة إِرثاً وتُراثاً وميراثاً وتوريثاً. من هنا أَنَّ الكتب الصادرة في هذا السياق تحفظ ذاكرة الأَمس إِلى أَجيال المستقبل، وغالباً إِلى أَجيالٍ لم تولَد بعد، لتكونَ خبز المعرفة عند الجوع إِلى معرفة الماضي. بين الكتُب…
أَمامي كتُبُهُ الأَربعة: "كاريكاتور صادق" (1964)، "إِضحكْ مع ﭘـيار صادق على السياسيين" (1972)، "كلُّنا عَ الوطن" (1977)، و"بشير" (1983). وفي الأَربعة الكُتُب، هُوَ هُوَ شكلاً ومضموناً: حدَّةٌ في بلاغة الصورة، إِيجازٌ في خطوطها، سيفٌ مُصْلتٌ في تعليقها. وهي هذه…
من علامات التأْثير الجامعيّ أَن تعمَد جامعةٌ إلى إِصدار سلسلة منشوراتٍ أَكاديميّةِ الطابَع، ثقافيةِ المضمون، تثقيفيةِ الشّكل، تبقى للجيل الجديد ذُخراً مثقِّفاً على الـمُستوى الأَعلى. هذا ما تقوم به، كبعض شقيقاتِها، الجامعةُ الأَنطونية - بعبدا، في سلسلة منشورات…
مَن يتابع مؤلّفات ريكاردوس الهبر وميرنا سمعان الهبر يظنُّ أَنه باقٍ في السياق نفسه مع كتابهما الجديد "نهر أَدونيس - وادي الخيالات الراقصة"، الصادر حديثاً بالإِنكليزية في 354 صفحة حجماً موسوعياً كبيراً، وفي طباعةٍ أَنيقةٍ وإِخراج مـمتع. غير أَنهما، في هذا…
"ما كان للبنانَ وجود، ولا كانت حُفِظَت له حُدود، لولا بضْعُ قِيَمٍ أَساسيةٍ يَعيشُها أَبناؤُهُ بعِنادٍ رُغمَ موانع الحياة، قيَمٍ هي مواقِفُ روحيةٌ تجعل القضيةَ اللبنانية مفتاحاً أَساسياً لـمَغالِقِ تاريخنا... إِنَّ لبنانَ مساحةٌ روحية". كانت تلك آخِرَ كلماتٍ…
في تاريخ الأَدب العربي مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ جمعَت مقتطفاتٍ من الشعراء مع بعض نُبَذ عن سيرتهم، كـ"طبقات فحول الشعراء" لابن سَلاّم الجُمَحي، و"الشعر والشعراء" لابن قُتَيبة، و"طبقات الشعراء" لابن المعتزّ، و"الأَغاني" لأَبي الفرج الأَصفهاني وسواها الكثير من كتبٍ…
La culture citoyenne dans une société multicommunautaire – Le Liban en perspective comparée "أَكثرُ ما ينقص لبنان: لا شبكةُ مياه، ولا شبكةُ طرقات، ولا شبكةُ كهرباء، بل شبكةُ مواطنين يَنذُرُون جهودهم للخير العام ويعملون معاً لِـحَلّ مسائلَ عالقةٍ أَبرزُها…
"... عند فقدان الوثائق الأَساسية تصبح المذكِّرات، خُصوصاً مذكِّرات القادة السياسيين والعسكريين والدﭘـلوماسيين والرحَّالة والتجار وكبار الموظّفين، نـموذجاً واضحاً، وربما وحيداً، لتسجيل الواقع كما هو، وإِبراز وصفٍ دقيقٍ للحياة السياسية والاجتماعية على اختلاف…
مع مصادفة هذا العام 2013 مئويةَ الأَديب اللبناني رئيف خوري، أَصدَرَت الحركة الثقافية - أنطلياس وبلدية نابيه، بلدة الأَديب، الكتابَ التوثيقيّ "رئيف خوري الأَديب الحيّ والـمفكِّر الحُرّ"، في 440 صفحةً قطعاً كبيراً، مُـجَلَّداً أَكاديمياً لائقاً نسَّقه…
صدرَ قبل أُسبوعين كتابُ الصحافية مهى سمارة "فيليپ سالـم الثائِر والعالِـم والإنساني" عن "دار النهار" و"دار الساقي"، وصدرَت عنه مقالاتٌ عدَّةٌ واحتفَت به الداران في ندوة مساء الثلاثاء الماضي، وهو من 300 صفحة قطعاً كبيراً، ومقدمةٍ للشقيق الدكتور إيلي سالم،…
كلما أَضأْنا في هذا البرنامج على واحةٍ من لبنان، كأَننا أَضأْءنا على كلّ لبنان لكلّ لبنان من أَجل كلّ لبنان. في هذا السياق نطلّ اليوم على النبطيّة في كتاب ابنها علي حسين مزرعاني الذي سبق أَن رَفَدَها بكتابَين: "النبطية في الذاكرة"، و"قضاء النبطية في القرن…
