يعيش لبنان في هذه الأيام مناخ التعيينات الإدارية، ويترقَّبُها بين هاجسَين: الكفاءة والكيدية. ولَما كانت طبيعة الحكومة الجديدة مُكَرَّسةً إلى جهة غالبةٍ لفئةٍ غالبة في مناخ غالب، يتخوَّف الكثيرون من أن تَطغى الكيديةُ على الكفاءة، مع أن "أولياء الأمر" لا ينفكّون…
فيما تدهَمُنا سَرِقَةُ النفط والغاز من مياهنا الإقليمية، وتتحرّكُ الدولة - ردّةَ فعلٍ لا فعلاً - على ما تقوم به إسرائيل من شَرعَنَةٍ لحقوقها في مناجم النفط والغاز، وترسِّخ ارتباطاتها مع قبرص، يبقى لبنانُ الحلقةَ الأضعفَ في استلحاق تفاعُلات هذه السرقة، وفي…
لم تكد تَهدأُ عاصفةُ الحَجْر على دومينيك ستروس كانّ، تَحت الإقامة الجبرية داخل شُقّة في فندق نيويوركي، حتى ظهرَتْ جليةً كذبةُ المدّعية عليه، عاملة الفندق، وظهرَ، من تسجيلٍ لِمخابرةٍ مع صديقها، أنها كذِبَت في شهادَتها أمام المحقق، وأنها فعلَت ما فعلَت وادّعَت…
بعدما بات المواطنون، معظَمُهم، مصنَّفين إلى فئتين، وبعدما باتَ الكلامُ تَمَوْضُعاً، واللونُ تَمَوْقُعاً، والمكانُ تَمَوْسُعاً، فإمّا هنا وإمّا هناك، إمّا معنا وإمّا ضدّنا، إمّا لنا وإمّا لَهُم، إمّا من هذا الفريق وإمّا من ذاك، وبعدما باتت وُجْهة النَّظر…
منذُ سنواتٍ، وأنتَ تتابعُ هذه الحلقات من الـ"نقطة على الحرف". ومنذُ أسابيعَ، وأنتَ تُفَكِّر معي كيف يُمكن الاحتفاءُ بِـبُلوغ هذا البرنامج حلقتَه الألف. وكنتَ تُعلّق على كلّ حلقة، كتابةً أو مهاتفةً، أو شفاهةً حين نلتقي، مُثْنياً على هذه، مُنْتَقِداً تلك، في…
وسْط الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية والنفسية الضاغطة التي تجتاح المواطن اللبناني، ومتابعتِه تصاريح سياسيي الوطن صُراخاً وشتائمَ وتَوتُّراتٍ وَوُعُوداً مَجّانية عقيمة، طلع علينا بعض النواب بانزعاجهم من راتبهم الشهري معتبرينَه هزيلاً وضئيلاً…
عَقدان مَرّا عليه ولم يكتملْ تنفيذُه بعد. اسمه تاريخياً وجغرافياً: "اتفاق الطائف"، واسمه قانوناً: "وثيقة الوفاق الوطني". من حسناته أنه، في وقته، أنْهى حرباً تَمَطَّت سنوات طويلة، فجمع الأضداد والمتنافرين وصالَحَهم وباوَسهم وعانقهم وعادوا من الطائف هاشّين…
تملأُ جدرانَنا شعاراتٌ وعباراتٌ معظمُها استفزازيٌّ أو انحيازيٌ أو فئويّ، وبعضُها وطنيٌّ حياديٌّ بَنّاء. وحبّذا لو تنجمع هذه الشعاراتُ الأخيرةُ لتتجمّع في نُصُبٍ جداريٍّ يكون شاهداً على وَحدة وطنية نحتاجها اليوم أكثر من أيّ يوم، فيكون جداراً جامعاً تتوحّد فيه…
مُؤَثِّراً كان لقائي في بوينس آيرس أعضاءَ من الجالية اللبنانية، في "مؤسسة الأرز" وفي "النادي اللبناني"، وهُم من الجيلَين الثالث والرابع للهُجرة إلى الأرجنتين. مؤثِّراً لا لأنني التقيتُ من أهلنا هناك، ولا لأنهم التقوا بمن يأتي من الأرض الأم التي وُلِدَ فيها…
منذ الأُسبوع الماضي تنشر وسائل الإعلام، ومعظمُها نقلاً عن وكالات الأنباء العالَمية، سيناريوات مختلفة عن عملية قتل أسامة بن لادن وعن الجدل حول طريقة التخلُّص منه بِرَمْيِهِ في لُجج بحر العرب. وتُجمع أكثر الجهات أن هذا العمل أعاد العدالة إلى نصابها وقضى على…
يومها وقَفَ على شرفة البازيليك في حريصا، وخاطَب شبابَ لبنان وصباياه، تقاطروا إليه من كلّ لبنان، لا أبناءَ طائفته وحسْب، بل أبناءَ العائلات اللبنانية جمعاء. يومئذٍ لم يكن بابا المسيحيين وحدهم، بل مرشدَ الشبيبة التي كرَّس لها حياتَه كلَّها، كتَبَ لها الكثير،…
وَسْط موجة التَّعَدّي على الأملاك العامة في غير منطقةٍ من لبنان كانت غائبةً عنها سلطةُ الدولة، أَطلَّ علينا تَعَدٍّ جديدٌ لا يَطال الأملاك العامة وحقوقَ أصحاب الأملاك وحسْب، بل يَطال ذاكرةَ لبنان وتراثَ لبنان وتاريخَ لبنان الحضاري. ذلك أنّ خبراء الآثار اكتشفوا…
