كان مواظبا على الصلاة لربه، لا يقوم بخطوة دون ذكر الله، لا يستسلم لسلطان النوم دون أن يستعرض أفعاله وأقواله ذلك النهار، ثم يطلب المغفرة من ربه إذا ما تجاوز التصرف السليم، أو تفوّه بما لا يليق بإنسان يخشى الله. مسار سيرته كالمسك، بشهادة أصحابه وأقاربه. يكرّر…
اتَّكَأَتْ على حافَّةِ شَبّاكِ غُرْفَتِها المُطِلِّ على مَنْظَرٍ قَرَوِيٍّ خَلّابٍ.. جَبَلٌ شامِخٌ بِخُضْرَتِهِ.. سَماءٌ تَيّاهَةٌ بِزُرْقَتِها.. أَراضٍ لا هي سَهْلِيَّةٌ ولا هي جَبَلِيَّةٌ إنَّما هي جَليلِيَّةٌ بِامْتِيازٍ ؛ تُبْهِرُ العَينَ بِلَونِها…
- عجيبة، يا أم بشارة.. استيقظي.. القديسة العذراء الممتلئة بالنعمة... بارك الله اسمها... باركت بيتنا. استيقظي يا أم بشارة..!! انطلق صوت أبو بشارة من المفاجأة غير المتوقعة، لم يصدق ما تراه عينيه وأخذ يردد مبتهلا: - مريم العذراء يا أمي الحنونة، كم مرةً أخطأتُ…
ملاحظات: أشغلني موضوع القصة القصيرة جدا تنظيرا وحوارا مع مواقع عدة، وقمت بتجارب تخلصت من معظمها رغم انها بنظر زملاء مقربين فيها من روح القصة أكثر مما ينشر من نفس اللون. طبعا نشرت عدة قصص قصيرة جدا تحت تسمية "قصقصات". في هذه القصص تجاوزت حدود القصير جدا.…
لَيسَ من عادَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ مَكْتَبَهُ في اللَّيالي البارِدَةِ إذا ما أَلَحَّتْ عَلَيهِ نوازِعُ الكِتابَةِ.. بَل من عادَتِهِ أَنْ يَلُفَّ جَسَدَهُ المَقْرورَ حتّى العَظْمِ بِعَباءَتِهِ التَّقليدِيَّةِ السَّميكَةِ ويَجْلِسَ بِجانِبِ الوِجاقِ بِطَريقَةٍ…
استغلت إسرائيل كالعادة الجريمة البشعة ضدَّ المواطنين الفرنسيين وخاصة اليهود بينهم، من أجل دعوتهم للهجرة إلى إسرائيل حيث الأمن والأمان والهدوء والاستقرار لشعب الله المختار. تخيّلوا معي حوارا يجري بين رئيس الحكومة ومواطنين يهود فرنسيين. - إسرائيل تفتح ذراعيها…
- هل هناك أمم غنية وأمم فقيرة؟! فاجأهم أستاذ الفلسفة كعادته، فما أن يضع ملفّ المحاضرات على المنضدة، إلا وسؤاله ينقلهم بلحظات سريعة من عالم قاتم ملموس، إلى عالم يبدو بعيداً عن توقعاتهم، أحيانا يسعدهم لأنه ينشط فكرهم وحماسهم، ويتنافسون في إيجاد المميزات…
حدث كل شيء بغفلة من الزمن. كان يحرث قطعة أرض يملكها، أحسّ بالعطش الشديد، فتح باب البئر.. بعدها لا يعرف ما حدث.. لا يذكر حتى كيف تعلّق بهذا الجذع النابت داخل البئر. يبدو انه سقط في البئر. كيف سقط؟ كم مضى من الوقت وهو متعلّق بجذع نابت داخل البئر؟ كل ما يعرفه انه…
لم يعرف "أبو رباح" طعما للنوم منذ أسبوع. القلق والشرود الفكري ظهر عليه واعتراه الغضب بدون سبب ظاهر. تراه ينفخ الهواء بقوة مكوّرا خديه، محاولا أن يطفئ نارا لا يراها أحد غيره. أحيانا كان يغرق في همّه بحيث لا ينتبه لمن يلقي عليه السلام، يظل صامتا غارقا في ذاته،…
امتدت اليد تمسح بنعومة الكتف الطفولية التي برزت من تحت الملاءة. "آن الأوان لتستيقظي". شقّت الكلمات بدفئها برد الحجرة وعتمتها. تدلّت الساقان الصغيرتان من على حافة السرير العالية. تأرجحتا في الهواء دقائق ثم قفزتا إلى الأرض. سرت قشعريرة سريعة في البدن. ابتسم…
أدركت أن أجلها اقترب، وأن الأمنيات بحدوث تحول في وضعها الصحي قد تلاشى تماما. فاسْتَسلمت، أو خَضَعت بلا إرادة، وبلا شكوى، تنتظر، أو لا تنتظر، أن تغيب عن ذاتها ومحيطها، متسائلة كيف ستكون لحظة إغماض العينين للمرة الأخيرة في هذه الحياة التي لم تمهلها طويلا؟…
خرجت سيرين وفي أعقابها مخلص للإستراحة بعد المحاضرة الأولى وهما بحالة حيرة عظيمة من قدرتهما على الاستمرار بدروس الفلسفة ضمن دراستهما الجامعية. كانا يظنان ان الفلسفة تشاطرٌ لسانيّ وثرثرة تشد المستمعين لأحاديثهما، فاذا هما أمام اصطلاحات ونظريات وتعريفات وأساليب…
