في عادة أَهل القُرى أَن تجتمعَ العائلةُ عند تَقَدُّم عريسٍ لابنتهم فـــ"تدرسَ" خصائصَه وظروفَه وأُسرتَه، وتقيسَها على "مواصفات" تكونُ هيَّأَتْها سلَفاً أَو متَّفِقَةً عليها وفْق معايـيرَ عامةٍ للعريس أَياً يكن، كأَنْ يكونَ ابنَ عائلة محترمة، موفورَ المخزون…
صحيحٌ أَنّ الدولة ليست مسؤُولةً عن غَرَقِ أَيِّ زورقٍ يُبحر من شطٍّ لبناني وينقلب بين هوج الأَمواج، أَو يغور بثقله لزيادة العدد في ركابه فيَسقط منه مَن يَسقُط، ويَموت مَن يموت، مِن الأَطفال والنساء والعُـجَّـز، وينجو بأُعجوبةٍ نادرةٍ من ينجو إِذا نجا... وصحيحٌ…
أَصدرَت إِدارة كهرباء لبنان الشمالي بياناً دعَت فيه إِلى "توعيةِ المواطنين وترشيدِهم على استعمال الطاقة الكهربائية، وتجنُّبِ الترَف في استعمالها، واعتمادِ تقنينٍ ذاتيٍّ بعدم تكثيف استعمال المكيّفات مع باقي الأجهزة الكهربائية لدى ساعات التغذية في أوقات الحر…
ليس مَن يُنكر أَنّ التحَرُّكات الشعبية أَخيراً هَزهَزَت الرأْي العام وكسرت لديه التردُّدَ في أَن يَلحظَ ويُعبّر. وليس مَن يُنكر أَنّ الجدار الذي كان عالياً بين الشعبِ وأَركانِ الحكم بدأَ يتحتَّت ويتفتَّت ويتشتَّت، وأَخذَ أَركانُ الحُكْم يحسبون حساباً لبعضٍ…
بعد الاحتفال السبتَ الماضي بتدشين نُصُب فؤاد سليمان في بلدته فيع، وما تحدَّثَ عنه الخطباء من أَصداء صاحب "درب القمر" وكلماتِه التي كأَنها مكتوبةٌ اليومَ لجمهورِ اليوم، خرجتُ وأَنا أُفكِّر بماهية النُّصُب وكيف يُشْكِلُ على كثيرين لفْظُه فيقولونه "النَّصْب".…
في التحديد العِـلْميّ أَنَّ الــ"أَلْـزْهِـيْـمِر": "داءٌ يُصيبُ الدماغَ فيُفقِدُ الإِنسانَ ذاكرتَه وقُدْرتَه على التركيز والتعَلُّم، وقد يَتَطّور ليُحْـدِثَ تغييراتٍ في شخصية المريض فيُصبحُ هذا أَكثرَ عصبيةً، وقد تُصيبُه هَلْوَسَةٌ أَو حالةٌ من الجُنون…
في جُملةِ ما توفِّرُهُ اللغة لـخدمة مستخدميها: إِمكانُ الاشتقاق. والاشتقاقُ، لغةً: "أَخْذُ كلمةٍ من أُخرى مع تَناسُبٍ بينَهُما في المعنى، ولو تغيَّر اللفظ". وعدَّد النحويون سبعة مشتقات هي: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، اسم الزمان، اسم…
عن عالم الآثار الفرنسي الكونت روبير دُو مِينِيل دو بْوِيسُّون (Robert du Mesnil du Buisson) أَنْ كانت لبيروتَ القديمة، في القرن الثامن عشر، سبعةُ أَبوابٍ مصفَّحةٍ بالحديد هي: بابُ السلسلة، بابُ الدبّاغة، بابُ السراي، بابُ أَبو النصر، بابُ الدّرَكَة، بابُ…
