قرأْتُ قبل أَيّام تصريحًا لإِحدى مدَّعيات الغناء أَن مقوّمات الغناء: "استعراضُ الجمال وعملياتُ التجميل وحركاتُ الرقص". ولم يـنـسَ كاتب المقال أَن يذكر في عنوانه كلمة "فنانة" للدلالة على صاحبة التصريح. هذا الأَمر الـمخزي يطرح حالة لا تقلّ خطورةً وأَذًى عن…
في العُرف أَنّ الوطن مكانُ الإِقامة، والأُمةَ جماعةُ الناس. ولا انتظامَ للمكان والجماعة إِلّا بضابطٍ واحد: الدولة، فإِذا تراخَت هذه تَـهَدَّد المكان وتفرَّقت الجماعة. أَما المكان فلبنان، وأَما الجماعة فشعبُ لبنان وفيه طاقاتٌ رائدةٌ مقيمةٌ على أَرضه أَو منتشرةٌ…
كلما اشتدّت الأَزمة السياسية في الوطن، تتعالى أَصواتٌ سائلة: "أَين المثقَّفون؟ ما دورُ المثقَّفين؟ لماذا لا يتحرّك المثقَّفون"؟ ويروح نـفَرٌ يلبّي الدعوة إِلى "الـحَراك" بتشكيل تجمُّعاتٍ، وتدبيج بياناتٍ، وإِطلاق شعاراتٍ تغرق جميعُها هباءً في مستنقع السياسة…
]ثلاث صحف لبنانية كبرى مهدَّدة بإِمكان التوقُّف عن إِصدار طبعتها الورقية[ أَفهم صدمة الذين فوجئوا بإِمكان احتجاب الطبعة الورقية لكبرياتٍ من صحفنا اليومية. وأَفهم قلق زملاء قد يطالُ موردَ رزقهم هذا الاحتجاب. وأَفهم مبررات أَصحاب صحف يفرض وضعهم الاقتصادي قرارَهم…
إِذا كان لكل عصرٍ أَو فِلذةٍ من عصرٍ عنوانٌ يسِمُ المرحلة، فعنوانُ هذه الأَيام: شبكاتُ التواصل الاجتماعي. وإِذا كان لها من فائدةٍ في سُرعة الاتصال والتخاطُب لأُمور جادةٍ مفيدةٍ عمَلية، فبَين السيِّــئات إِفلاتُها من الضوابط والروادع والقيَم وأَخلاقيات…
سنة 2001 صدَر قانونٌ في كَنَدا يخوّل رئيس مجلس الشيوخ (الهيئة العُليا في الـﭙـرلُـمان) ومجلس العموم (مجلس النواب) تسميةَ "شاعر الـﭙـرلُـمان" بناءً على ترشيحات يتقدَّم بها الشعراء لاختيار أَحدِهم مدّة سنتين إِلى هذا المنصب الرسمي الذي يتولاه اليوم الشاعر الشهير…
صادقةٌ نيّةُ وضْع "استراتيجية وطنية للتربية على المواطَنَة والعيش معًا" كما تطمح "أَديان" و"المركز التربوي للبحوث والانماء" و"وزارة التربية" لـ"تعديل المناهج التعليمية في لبنان". لكنّ صدْقَ النيّة في مكان والآليّةَ في مكان آخر. المشكلة ليست إِهمالَ مناهج…
حملَت إِلينا "لوموند" صباح الإِثنين هذا الأُسبوع اكتشافَ إِذاعة "بي.بي.سي" مجموعةَ رسائل "خاصة" بين البابا يوحنا بولس الثاني والفيلسوفَة الأَميركية الـﭙـولونية الأَصل آنَّـا تيريزا تيمـيـيـنـيــْتـشكا منذ 1973 وكان فترتـئذٍ "الكاردينال كارول ﭬـويِـيـتـيلا…
الحفاوةُ النبيلةُ التي أَحاطَ بها أُمسيتي الشعريةَ في مَسقط أَعضاءُ فرع عُمان في "جمعيَّة متخرِّجي الجامعة اللبنانية الأَميركية" (LAU) جعلتْني أُحسُّ أَنني بين زُملاء وسْط حرمٍ للجامعة في العاصمة مَسقط، وأَعي أَهمية متخرِّجي الجامعات بقُدراتٍ لهم مهنية…
الـمُـتـنـزِّهون والـمُشاة هذا الأُسبوع على كورنيش المنارة في بيروت لم يكونوا يَلتفتُون إِلى البحر بل إِلى فوق، تُرافقُهم لافتاتٌ كبيرةٌ رفعَـتْها الجامعةُ الأَميركية على طول الكورنيش، لـمناسبة احتفائها بالذكرى 150 لتأْسيسها (1866-2016)، وهي صُوَرُ أَعلامٍ…
لعلّ سُوءَ الظَنّ من أَقسى ما يُطالع الإِنسان، مُـلْــقِــيًا أَو مُـتَـلَـقِّــيًا، لِما يَـنجُمُ عنه من إِشكالات وشكليّات وتَشكُّلات اجتماعية أَو مصيرية. من ذلك ما يَرشح عن إِيحاءٍ في كلمةٍ أَو صورةٍ أَو ملمَح، كما حصل قبل أَيام في مطار تورُنـتـو حين…
كأَنّ "شارلي إِيـبـدو" لم تتعلّم مما أَصابَ قبل عامٍ طاقمَ محرريها من موتٍ فاجع بسبب استفزازها الديني، فعادت إِلى الاستفزاز العُنصري، مستغلَّةً صورةَ الطفل السوري إِيلان كردي ميتًا على شاطئٍ تركيّ إِبّان محاولة أَهله بلوغَ اليونان هربًا من الموت، ليصوّر…
