بين أن يقود الدولةَ رجلُ السياسةِ وَفْقَ مصالِحِه وأن يقود سياستَها رجُل الدولة وفق مصالحها، يَجمُلُ البحثُ في هذا الأخير لأن الدولة الركينة تقوم على الثوابت العليا لا على المتغيِّرات الآنية. وما ثوابتُه، هذا الأخير؟ في طليعتها أن يتولّى السُلطة العليا بإجْماع…
حقاً، وليد؟ حقاً تعرف أن تموت؟ أعرف أنك تعرف الكثير، لكنني لم أَحدُسْ أنكَ تُتقن الغياب بِمستوى ما أتقنْتَ الحضور. حضور الذي يَحتشد إليه دورياً روّاد الموسيقى العالية في الكنيسة الأسبوعية أو الصالة الأسبوعية، ينتظرون حضور الذي يدخل، يرفع العصا إيذاناً…
غائصٌ هذه الأيام في قراءة آراغون: "عَينَا إِلْسَا" (1942)، "نشيدٌ إلى إِلْسَا" (1942)، "إِلْسَا" (1959)، "مَجنون إِلْسَا" (1963)، و"لا پاريس عندي من دون إِلْسَا" (1964). لن أعالِجَ الآن إسهامَه في الدادائية والسوريالية (مع بروتون وإليوار وسوپو) واعتناقَه…
يوم طلبتُ من المفكِّر الفلسفي الأب إتيان صقر أن يشاركَ في احتفال كنت أُهيِّئُه لذكرى الياس أبو شبكة (القصر البلدي - زوق مكايل)، سَمّى مداخلته "أبو شبكة شَاعِرٌ لاهٍ". فاجأني العنوان فشرح لي، من وُجهته الفلسفية، أنّ الفنّ في سياقه العريض "لَهْوٌ بالجمال". ومع…
بعد "بيروت عاصمة عالَمية للكتاب" هي ذي بوينس آيرس عاصمته لهذا العام. وكما أزهرت في بيروت 2009-2010 أنشطة عدة، كذلك عاصمة الأرجنتين 2011. بين أبرز ما شاهدْتُه: "برج بابل كُتُباً"، تَيَمُّناً بـ"مكتبة بابل" – وهي قصة قصيرة للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخِيس…
ما الذي يجعل "كتاب خالد" لأمين الريحاني نابضاً حتى اليوم، ونحتفل هذا العام بمئوية صدوره في نيويورك سنة 1911؟ في مناجاة الإنسان يقول خالد: "مهما كنت، وأنّى كنت، وأياً كنت، أنا أعتقد فيك، وأؤمن بك، وأحبُّك...". وفي مناحاة الله يقول: "عبثاً طلبتُكَ في أديان…
التعدّيات الأخيرة على الأملاك العامة، وما رافقَها من إقدام الأهالي على منع (!) السلطات الأمنية من وقف التعدّيات، تُثير نقطةً جوهريةً في كُنْه الْمُلْك، خاصِّه والعام، قانونياً واجتماعياً. في المادة 17 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" أنّ: على الدولة "صيانة…
كان يُمكن أن يكون جبلاً عادياً، جميلاً وعادياً، موقعاً سياحيّاً في جنوب فرنسا، يتهادى السيّاح على سفْحه (18كلم)، ويُطِلُّون من قمَّته (1011م) على جمال إكس آن پروڤانس والألپ والكوت دازور. سوى أنّ أندريه مالرو (وزير الثقافة زمان ديغول) أصدر قراراً في 17/7/1959…
كان يُمكن أن يكون جبلاً عادياً، جميلاً وعادياً، موقعاً سياحيّاً في جنوب فرنسا، يتهادى السيّاح على سفْحه (18كلم)، ويُطِلُّون من قمَّته (1011م) على جمال إكس آن پروڤانس والألپ والكوت دازور. سوى أنّ أندريه مالرو (وزير الثقافة زمان ديغول) أصدر قراراً في 17/7/1959…
بذهنٍ يقطُر ألَماً مُكابراً، وصوتٍ يغُصُّ بِضربات القدَر، أدلى غسّان تويني بأَحاديثَ جمعها الكاتب الفرنسي جان فيليب دو تونّاك (Jean-Philippe de Tonnac) في كتاب (Enterrer la haine et la vengeance – Un destin Libanais)، وصدَرَت له ترجمةُ جان الهاشم إلى العربية…
في الأُسطورة: يَئِسَ پيغماليون في مدينته من إيجاد امرأةٍ نقيّة صادقة يُحبُّها. قرّر، وهو النحَّات، أن يبقى عازباً طَوال حياته، وأن "يَخلُق" امرأةً له، له وحده، يُحبّها، يُخْلِص لها ويكون آمناً أنها تُخْلِص له. جعلَ ينحت بالمرمر تمثالاً لامرأةٍ جميلةٍ، عند…
في الكلمة الافتتاحية التي كتبَتْها جولييت بينوش (مديرة دورة هذا العام من "ربيع الشعراء") جاء: "الشعر عندي أكثرُ الفنون قداسةً. إنه تعويذة سحرية لطبيعة الإنسان، وموسيقى داخلية متحررة من كل دين، تتجلّى فيها الكلمة بأصفى نقائها". ليس عادياً أن تَتَمَهْرَجَ پاريس،…