في سلسلة "أُنتولوجيا" التي تُصدرها جامعة الروح القدس- الكسليك عن منشورات "مركز فينيكس للدراسات اللبنانية" صدر الجزء الخامس بعنوان "لبنان بقلم مفكّري الندوة" من إعداد أَمين الياس في 128 صفحة قطعاً صغيراً، وهو أُضمومةُ أَربع محاضرات من منبر "الندوة اللبنانية"…
تواصل نينا جدجيان كشْفَها كنوزَ لبنان الأَثَرية في مواقعه التاريخية. فبعد مؤلَّفاتِها القيّمة عن بيبلوس وصور وصيدا وبيروت وطرابلس، وهي باتت مراجعَ عالميةً عن ذاكرة لبنان التاريخية والأَثرية، طالَعَتْنا بكتابٍ جديدٍ، للأَولاد هذه المرّة، عنوانه "دليلُ الجيل…
للمرة الأُولى في تاريخ جبيل وتأْريخها، يَصدُرُ عنها كتابٌ غنيٌّ بالنصوص والصورة، يرفده موقعٌ إِلكتروني مُصاحبٌ يجعله أَولَ كتابٍ تَفاعُليٍّ عن مدينتنا العريقة. إنه كتاب "زيارة بيبلوس بالنص والصورة" لـملكان باسيل في 134 صفحة حجماً كبيراً وأَناقةَ طباعةٍ…
في بحْثٍ معمِّقٍ موثَّقٍ منسَّقٍ رصين، وفي 434 صفحة قطعاً كبيراً، أَصدرَت "منشورات المجلة الفينيقية" كتاب "فرنسا في لبنان والشرق الأَدنى بين القرنين الحادي عشر والحادي والعشرين" باللغة الفرنسية، للكاتب اللبناني ابرهيم تابت، مزوَّداً بلائحةٍ طويلةٍ من المصادر…
"بين 1843 و1861 تجمَّعَت في القائمقامية المسيحية أَقليّةٌ مارونيّةٌ مضطربةٌ تَـخبَّطَت في فوضى مَخاوفها ورهاناتها المبتورة، وفصَّلَت لها دوراً أَكبر منها فسقطَت ضحيةَ وهمِها بذاك الدَّور، وارتطمَت بسلسلة حروبٍ دامت عشرين عاماً خسرتْها جميعَها لسوء تقديرها…
"من حُسْن حَظِّها، بيروت، أَنْ وَجدَت مَن اهتمَّ لها فَرَفَعَها من تحت أَقبية الموت والدَّمار والنسيان في وَسَطها المُهَدَّم ومبانيها المهشَّمة وصروحِها المنكوبة وأَزقّتها المنسيّة الضيّقة، إلى شوارعَ جديدةٍ وجاداتٍ واسعةٍ ومعالِمَ ساطعةٍ للتمَدُّن والعُمران…
"ليست هذه الصفحات سيرةَ حياةٍ، وإِن كانت بعضاً منها. ولا هي تطمحُ أَن تكون تأْريخاً للصحافة في لبنان، وإن كانت تصُبّ في سياقها العامّ. هي بعضُ حكايةِ فتىً لم يملك أَن يختار قَدَرَه، لكنه تجاوز امتحان الجدارة وهو في قلب زنزانةٍ أَدخله إليها زُورٌ سياسيٌّ…
بعد حلقاتٍ سابقة عن الرئيسَين: الأَسبق اللواء فؤاد شهاب والحالي العماد ميشال سليمان، نطلّ اليوم على كتاب جوزف شامي "عهد أَمين الجميّل"، الصادر بالفرنسية في 300 صفحة حجماً موسوعياً، جزءاً ثامناً من موسوعة المؤلف "مذكرات لبنان". يتميّز الكتاب بِغنى مضمونه…
"صحيح أَنّ الأَجنبيّ، والياً كان أَو وصيّاً أَو مفوَّضاً سامياً، كان مُـحرِّك الأَحداث في لبنان، لكنه كان دوماً يجد حليفاً له من لبنانيّين يرضَون أَن يتآمروا معه على بلدهم. قد تتباين نِظرة قادة البلاد إلى مجريات السياسة، كما في أَيّ نظام ديمقراطي، أَما عندما…
الشابَّةُ الخَجولُ التي كانت تترك بيتَها في الحازمية قرب عملها في مجلة "الصياد" قاصدةً مبنى اللعازارية - بيروت، لتنعزلَ في غرفةٍ هادئةٍ من دار "المؤسسة الأَهلية للنشر" أَتاحتْها لها صاحبة الدار أَنجال عبود فأَمضَت فيها ستة أَشهر تَكتُب انطباعاتها عن معاناتها…
"عند الواحدة بعد ظهر الأربعاء 25 نيسان 1973، فيما كان يودِّعني على الباب، سأَلني فجأَةً ببعض مرارة: "هل تعرف سياسياً لبنانياً كان عليه أَن يختارَ بين مصلحته الخاصة ومصلحة البلد فآثرَ مصلحة البلد على مصلحته الخاصة؟". تردَّدتُ ثواني وأَجبتُه أَنْ ليس يَـحضُرني…