لم يكن من السهل مواجهة السيدة جميلة، فهي تتصرف كناظر أخلاقي على أبناء الحي، المشكلة أن نساء الحارة والحارات المجاورة سُحروا بشخصيتها وسعة اطلاعها، فاجأتهم بكثرة معلوماتها، جرأتها، شدّهم حديثها حتى أدمنوا عليه، لدرجة أن جلساتها في البيوت صارت أشبه باجتماعات…
· بلدي. · عند الغروب. · يوم الجمعة. · في أواسط شهر آب. · ساحة البيت مزينة بأضواء جميلة. · الموسيقى تصدح. · الكراسي تعج بالضيوف. · الغبار يلعلع في الساحة. كان العرس لواحدة من بنات أختي. أو بالأحرى هو ليس عرس كالمتعارف عليه، فالاحتفال هو للعروس وحدها في بيت…
قال غسان بابتسامة متعبة لزميله الطبيب رشاد: لقد اكتشفت يا رشاد أنني أعمل مساعدا لملاك الموت، ووظيفتي "رش السكر على الموت" واضعا عليه إكليلا من الغار كما يقولون، لأخفف من مرارته ممهدا الطريق لقدومه. غسان عامل اجتماعي مرافق للمرضى الميئوس من شفائهم، ووظيفته…
أفقت في ساعة متأخرة لأجد بقايا صبح خالٍ من الندى والأحلام، لا أثر فيه لعصافير قريبة. في الحقيقة لا أتذكر متى كانت آخر مرّة سمعت فيها دوري يغوي صديقته على شرفة شباكي، ولا متى آنستني سنونوة كالتي كانت تستأمن سقف بيت جدّي وتأخذه مأوى لأحلامها ومستقبل بيضها.…
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل ووعيته، فاضرب لي مثل الذي تخدعه قوّته، فيظنّ نفسه قادرا على كلّ شيء، لا يخشى الإنس ولا الجان. قال بيدبا الفيلسوف: من اغترّ بقوّته وعتاده، أصابه ما أصاب الفيل مع جارته النملة. قال الملك: وكيف كان ذلك؟ قال…
غرقت في التفكير مطوّلا والطيران الإسرائيليّ يحلّق فوق سماء الشجاعية "سأتوقف عن الصيام صباح يوم غد، لا أقدر على الاستمرار في هذه المعاناة، على أيّة حال يوم غد هو عيد الفطر السعيد، ولا أدري لماذا يسمّونه سعيدًا في هذه الأنحاء". بقي على الإفطار ساعات، مجرّد ساعات…
وقف أمام المراة، عدّل ربطة عنقه، تقرّب أكثر.. نظر لوجهه، مسح شواربه وذقنه.. اهتم بأقل التفاصيل وحرص أن يبدو أنيقاً.. رتّب أطراف شعره. كأن سيوفاً بيض شقّت ظلمة ليل شعره الأسود! توقّف للحظات، تمعّن في الشيب الظاهر في شعره، عدّة شعيرات بيض. دقّق النظر، أدار…
-1- تنفعل غادة بلا حدود أو سيطرة عندما تكتب شيئا جميلا أو تُنشر لها قصيدة جديدة، فهي حسّاسة مثل معظم الشعراء ولكن حساسيتها مفرطة.. في آخر مرة صدر لها ديوان جديد، قررت أن تقدمه هدية لصديقها زياد، وهو صديق قديم ويعتبر أعز الناس إلى قلبها، بصفته المطّلع على…
في يوم من الأيام كان رجل يسير عبر حقل خصب كبير. بينما كان يسير، رأى قافلة طويلة من الفيلة تتبع صاحبَها. توقّف الرجل عن المشي فجأة، احتار وارتبك من حقيقة أن هذه المخلوقات الضخمة كانت مربوطةً بحبل صغير بأرجلها الأمامية. لم تكن هناك أية سلاسل أو أقفاص. كان من…
لمحته بطرف عيني يجلس في ركن صغير وأمامه طاولة صُفّت فوقها أحجارُ شطرنج بيضاءُ أنيقة. احتلّ مكانًا يشرف على دفق المارة في الطريق الطويل المخصّص للمشاة وحيث تكثر المقاهي والمطاعم والاستراحات. سوادُ عينيه ملفتٌ للنظر ولحيتُه خفيفةٌ مشذّبة، أعتقد بأنّه قد تجاوز…
غادرت حفل العرس الذي وجدت نفسي فيه غريبًا، وكأنّ دعوة الحضور لم تكن موجّهة تحديدًا لي. غادرت دون أن أستأذن المضيفين، وشعرت على الفور براحة نفسية إثر الضجيج والزعيق والزغاريد التي ملأت صالة العرس. مضيت في الطريق الطويل والعربات تسير بسرعة تجاه مقاصدها، ثمّ…
هناك في ركن منعزل في محل تجاري غريب، لا يبيع سوى السلع المتميزة التي يستحيل تواجدها في المحلات التقليدية، ليس هذا فحسب، بل يطالب مدير محلّ الغرائب الجريء من الراغبين بعرض سلعهم بالتوقيع على تعهّد صريح بعدم التراجع أو محاولة مقاضاة المحل لتبعات مصيرية محتملة في…