بيان منبثق عن مؤتمر المجانين اللغوي الأول

خطيب بدلة قرأها 87
 

إمبراطورية المجانين الديمقراطية العليا

تجارب قصصية ميدانية

خطيب بدلة

لازمات

 ملاحظة 1:

إن المجانين الذين يُحْـتَجَزون في مشفى الأمراض العقلية أقل بكثير من المجانين الطلقاء. ولعله من المدهش حقاً أن المجانين الطلقاء  يتسنمون مناصب مهمة في البلاد، وتوضع في أيديهم مصائر البشر الأسوياء!!

ملاحظة 2:

نُشرت هذه التجارب القصصية على امتداد الأعوام من 2001 و 2005، في  مجلة " الشهر "، وصحيفـة " النور "، وعلى بعض المواقع الإلكترونية.

  

بيان منبثق عن مؤتمر المجانين اللغوي الأول

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين..، وبعد:

لقد اختير المهجع رقم "سبعة" من العصفورية المتحدة مكاناً لعقد مؤتمر المجانين اللغوي الأول، في الفترة الواقعة بين عامي ألف وتسعمئة وخشبة، وألف وتسعمئة وعصاية، وذلك لما تتمتع به عصفوريتنا من موقع استراتيجي حساس، وتاريخٍ عريقٍ ضاربٍ جذورَه في عمق التراب القومي لأمتنا المناضلة، و.. و.. إلخ.

وقد حضرتْ هذا المؤتمرَ ذا الأهمية التاريخية الكبرى وفودٌ من كافة أنحاء العالم الثالث، وألقيت مداخلات قَـيِّمة جُمعتْ وروجعت ونُقِّحت، بإشراف لجنة عالية المستوى انتقيت بعناية من عباقرة مجانين المهاجع المختلفة، وسوف يتم طبعها قريباً في كتاب قَـيِّم ليكون مرجعاً تنهل منه الأجيالُ الصاعدة.

افتُتِحَ المؤتمرُ بقصيدة (توجيهية!) ألقاها الرفيق الشاعر "مَخيول بن يامن المفرفح" جاء في مستهلها:

لغتكم لا تهملوها/ تبلضموا بها وافهموها/ ولَئِن ساعدتكم الظروف/ فعلى حالها اتركوها/ وإن جارت عليكم الأيام/ فغَيِّروها وطوروها.

ثم تقدم الباحث "هُضَيلةُ بن مصروع أبي خَضَّة"، فألقى مداخلة مهمة تحدث فيها عن فضائل اللغة العربية، ومقدرتها على التطور، مستشهداً بقصة كتبها الأستاذ زكريا تامر، قبل سنين طويلة، اقترح فيها على أولي الأمر والنهي منحَ اللغة العربية وسـامَ الاستحقاق من الدرجة الممتازة، لأنها، في سنة الـ 67، حققت لنا نصراً مؤزراً على الأعداء حينما أسمت التوقفَ عن القتال صموداً، والانسحابَ تراجعاً، والتراجعَ تكتيكاً، والتكتيك مناورةً، والمناورةَ خطةً مدروسة، ومن شأن الخطة المدروسة إيقاع العدو في الكمين وإذاقته مر العذاب. أي أن لغتنا الجميلة قد حولت الهزيمة الحزيرانية الكئيبة إلى نصر مؤزر!

وأشاد السادة الخطباء، وعلى رأسهم الأشخاص الأزليون الذين يتسنمون المناصب الإدارية الأدبية في البلاد، كرئيس جمعية الكتبة، وشيخ كار الصحفيين، والمكتوبجي الذي (يشقشق) الأوراقَ المعادية لنهجنا الثوري من الصحف التي سيتم تداولها في البلاد..، أشادوا بالتطورات التي حققها القادةُ التاريخيون المُلهَمون، ورؤساءُ حكوماتهم، ووزراؤهم، ورؤساءُ فروعهم الأمنية، للغة العربية، حينما أسموا يباسة الرأس السياسية (ثوابتَ وطنية)، والأحكامَ العرفيةَ (ضمانةً للشعب)، وشحطَ الناس إلى المعتقلات والتنكيلَ بهم وبسلالاتهم (نضالاً ضد الرجعية)، وعَرَّفوا الرقابة على الصحف والكتب والرؤوس وشقشقة الأوراق من الصحف بأنها (حماية للأجيال الصاعدة من الأفكار الهدامة)، وقالـوا إن "الديمقراطية" بدعة غربية، وانبرى المشايخ المُلْحَقون بالسلطات (لا أقصد المشايخ الأجلاء الذين لا يساومون على عقائدهم ودينهم) فأوضحوا لنا (أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار!)، وارتأى أحد الجهابذة السلطويين أن أفضل تعريف للديمقراطية يكون بتقسيمها- على طريقة الفنان علي فرزات- إلى كلمتين هما (دَمّ) و(قراطية)، ولذلك أفرطوا في ذبح البشر وإسالة (الدم) و(القراطية) على إسفلت الطرقات، ولكي يكسبوا–  بزعمهم–  رضا الله والوالدين، أكملوها بذبح الخراف والديوك والبقر والجواميس، فأفنوا ثروة بلادهم الحيوانية وسطحوها على الموائد ليزدردوها مع أذنابهم الشرهين اللعاميظ (على حد تعبير أستاذنا الجاحظ)، بينما شعوبهم المستضعفة تعوي من شدة الجوع.

واختتمت مداخلات المؤتمر بمحاضرة قيمة ألقاها الزميلُ "بَرَّام أبو الخَيْلة" كبيرُ مجانين المهجع السابع، قال فيها:

- إن التطورات التي شهدتها لغتنا الباسلة أيامَ (النصر الحزيراني / اللغوي)، وعلى أيام الأنظمة الدكتاتورية الخطابية الإنشائية، يجب أن توضَعَ كلها في كفة ميزان، ويوضَعَ التطورُ الذي أعقب الحادي عشر من أيلول في الكفة الأخرى، فالآن طغت بضعُ الكلمات التي أطلقتها أمريكا بعد الحادي عشر أيلول (سبتمبر / 2001) على لساننا، فكأنه لم يتدرب على لفظ غيرها من قبل قط، وأصبحت تُطلق على كل من يدافع عن بلده صفة (إرهابي)، حتى قيل- والعهدة على الراوي- إن إحدى الدول المناضلة قد جهزت لوحة كبيرة لتضعها على مقبرة الشهداء كتبت عليها (مقبرة الإرهابيين!)، ورويت عن أم فلسطينية أن جارتها وجدتها تبكي فسألتها:

-      ما الخطب يا أختاه؟

فمسحت أنفها وعينيها بكم يدها اليمنى، وقالت لها:

-      ابني، الله يخلي ولادك، مات.

شهقت الجارة وقالت:

-      يوه، كيف مات؟

قالت الأم: -    نفذ عملية إرهابية في سبيل الله!  

* ** *** ** *

صدر للمؤلف

§        حكى لي الأخرس 1987

§        عودة قاسم ناصيف الحق 1989

§        الساخرون- (نماذج من القصة الساخرة في سورية- إعداد) 1990

§        امرأة تكسر الظهر 1994

§        وقت لطلاق الزوجة 1998

§        حادث مرور 2002

§        التداوي بالأدب 2006

كتاب عن المؤلف: تجارب جديدة في القصة السورية- (عالم خطيب بدلة السردي)، تأليف محمد محي الدين مينو 2005.

رابط إلى المجموعة الكاملة