في المشهد الثاني من الفصل الثاني لـمَسرحيّة "هَـمْـلِت" يَصرخ شكسـﭙـير بصوت "هَـمْلِتْ": "كَلِمات... كَلِمات... كَلِمات". ولعلّ هذه الصرخةَ أَفصحُ تعبير عن مَـجّانيةٍ تَحمِلها الكلماتُ حين تَصدُر عن كاتبٍ أَو خَطيبٍ غيرِ مسؤُول يُلقي كلماتِه في انفعالٍ…
أَمامي كُـتَـيِّـب "الجمهورية اللبنانية - مجلس النواب - النظام الداخلي - المصدَّق عليه في جلسة 22 نيسان 1982، رئيس المجلس كامل الأَسعد". أَفتح الصفحة 31، الباب الأَوّل: "المجلس: إِدارتُه وسَير أَعماله"، الفصل العاشر: "حُضور الجلسات والتغيُّب"، وأَقرأ: المادة…
عائلةً لبنانيةً واحدةً ذاتَ مذاهبَ متعدِّدةٍ وطوائفَ مختلفةٍ جاؤُوا، ومن مناطقَ قريبةٍ وبعيدةٍ جاؤُوا، وملأُوا ساحات المدينة أَعماراً مُتفاوتةً بين طفولة وشبيبة وكهولة، وكانت صيحاتُ غضَبٍ بعضُها انفعالـيٌّ عفويٌّ مُرتَـجَلٌ لا قاعدةَ عمليةً منطِقيةً له،…
وسْط ما تشهده البلادُ كلُّها، وعلى رأْسها الدولة، من تَـخَـبُّطٍ في معضلة النُّفايات بين حلولٍ مقترَحَة وحلولٍ ممكنة وحلولٍ مستعصية، تَبزغ محاولاتٌ ناجعة من المجتمع المدني على مستوى الدائرة الصغرى في البلدة، تصلح أَن تكون برنامجاً وطنياً عاماً يُريح البلاد…
حين تركتُ سوق جبيل عند الحادية عشْرةَ ليل الجمعة الماضي، لم أَكن أَحسبُ أَنّ ليلي سيَتَمطّى شرِساً على طريق العودة. فما كِدتُ أَعبُرُ كيلومترَين من جبيل حتى ارتطمتُ بزحمة السيارات صفوفاً أَربعةً وخمسةً متوقِّفةً بشكلٍ شبْهِ تام، وإِذا سارت فَــبِــبُــطْءٍ…
"المنتدى الاقتصادي العالمي" (تأَسَّس في سويسرا سنة 1971 ويضم مجموعة من كبرى الدول الأُوروﭘــية) يُصدر سنوياً منذ 2004 تقريراً عن "التنافسية العالمية" يفصّل في 144 دولة من العالم أَداءَ الحكومات وفعاليّتها وثقةَ شعبِها بها من حيثُ كفاءةُ العمل الحكومي،…
ما توجَّهَت به المستشارةُ الأَلمانية أَنْـجِلا مِركِل نهار الأَربعاء الماضي (15 تموز) إِلى الصبيّة الفلسطينية ريم من أَحد مخيمات لبنان، هل يعني تلك الصبيةَ وحدها؟ أَم يشمل شعباً كاملاً في مخيَّمات الانتظار؟ وهل هو موقفُ الدولة الأَلـمانية السافرُ أَن ترفضَ…
حين تركتُ سوق جبيل عند الحادية عشْرةَ ليل الجمعة الماضي، لم أَكن أَحسبُ أَنّ ليلي سيَتَمطّى شرِساً على طريق العودة. فما كِدتُ أَعبُرُ كيلومترَين من جبيل حتى ارتطمتُ بزحمة السيارات صفوفاً أَربعةً وخمسةً متوقِّفةً بشكلٍ شبْهِ تام، وإِذا سارت فَــبِــبُــطْءٍ…
