وصلَني بعد ظهر أَمس السبت فيلمٌ وثائقيٌّ قصيرٌ من خمس دقائق، لشدَّة ما أَقْلَقَني مضمونُهُ أُشْرِكُكُم به تعميمًا فائدتَه. في الفيلم كرسيٌّ عليه: علبةُ سجائر، قنينةُ خمر، قطعةُ حلوى من تلك الوجبات السريعة الكثيرةِ السكاكر، وقطعةُ همبرغر كذلك من الوجبات…
لِـسَنواتٍ قليلةٍ خلَت، لم يكن ممكنًا تصوُّرُ أَن نتجوَّل وفي جـيـبـنـا جهازٌ أَصغرُ من كَفّ اليد، نتصلُ به إِلى أَيِّ مكانٍ في العالم، ويَطالُنا كلُّ مَن يريدنا مِن أَيِّ مكانٍ في العالم، وأَن نتمكَّنَ من رؤْية الرقم الذي يطلُبنا، وأَن نلتقطَ صوَرًا بهذا…
إِلى أَين يريد هؤُلاء السياسيُّون أَن يأْخُذوا شعبنا بعد؟ يأْمرونه فينهمر إِلى الشارع بالآلاف أَو يتحفَّز. ويأْمُرُونه فينسحب من الشارع راضيًا مرضيًّا. يتكلّمون باسْمِهِ فيبتسم وينشرح، ويفكِّرون عنه فيصدِّق وينشرح، ويقرِّرون عنه فيُؤْمن وينشرح. وبين التصديق…
لا أَعرفُ حجم البقية التي، في شَعبنا، تابعَت "جلسات المساءلة والمناقشة" داخل مجلس النواب في مسلسل تلــﭭــزيوني من حلقات متتالية مثيرةٍ للجمهور الحبيب. وبــ"البقية" من شعبنا أَقصد أُولئِك الذين ما زالوا يصدّقون، ويتابعون، ويتأَمّلون، وينتظرون. ومع أُمنيتي أَلّا…
لا أَعرف تمامًا حسَناتِ ما يَتَداوَلُه "نُشَطاءُ وسائِط التواصل الاجتماعي" بين فايسبوك وإِنسْتاغْرام وتوِيتر وواتسآپ وسواها، ولا أَسعى إِلى معرفتها لأَنني لا أَستخدمُها لــ"التواصل الاجتماعي" التَسْلَوِيّ المسطّح. لكنني أَعرف أَنّ لها سَـــيِّــئَـةً رئيسةً هي…
حين كنتُ أُهَــيِّــئُ إِصدارَ كتاب "دليل المهاجرين اللبنانيين الأَوائل إِلى أَميركا مطلعَ القرن العشرين"، طبعةً حديثةً لكتابٍ كان أَصدَره سلُّوم مكرزل على مطابع جريدة "الهدى" سنة 1908، كان في هدفـي استرجاعُ أَفواجٍ أُولى لـمغتربين لبنانيين راحوا يبحثون عن…
بين الثوابت والعوابر، تبقى الثوابتُ معايـيرَ دائمةً ومقايـيسَ دامغةً من جيلٍ إِلى جيل. وإِذا تطَوُّرُ التكنولوجيا عابرٌ يتغيَّرُ بين فَينةٍ وأُخرى، فالأَخلاق ثابتةٌ في كلّ فَينةٍ وجيلٍ وعصْر. أَقول الأَخلاق وأَقصدُها في كل قطاع: الأَخلاق الاجتماعية، الأَخلاق…
طالما الحدث ينتشر فور حصوله، خَبَرًا وتفاصيل، إِذاعيًّا وتلفزيونيًّا وتَوَاصُلًا إِلكْترونيًّا، ماذا يبقى إِذًا من وظيفة الصُحُف؟ طالما الصحافيون المتمرِّسون لم يعودوا يكتبون سوى مقالاتهم وتعليقاتهم وآرائهم وتحليلاتهم في أَعمدتهم اليومية أَو الأُسبوعية،…
تناقلَت وسائلُ إِعلامٍ ومواقعُ إِلكترونيةٌ مقاطعَ من مقالي "أَزرار" (السبت الماضي في "النهار") وعنوانُه: "هل هذا تلـﭭـزيون؟ أَم كركوز صندوق فرجة"، ما أَشار في وُضوحٍ إِلى ما تُثيرُه برامجُ تلـﭭـزيونية معيّنة من اشمئزاز في صفوف مشاهدين بات معظمُهم يُشيحُ عن…
الاثنين الماضي من هذا الأُسبوع مــرَّ "اليومُ العالمي للإِذاعة" كما عيَّنَتْهُ منظمة الأُونسكو في 13 شباط كلّ عام. واحتفل العالم بهذه الوسيلة الإِعلامية العريقة التي يبقى وهجُها نضِرًا مع تقادُم الأَيام والسنوات وتَتَالي الاختراعات والاكتشافات وثورة الوسائل…
جاءني أَمس السبت خبيرُ المحاسبة كي أُوقِّع له على بيان احتسابه ما عليّ دفعُه للدولة ضريبةَ دخْلٍ عن إِيراداتي السنوية كي يرفع البيان إِلى وزارة المالية. وفيما أَنا أُوقِّع على البيان كنتُ أُفكّر بمصير هذه الضريبة التي عادةً تفرِضُها الدولة على المواطنين…
سأَلَتْهُ الصحافية: "ماذا يعني لكَ لبنان"؟ أَجاب من دون البحث عن تزويق كلماته: "لبنانُ عندي رسالةٌ ونموذجٌ ومثال. قيمتُهُ السياسية والرمزية والثقافية أَوسَعُ منه وأَبعد. فهو بذلك أَكبرُ من حجمه. ولهذا نحبُّه. إِنه بلد التنوُّع والتعدُّدية والحرية، يمكننا فيه…
