لقاء شعري بين "الراعي النُّميري" ومنصور الرحباني

قرأها 7
 

في تلَّة الخيَّاط – 1973*DDDDDDDDDEDWED5555555TGEWRTrfgd.JPG

...

ذات يوم، وكنَّا نُهيِّء "قصيدة حبّ" لبعلبك (1974) طلب (عاصي) مني أن أقوم باختيار موشَّحاتٍ قديمة تغنيها فيروز ووديع الصّافي. اخترتُ له أبياتاً متنوعة أخذتُ أقرأها له وهو يصغي، كعادته بعد مرضه: يدُه وراء أذنه. قرأتُ له "بروحي تلك الأرض" من "الصُّمَّة القُشَيْري (شاعر جاهلي سبق مرحلة الموشَّحات) فوافق. وقرأتُ من أبي نوَّاس "حاملُ الهوى تَعِبُ" و "ياغزالاً في كُثَيْبِ" (هي أصلاً "ياقضيباً" وغيَّرْتُها بـ"ياغزالاً") فوافق كذلك وأكملْتُ كلَّ ما اخترْتُ من أبياتٍ، وافق عليها جميعها، حتى وصلْتُ إلى بيتين، مطلعُهما: "إذا كان ذنبي أن حبَّك سيّدي" فعَبَسَ عاصي وقال: "لمَنْ هذان البَيتان؟" فقلتُ له: "للرَّاعي النُّمَيْري". فقال: هذا الرَّاعي النُّمَيْري أكثر هؤلاء الشُّعراء نظارةً. أأنتَ متأكِّدٌ منه؟" وأغرق عينَيه في وجهي فكتمْتُ بسْمةً عميقةً وقلْت: "نعم". فوافق عليهما لكنني أحسستُه، بحِسِّه الفِطْريّ المُدْهِش، لم يقتنع.

وليلَةَ تقديم الحفلة في بعلبك، أخذ برنامج الحفلة بين يديه يتصفَّحه، حتى وصل إلى ذينِك البيتَين فوجد التَّوقيع تحتهما: "الأخوانffffffffffwrfrf5555555555saregsregs.JPG رحباني". ناداني ثائراً: "منصور؟ عملتْها فيِّي؟ افْتَكَرْتْني مشْ رحْ إنْتِبِه؟". عنها، مُطْمئنَّاً إلى أن العمل بات مسجَّلاً ولا مجالَ لتغيير شيءٍ فيه، أخبرتُه القِصَّة كلَّها.

والقصَّةُ أنَّني كتبْتُ قصيدةً إلى سيّدةٍ من تلَّة الخيّاط في بيروت، كنتُ أستلطفها، وأعرف أنها ستكون بين الحضور في بعلبك فشئتُ أن أحييها ببَيْتَين من تلك القصيدة.

إقرأ القصيدة

* حديثٌ لمنصور عن عاصي من كتاب "الأخوين رحباني – طريق النَّحل" للشاعر هنري زغيب