حين انتهى ميكالانج - نحو سنة 1591 - من اللمسة الأخيرة على تمثاله "موسى"، سَمَّر عينيه عليه وفجأَةً ضربَه بالإزميل صارخاً به: "أُنطُقْ". ذلك أنه تأَمَّل في موسى جالساً بكُلّ هَيبة: قَدَمُهُ اليمنى على الأرض، واليُسرى مرفوعةٌ قليلاً حتى لتظهر تفاصيل أصابعها،…
في يوم المرأة العالمي تعلو الأصواتُ والأفكار والندوات والمقالات عن حقوق المرأة، وصراعِها ضد العنف المنْزلي، وفشَلِها بسبب التقصير في تعليمها والتربية، ونجاحِها في عالم الأعمال والميادين الصعبة والدقيقة سياسيِّها واجتماعيِّها والثقافي والعامّ، وقضايا كبرى كثيرة…
لا أَعرف قائداً في التاريخ ولا زعيماً ولا رئيساً نعَتَ شعبه بـ"الفئران" و"الجرذان" مهما بلغَت نيرونيَّتُه ونرجسيَّتُه، ومهما تعاظمَت في شخصيّته المتغطرسة نوباتُ جنون العظمة. هذا الكلام الرهيب من رئيس دولة يتحدّى شعبه والمجتمع الدولي فيأتي بمرتزقة أغراب يواجه…
احتفاءُ اللجنة الوطنية لليونسكو بـ"يوم اللغة الأُم" (21 شباط كلّ عام)، في مسابقةٍ لـ"أفضل اختيار نصّ نثري وقراءته"، بادرةٌ نبيلةٌ لتنشيط القراءة بين تلامذة المدارس، وتَحفيزٌ فعَّال لِحَثِّهم على قراءة رواية كاملة فاختيارِ نص منها لتلاوته على المسرح. وهذه…
قبل ثلاثة أيامٍ كان عيد مار مارون. وبعد ثلاثة أيامٍ يَحلُّ عيدُ المولد النبوي الشريف. وبين القداديس والابتهالات وحلَقات الذِّكْر يطالعُنا تَشَدُّقٌ سياسيٌّ، مُقَنَّعاً مرةً وحاسراً أخرى، يتَسَلّل بِخُبْثه ضالعاً (ولن يُفلح) في زرع الشّقاق بين أبناء العائلة…
فيما عيونُ الملايين في العالم شاخصةٌ باهتمامٍ إلى ميدان التحرير في القاهرة، ثمة قلوبٌ شاخصةٌ بقلقٍ إلى جوهرة في ذاك الميدان: متحف القاهرة الذي يضمُّ ذاكرة مصر القديمة ومجدَها الخالد. بين المتظاهرين مَداً وجَزْراً، واحتراق جانب من حديقة المتحف، وتَسَلُّل لصوص…
حازمٌ أَمرُ الديانات السماوية في تحريم الانتحار أياً يكن شكله أو مسبِّباته والدوافع. فالانتحار مُحرَّمٌ، ولو هو فعلٌ شخصيٌّ ينفّذه فردٌ بجسده. وفي الديانات أنّ مصير الإنسان يقرِّره الله، وتالياً فالانتحار قطيعةٌ إرادية بين الإنسان ومشيئة الله، حتى لو كان بادرة…
من إحصاء نشرته "الفيغارو" الفرنسية في عددها الأخير حول "أكثر عشرة روائيين فرنسيين مبيعاً سنة 2010" أنّ الأول بينهم كان مارك ليڤي (50 عاماً، يعيش حالياً في نيويورك) وهو في روايته "سارق الظِّلال" حقّق مبيع 1643000 نسخة، ومجموع عائداته عن رواياته الإحدى عشرة…
في ختام معرض الكتاب، يُسارع الناشرون إلى استطلاع الإحصاءات من إدارة المعرض، كي يتبيَّنوا إن كان الكتاب الـ"أكثر مبيعاً" هو من منشوراتهم. وهذا حقُّهم في قطف النتيجة السعيدة، وهو كذلك فرحُ المؤلف في اكتشاف رواج كتابه. الـ"أكثر مبيعاً"!!! عبارةٌ تُغري.…
"إهداءٌ مرفوعٌ إلى حضرة الوجيه الفاضل نعمه تادرس صاحب الأيادي البيضاء على المشاريع الوطنية والأدبية والخيرية". وفوق هذه العبارة، على صفحةٍ كاملةٍ ضمن إطارٍ مزركش طباعياً، صورةُ رجل ستّيني متّكئ على منصّة، بانَت منه (على عادة الصوَر في تلك الحقبة) خواتِمُه…
أَتَوَغَّلُ في العُمر وحْدي، ولا أُحِسُّني وحيداً، لأننا واحِدان. مُستوحِدٌ هو العُمرُ، لا شريكَ له، لا شَراكةَ فيه، لا إشراكَ به. لكنَّكِ مذ حَضَنْتِ عُمري بكِ، هَنِئَ إِليكِ فلم يَعُد مُستوحداً. خفَّت عنه وطأَةُ السنوات منذ أطلَلْتِ، قبل عامَين، على فجر…
مع ختام معرض "بيروت العربي الدولي للكتاب" أولَ من أمس (الخميس)، وما كان له من أثَر بَيِّنٍ على حركة النشر والكتاب في بيروت التي ما زالت، كعادتها، عاصمة الكتاب ولو لم تكن طليعة مستهلكي الكتاب، يَجمُل التوقُّفُ عند ظاهرة التواقيع التي يَحمل معظمُها درجةً راقية…