هزّت شبكاتِ التواصُل الاجتماعي قبل أَيام، والصفحاتِ الأُولى من الصحُف العالمية، صورةُ رجلٍ سبعينيٍّ على رصيف مدينة تَسَالُونيكِيا اليونانية، يحمل دفترَ التوفير وبطاقةَ هويته ويبكي أَمام المصرف الوطنيِّ اصطفَّ أَمام بابه المواطنون في صَدمةٍ وذُهُول. يبكي، لا…
مَشهدٌ من عَمَّان: مَوكِبُ الملِك عبدالله الثاني يتقَدَّم في منطقة دابوق الراقية (غربيَّ عَمَّان، قُرب قصره الملَكي). إِحدى السيارات في مقدِّمة الموكب الـمُسرع تَصدُم عفوياً سيارةَ مُواطن. عنيفةً كانت الصَّدمة وترجَّل المواطن نازفاً من جَبهته. يأْمُر الملِك…
في زمن الصحافة المحترِفة، حتى وقتٍ غيرِ بعيد، كان الحدثُ يَحظى بِـحُضُور مندوبي الصحف أَو الصحافيين مسؤُوليها، لتغطية الحدثِ: سَرداً ورأْياً وربما موقفاً مناهِضاً أَو مؤَيِّداً، فيتابعُ القراء في صُحُفهم غَداتَهُ ما يُعطيهم فكرةً واضحةً عن الحدَث مناسبةً…
لـوسائط التواصل الاجتماعي مفاعيلُ عِدةٌ، منها السلبيُّ كاختراقِها خصوصيةَ اللحَظات والمناسبات ونشْر لقطاتٍ منها على الناس، صُوَراً أَو أَفلاماً، بدون مسؤُوليةٍ ولا رادعٍ ولا حسبانَ لردود الفعل، ومنها الإِيجابيُّ كتصوير لقطاتٍ حاسمة، صُوَرٍ أَو ﭬـيديو،…
بين خصالٍ "غير حميدة" تَطبَع اللبنانـيّ: تَنَطُّحُهُ الفوري لنُصْح الآخرين، وتَبَرُّعُه المباشِر لوصفة طبية أَو صحية، وتَدَخُّلُهُ العشوائي - ولو لم يُدْعَ - في حدَثٍ أَو حادثةٍ أَو حالةٍ طارئة، فينوب عن طبيب أَو معالج فيزيائي أَو صيدلي أَو اختصاصيّ خبير…
من الضّياع الذي يعيشُه شعبُ لبنان في هذه الفترة المحتدِمة، ظهَرَ شابٌّ يدعى عُمَر معانياً ضياع أَمله وهو يجُول في مدينته بــيروت، بين شوارعِها ومبانيها، منكسِراً على صَدمةٍ يُواجهُها أَبناء جيلِه الضائعون مثلَه بين معادلات السياسيين. هذا الضّياعُ الـمُـرّ…
وسْطَ ما نعيشه هذه الأَيام من محاكم مدنية وعسكرية ودولية، وأَحكامٍ بعضُها متوقَّــعٌ والآخَرُ صادمٌ حين الجريمةُ أَكبرُ من الحُكم، أَعود بالذكْر إِلى جرائم كبرى من التاريخ، في طليعتِها "الجريمةُ ضدّ الذات الـمَلَكية" بأَحكامِ عقوبتِها في روما (القرن الأَول قبل…
على أَرفع قِمَم جُردِنا العالي شجرةٌ قاسيةٌ عنيدة، بين صفاتِها: تَـحَـمُّـلُها البرودةَ القاسية ثلوجاً دهريةً ورياحاً هائجةً وعوامِلَ طبيعيةً هائلةً، أَكثرَ من احتمال الأَرْز أَو أَيِّ نوعٍ آخرَ من الشجر العالي. إِنها شجرة اللزَّاب، ولها اسمٌ آخَر: "العَرعَر…