لنا موعدٌ سنويٌّ هذا الأُسبوع (السبت 23 نيسان) مع "اليوم العالَميّ للكتاب وحقوق المؤلف"، كما اعتَمَدَتْهُ منظّمة الأونسكو تذكاراً لكبار توفوا في هذا النهار سنة 1616 (منهم شكسپير وسرڤنتس) وكبار وُلدوا في هذا النهار (منهم موريس دْرُويُون، وڤلاديمير نابوكوڤ).…
هذه العبارة ("إِقْرَأُوا وَابْكُوا" Read and Weep) معروفةٌ من ألعاب المراهنات التي يُبرز فيها اللاعبُ الرابح ورقتَه أمام الخاسرين، ويقول لهم متباهياً بحُسن حظّه، شامتاً بِسُوء حظهم: "إقرأُوا وابكوا" دليلَ أنه ربحَ بأوراقه وأنّ أوراقهم خَسِرَت. واللبنانيون…
دَرَجَت مَحطات التلڤزيون على موازاة برامِجها المعتادة بشريطٍ متحرِّكٍ أُفُقياً تُمرِّرُه في أسفل الشاشة لإطْلاع الْمُشاهدين على آخر الأخبار والتصاريح ومُجريات الأحداث في لبنان والعالم. ويحدث أحياناً أن يقطع هذا الشريطَ "خبر عاجل" تُخصِّص له الشاشة مساحة عريضةً…
الذي قال: "سأُواصِل عيشي في الشركة والمحبة، عاملاً بهما على استكمال نسيجِنا الوطنيّ، فيظلّ لبنان يُزهِرُ في هذا الشرق بنَموذَجيَّته ورسالته"، والذي قال: "مَجدُ لبنان يُنتقَص بالتقوقع والانغلاق على الذات، وينمو بالانفتاح على الآخر: على الشرق وعلى العالم، مَجداً…
كانت الصبيّةُ الأميركية آنّا دْجارْڤِس تسمعُ أمَّها تردّد غالباً رغبتَها في إحياء عيدٍ للأُمّ رسمي وطني. لكن الأُمّ غابت سنة 1905 دون تحقيقها هذه الرغبة فقامت ابنتُها آنّا بدءاً من أيار 1907 بِحملةٍ وطنيةٍ واسعةٍ أثْمرت تحقيق الحلْم سنة1914 يوم صدَّقت…
أَذكُرُ من طفولتي منظَر عمّتي منهمكةً بِمِقَصّها الكبير في اقتطاع ملحقٍ من مجلةٍ فرنسية، تتأنّى معه في تدوير المقصّ على الثنايا والفروق والفواصل حتى تُخرج من قَصّات الصفحة المنفلشة أمامها نموذج فستانٍ أو تنورةٍ أو قميصٍ أو قطعةِ ثوب تُلصقها على قماشةٍ…
في "يوم المرأة العالَميّ"، أمس الثلثاء 8 آذار، تَهاطَلَت علينا الندواتُ والأحاديثُ والمقابلاتُ والمقالاتُ والمؤتمراتُ والاحتفالاتُ واللقاءات للتذكير بِدَور المرأة، وما لَها من وُجُوبِ المساواة والعدالة والحقوق والنموّ والاستقلال والسلامة والحرية والتحرُّر…
في حكايةٍ أنّ سيّدةً مُحاصَرَةً بِهُمومها اليوميّة قصدَت أمّها تشكو لها حالَها بِبَعض يأْس. أدخلَتْها الوالدة إلى المطبخ، وملأَت ثلاثةَ أوعيةٍ ماءً أشعلَت تحتها النار، حتى إذا غلَت المياه وَضَعَتْ في الوعاء الأول جزْرةً، في الثاني بيضةً، وفي الثالث حفنةَ…
فعلاً أنْ ليس من حَدٍّ للفضاء السيبرنتي ولا لهذا العفريت الجميل الذي اسمه الكومپيوتر، وما إليه من تصاميمِ برامج، وهندسة إبداعات، وفنون تخطيطية: تصويراً وزخرفةً ورسوماً بيانية، منها الثابت ومنها المتحرك. وهذا ما تَجلّى مؤخراً في نتيجة مسابقة "ڤان غوخ للمواهب"…
في كل موسمٍ عند تشكيل حكومةٍ جديدة، يَكثُرُ الحديث بين أقطاب السياسة في البلاد عما يسمُّونها "الوزارات السيادية"، مشيرين أساسياً إلى الداخلية والخارجية والمالية والعدلية. وتدور المناقشات والمناوشات والمراقشات بين كتلة وكتلة، وحزب وحزب، وتكتُّل وتكتُّل،…
بعد أيامٍ على غَلَيان الشارع المصري، ووقوعِ ضحايا وخرابٍ وتعطيلٍ في شرايين الدولة، وارتداداتٍ في السُّوق النفطية العالَميّة، وفيما الملايينُ تَحتشدُ في ميدان التحرير، خرَج رئيسُ الوزراء يقدّم "اعتذاره" للشعب عما حصل، ويُعلن للمتظاهرين "أَسَفَه" لِما نالَهُم من…
ما زال السِّرُّ يَلُفُّها حتى اليوم، منذ اكتشافِها سنة 1886: هل في شفتَيها المفتوحتَين صَرخةُ أَلَم، أَمْ تعبيرُ قلَق، أَم فُرجةُ استغاثة؟ لَم يتوصَّلْ أحَدٌ بعد، عالِمَ آثارٍ كان أو مؤرّخاً، أن يُحَدِّد معنى هذا التعبير على وجهها المتروك منذ مئات السنين. لذلك…