قهوة بنكهة القلق.. قصة قصيرة جداً
صباح الخير.. إضحكوا من "قهوتي"، فهذا ما حصل هذا الصباح.
استيقظت كالعادة باكراً، أو إنني هكذا ظننت.
نظرت نحو الساعة المعلّقة على الجدار المقابل لسريري. آهٍ.. لقد تأخرت خمس دقائق عن موعد استيقاظي اليومي المعتاد. ليست بلا قيمة هذه الدقائق كما يظن البعض.
هرعتُ لأمسح عينيّ بأول غرفة ماءٍ واتجهت نحو المطبخ، ومازالت بقايا صورٍ مزعجة ومقلقة من الوطن تعهّدت بطبعها في عينيّ وذاكرتي شاشات أقنية أخبار الليل.
من عاداتي المزمنة أنني أُحضّر قهوة الصباح وأحملها لزوجتي إلى السرير لتستيقظ على اهتمام زوجها بها وعلى رائحة القهوة. ولقاء هذا الاهتمام أسمح لنفسي بمتعة القراءة والتسلية طوال اليوم وهي تقوم بكافة أعمال المنزل.
سأفاجئها بقهوة الصباح في حينها مع أنني تأخرت بالاستيقاظ قليلاً.
وضعت ركوة الماء على النار وإلى أن يسخن الماء فتحت باب البراد بسرعةٍ لكسب المزيد من الوقت ولأسحب العبوة الزجاجية التي تحتوي البُنّ.
كان الوعاء زَلِقاً بسبب تكثّف الرطوبة عليه، فانزلق من بين أصابعي وطار قليلاً ثم حطّ على أرض المطبخ لينشر فيه أكثر من نصف محتواه.
حاولت ألاّ ألعن حظي، وحملت المكنسة والمجرود وأضعت خمس دقائق أخرى في تنظيف المطبخ.
عدت وحملت ما تبقى من البُنّ وأتممت تحضير القهوة.
وضعت الركوة والفنجانين على صينيّةٍ نحاسيّةٍ أحبُّ تقديم القهوة عليها، وزيّنتُ وجهي ببسمةٍ صباحيّةٍ والتفتُّ مسرعاً نحو باب المطبخ لأختصر الثواني.
ما أن خطوت خطوتي الأولى حتى وطِئت قدمي اليمنى غطاء عبوة البُنّ الذي نسيتُ رفعه عن الأرض، فانطلقَت بسرعة البرق نحو الأمام في حين كانت اليسرى ملتصقةً بالأرض مكانها.
طارت الصينيّة والركوة والفناجين في جوِّ المطبخِ ورسمتْ قهوةُ الصباحِ على جدرانه لوحاتٍ سرياليّةٍ لم يحلم بها بابلو بيكاسو ولا سيلفادور دالي. أما أنا، نادل قهوة الصباح فتلقّيتُ الأرض بكامل جسدي ضارباً إيّاها بيدي اليمنى التي أصدرت صوتاً يشبه تحطّم جرةٍ فارغة.
وعوضاً عن:
صباح الخير ياحلوه.
أتيتكِ حاملاً قلبي على كفّي.
وفنجاناً من القهوه.
.. عوضاً عن هذا استيقظت زوجتي على صراخ ألمي. هرعتْ لتساعدني على النهوض. حملتُ يدي لأضعها في الماء البارد. حملتْ زوجتي دلو الماء والممسحة لتزيل أعمال بيكاسو عن الجدران.
توجّهتُ بعدها إلى أصدقائي عبر شبكة التواصل الاجتماعي طالباً الصفحَ عما قد يوشّحُ "صباحيّاتي" من أخطاء نحويّة أو إملائيّة أو أفكارٍ مشوّشةٍ، ريثما تشفى يدي اليمنى.. فالعِلّةُ تكمن في اعتمادي يدي اليسرى فقط في نقر حروف لوحة الكومبيوتر.
أتمنى لكم جميعاً قهوة صباحية بنكهة الاطمئنان.