اصطدَمنا هذا الأُسبوع بتقريـرٍ مُريعٍ حملَه إِلينا مؤَشِّرُ الفساد الصادرُ عن "المنظَّمة الدُوَلية لرصد الشفافية" في برلين، وفيه سقوطُ لبنان الدولة سنة 2016 إِلى المرتبة 136 في سُلّم 176 دولة في العالم. 136! إِنه رقمُ العار. ويزداد عارًا أَن لبنان في هذا…
في أَول مرحلةٍ من التشريع بعد غيابٍ طويل، أَقــرَّ مجلس النواب تعديلات لجنة الإِدارة والعدل على قانون الإِيجارات الذي كان إِقرارُهُ تَـمَّ منذ سنة 2014 بعد سنواتٍ مطّاطة من المطالبات والاعتصامات والتظاهرات والمظاهرات. لا أَدخلُ هنا في نقاشِ مَن أَفاد مِن هذا…
قرأْتُ هذا الأُسبوع خبَرًا من الرياض عن سَير العمل في "مترو الرياض"، وهو قطارٌ كهربائيٌّ بدون سائق، تدشينُه في مطلع 2018، وسيخترق في ستة خطوط مفاصلَ العاصمة السعودية، يتوقّف في 85 محطة، ينقل يوميًّا مليونًا ونصف مليون راكب، وسينقل بعد عشر سنوات ثلاثةَ ملايين…
وصلني أَمس في بريديَ الإِلكتروني رسمٌ عنوانُهُ "رح نْسَكِّر هُول ونستخدِم هُول"، نَشَرَهُ بتوقيع "الكفاح المهذَّب" أَعضاءُ جماعةٍ من المجتمع المدني ينظّمون حملة "رح سكِّر خطي"، طالبين ممن يتلقّاها أَن يُقفل خطَّه الـخَلَوي نهار الأَحد 8 كانون الثاني (أَي اليوم…
انقضتْ مساءَ أَمس سنة 2017، ومعها انطوَت إِنجازاتٌ يا طالَـما انتظرها اللبنانيون منذ سنواتٍ ضوئية. وسوف نتحسَّـر فعلًا على انقضاء السنة الماضية 2017 لِـمَا كان فيـها من فَرحٍ وغبطةٍ وحُسْن أَداءِ دولتنا الـمِثالية. وهذه السنةُ الجديدة 2018، التي تبدأُ اليوم،…
ما إِن بدَأَت تُـمطر، الأُسبوع الماضي وهذا الأُسبوع، حتى فَرِحَت قلوبٌ وهَلَعَت قلوب. التي فَرِحَت، أَفرحَها المطرُ ينـزل على الأَرض المشقَّقة من يَــباس، والتي هَلعَت، أَرعبَها المطرُ ينـزل على الأَرض العائمة من إِهمال. ما زلنا كلَّ موسمٍ جديدٍ للشتاء…
في تقاليد الـموريتانيّين أَنّ الشاي عنوانُ كرمهم والضيافة ومُلهِمُ الشعراء والفنانين. لذا منحوه هوية خاصةً ذاتَ أُصولٍ ورُمُوز، ويكرّمونه بسَكْبه في أَوانٍ فخمة خاصة باهظة الثمن أَباريقَ وكؤُوسًا، ويقدِّمونه في فنجان زجاجي صغير يسمونه "الكأْس"، نصفُه الأَعلى…
واحدٌ من الذين احترفوا الغناء والتمثيل، استغلَّ صفحته الخاصة على الــ"تْــوِتِـر" - وما أَكثر الذين "يَــتَــوَيْــتَــرُون" هذه الأَيام من سياسيين وفنانين ومواطنين - كي ينشُرَ شتْمه الدولةَ لأَنها، قال، طالبَتْهُ بدفع ضريبة الدخل. وأَعلن أَن "الدولة تسرق…
في حديثي قبل يومَين إِلى طُـلّابِ ثانويةٍ رسميةٍ عن الأَدب المهجريّ، فوجئوا بقولي لهم إِنّ لبنان هو البلد الوحيد الذي له ذاك الحجمُ من الأَدب الخاص بأُدبائه وشُعرائه بعيدًا عن لبنان، واستشهدتُ بـ"الرابطة القلمية" في نيويورك و"العصبة الأَندلسية" في البرازيل،…
كنتُ أَمس السبت إِلى جولةٍ على السُوق التاريخي في جبيل، ودخلتُ مَـحلًّا للأَسماك الـمتحجِّرة شرحَ لي صاحبُه عن تاريخ هذه الـمتحجِّـرات، ووجودِها في أَربع بَلْدات من أَرض لبنان: حاقل، النمُّورة، حْجولا، وساحل علما. وقال إِنها ترقى إِلى ملايين السنين منذ انفجرَت…
في عددٍ قديمٍ من مجلة "الشبكة" سنة 1959 قرأْتُ لرئيس تحريرها الزميل الكبير سليم نصّار مقالًا عنوانُه "لبنان يطبّق قانون منْع التدخين قبل أُوروبا" ذَكَر فيه أَن وزير الداخلية عامئذٍ العميد ريمون إِدّه أَصدر قرارًا بــ"منْع التدخين في صالات السينما" وذلك "...…
بين تظاهرتَين كُبريَيْن في بيروت هذه الأَيام: الدورةِ الثالثة والعشرين من معرض الكتاب الفرنكوفوني بشعار "نقرأُ معًا" (ختامُهُ اليوم الأَحد)، والدورةِ الستين من "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب" بعد أُسبوعين، قرأْتُ في صحيفة "الغارديان" البريطانية خبرًا من دولة…