عن الفيلسوف الفرنسي ﭘــول ريكور (1913-2005) أَنّ "الأَفراد قد يغفِرون لبعضهم بعضًا، أَمّا الشعوب فلا تغْـفِـر، لأَنّ في جِراحها ذكرياتٍ قاسيةً لا تَـنسى". ينطلق هذا الكلام من الذاكرة التي بها يكونُ نسيان أَو غفران. فالذاكرة الفردية، لظَرفٍ أَو مناسبةٍ أَو…
في السائد العام أَنّ "الرقمَ أَبلغُ من الكلمة". وهذا صحيحٌ في العلوم، لكنه لا يصح في الآداب والفنون. الرقم عرضةٌ للتغيُّر زيادةً أَو نقصانًا وحتى إِلغاءً، وتاليًا تبقى "بلاغته" عرضةً للزوال، عكس الكلمة التي لا إِلى زوال. "الرقمُ الأَبلغ من الكلمة" يظلُّ…
قبل اليوم، بطيئةً كانت معرفةُ ردود الفعل على كِتابٍ صدَر، أَو نَـصٍّ في جريدة (إلاّ في زاوية "بريد القـرّاء"). اليوم، مع انتشار المواقع الإِلكترونية واندلاع وسائط التواصُل الاجتماعي، بات ردُّ الفعل فوريًّا وعددُ المعلّقين مباشرًا يشير إِليه عددُ…
أَمام الصفحة البيضاء يأْخذ الكاتب قلمَه ويتهيَّب اللحظة: إِنه سَــ"يكتُب". والكتابةُ مسؤُولية والتزام. أَكِتابًا يـؤَسس، أَو مقالاً ينشئُ، أَو بحثًا يُهيِّئُ، يتهيَّب اللحظة كي لا ينزلقَ به القلم على طهارة الصفحة البيضاء إِلى أَدنى من المسؤُولية والالتزام.…
أَمضيتُ ليلتَين هذا الأُسبوع مع شِعر ﭘــول إِيلُوار. كنتُ نهِماً لقراءته "شاعرَ الحُب" كما يُـوَصِّفه دارسوه. وللحُب عندي مهابةٌ وحُرمةٌ قدسيةٌ في الـمُطْلَق الأَعلى من مراتب العواطف الإِنسانية. أَقول "الحُب" وأَقصِدُ التَكَرُّس التامّ، وأَقصِدُ الانصراف…
كلما اشتدَّت الظُلمةُ حُـلْكَةً، رَنَـا أَملُنا أَكثرَ صوبَ النُور. وفي هذا النفَق الذي نَعبُرُ سياسياً مجاهله الغامضة ومصيره المجهول، نرى ضوءاً يأْتينا من حُسْن إِدارة السياحة، رافعةً اقتصاديةً لنا: شعباً وأَفراداً وصورةً بهيةً للبنان الجمال أَن يعود أَبهى…
قبل أَيامٍ أَقفلَ أَبوابَـه معرضُ الكتاب الفرنسي الثاني والعشرون، وبعد أَيامٍ يفتح أَبوابَه معرضُ الكتاب العربي التاسعُ والخمسون. وإِذا الأَوَّلُ ثالثٌ في العالم (بعد ﭘـاريس ومونتريـال) وهذا مجدٌ لبيروتَ الكتاب، فالأَخيرُ لا يقلّ شأْناً عن أَيِّ معرضٍ عربيٍّ…
بين 50 موقعاً رصدَها تقريرُ المؤَسسة الأَميركية "الصندوق الدولي للتراث" عن مواقع تراثية أَو طبيعية "مهدَّدة بالإِهمال والزوال" في 36 بلداً من العالم، وَرَدَ لبنان في موقعَين: دالية الروشة تهدِّدها أَعمال "التطوير"، وقصر حنَينة في زقاق البلاط يهدِّده…
التي فتحَت قلبها منذ فجر التاريخ لأَعلام التاريخ، نقشوا حضاراتهم وثقافاتهم وتَوالي شعوبهم فجعلوها موسوعة الحضارة في الدنيا... التي أَحبَّها الشعراء جميلتَهم المعصومة وعاصمة أَحلامهم وعصمة قصائدهم، وانحنى على شطّها ننّوس (4 ق.م) يناجيها: "بهجة الحياة، ابنة…
في منطق الجائزة أَنها تتويجُ مسيرةٍ أَو تكريمُ أَثرٍ فاعلٍ في فــئــتِـه أَو مجتمعه. لذا يضَع الـمعنيّون بها معاييرَ صارمةً كي يستحقَّ الجائزةَ مَن تكون له تتويجاً أَو تكريماً بدون انحيازٍ أَو استنسابٍ أَو مُسايَـرة. على الجائزة أَلاّ تكون "تَنفيعةً"…
كأَنّما للسقوط عدوى تحملُه من بيئةٍ إِلى ما حَولَها فيتعمَّم في كل بيئة، ما يجعل الزمن الذي نَعبُر حالياً في نفَقِه المظلم يهوي إِلى السقوط. فبعدما كانت الأُغنية اللبنانية، بين مطلع الخمسينات ونهاية الثمانينات، زهوةَ الفن في العالم العربي، نُصوصاً وأَلحاناً…
في منطق المهرجان أَن "يُنتِج" أَو أَن "يُشْرف على إِنتاج" عملٍ جديدٍ، تمويلاً أَو احتضاناً، ليتشرَّف العمل أَن تكون انطلاقتُه الأُولى، محلياً ودُولياً، من هذا المهرجان أَو ذاك، فيرقى العمل ويرقى به المهرجان. وفي معايير المهرجان أَن يتوفَّر له مُخرج محترف وفريق…