محطات وإضاءات قيميّة في سرد سيرة نموذجيه.. (1/10)

يونس عاشور قرأها 1,212

"اطلبوا العلم ولو في الصين".

محطات وإضاءات قيميّة في سرد سيرة نموذجيه.. (1/10) 

لم نكن نعرف شخصاً بمثل هذا المستوى الرفيع.. مستوى راقٍ.. اتزان في القول والمنطق والعقل..

فعلى الصعيد العملي هو كائن لا يمل العمل بحيث يسبق ضوء الشمس عند نهوضه لرسم خريطة محورية تحدد القواسم المشتركة الفعلية والمعالم المُتسِقة النفعية التي ترمي بزمامها نحو التطلعات والتوجهّات المصيرية لحياة الإنسان المليئة بالتشعبات والتفرعات اللامتناهية.. وكأنها خيوط وشبكات يرمي بها إخطبوط هذا العصر لكي يخربط تلك المعالم الجوهرية لمقومات اللوغوس /العقل..

أمّا على الصعيد العلمي فصاحبنا متمكن ومتبحّر إلى حدٍ ما وخاصةً في مجالات الفكر، لديه القدرة على معرفة النظريات والخلفيات العلمية وتحليل الحوادث والبواعث الزمنيه التي تنطلق من هناك وهناك.. لأنه يدرس تخصصات كثيرة.. تخصصات جمّه في مجالات العلوم الإنسانية المختلفة وذات أبعاد متعددة، أن قلت معلم فهو معلم وان قلت باحثاً فهو بحّاثة وان قلت فناناً فهو ذو فنون/ متحذلق بكيفيات هندسية دقيقة في البحث العلمي بحيث يتعامل مع العلوم بشكل حسابي في معرفة مدخلاته ومخرجاته التقنية الخ.

لن نطيل المديح في استعراض النعوت التبجيليه والأوصاف ألامتيازيه التي يتسم بها، أعطينا صاحبنا من نعوت كما رأيناه وعرفناه ,ألفناه بأسلوبه الإبداعي المتألق.

وها هو اليوم يتصدر الطليعة.. بحكمته وحنكته.. بقواه العقلية التي تفرد بها على غيره من حلمٍ وجرأة وشجاعة وعلم نافع يخدم المستويات الاجتماعية التي تحيط به إحاطةً تقديريه وتبجيلية وعناية واهتمام عال ذلك بسبب كفاءته ومهارته المتميزة في حقل التجارب والفنون..

كنا نجهل واقعك الذي أنت فيه..

وكلما دأبت نحو خلق واقع جديد استهجنا كيفية رؤيتك للأمور.. لأن ليس لدينا ادراك وتكهنات وبعد نظر وتأمل..

وكأننا في حيرة من أمرنا، ما هو هذا الأمر الذي يكاد أو بالكاد يجعلنا متقهقرين ومتراجعين عند مفترق طرق وعلى حافة من الهاوية التي مآلها الانحطاط والتأخر والرجعية وعدم وضوح الرؤية التي لا تمكننا من اللحاق بركب التطور والتقدم الحياتي.

ليس هذا فحسب بل أننا قد فقدنا شيئاً رئيسياً من الأشياء التي كان يقتضي علينا إضافتها في رصيدنا المعرفي المتذبذب بذبذبات متأرجحة وغير متكافئة أن لم تكن غير منتظمة في مفهوم التحول وطور الانتقال والصيرورة.

أتذكر ذات مرة بأن صاحبنا كان يقول لنا أعملوا ولا تأسو على ما فاتكم بل غادروا منطقة اليأس واجعلوا الأمل نصب أعينكم وان راودتكم بعض المثبطات (التثبيط) فتوكلوا على الله فالعزم على انجاز الأمور لهو خير سبيل يسلكه الإنسان الذي لديه هدف منشود من تطلعات وآمل ومعاني وأهداف كبرى قيمية نستطيع من خلالها تحقيق المكاسب والانجازات الحضارية الكبرى..

لا يمر الوقت إلا وصاحبنا يشتغل على الأسس والمرتكزات العملانية لمفاهيم العلم الحديث فيقول للحاضرين:

لا تهدروا أوقاتكم في شيء لا يعود عليكم بالنفع..

لا تجعلوا المصالح المادية تتغلب عليكم وتنسيكم أهدافكم الرئيسية..

تطلعوا إلى الآخر بأفق متسع وبنظرة تستوعب مجالات الحياة..

خيركم من حاول أن ينفع ذاته وينفع الآخرين من أبناء مجتمعه..

الحياة حلوة فليكن ابتغاء الطموح أحلى طعماً وأجمل ذوقاً نشبع به الروح المتعطشة دوماً إلى خلق مفاهيم وإنشاء ابتكارات تقنية وإرساء دعائم اسمنتيه متينة لا تهزها العواصف والرياح القادمة من القوى والتكتلات الشرسة التي هي اليوم المركز المتحكم بهذا الإنسان الكوكبي عبر أسره وجعله مشرئباً نحو الاحتياجات والمتطلبات الحياتية التي يمسك بزمامها القوي هذه هي المعادلة اليوم من يكون قوياً يحسب له ألف حساب أما من يكون ضعيفاً فهو اقرب إلى عدم اتخاذ القرارات ورسم السياسات لنفسه لأنه مرهون بتلك القوى التي يجب عليه إطاعتها فيما تملي عليه..

اخدموا أوطانكم بالعمل الصالح وبنفس تواقة إلى الرفعة والسؤدد لا إلى الأنا (الذات) ان كان هدفكم خدمة للذات من اجل أوطانكم فافعلوا..

التقنية الحقيقية هي تقنية العقل وتنقيته من الشوائب والرواسب المترسبة في داخله من التراكمات والأتربة، بالطبع الأتربة هنا هي أتربة الجهل ومخلفاته السيئة التي لو لاها لكان الإنسان في أعلى عليين.

أتذكر أن آخر كلمة قالها صاحبنا قبل أن يغادرنا هي "اطلبوا العلم ولو في الصين".

نكتفي بهذا القدر من هذا السرد حتى لا نطيل على القارئ الكريم وستكون لنا إنشاء الله وقفات وومضات مضيئة من سيرة صاحبنا في حلقات قادمة ومقالات متشعبة تلامس واقعنا المعاصر.