عروس المجد

عمر أبوريشة قرأها 145

 عروس المجد

فـي مـغـــانينا ذيـــول الـشهب

يا عروس المجد تيهي واسحبي

لـم تـُعطَّر بدِما حُـرٍّ أبـيّ

لـن تـَرَي حـفنة رمل فوقها

وهــوى دون بـلوغ الإرَب

دَرَجَ الـبـغْيُ عـليها حـقبةً

لـيِّنَ الـنّاب كـليلَ الـمِخلَب

وارتـمى كِـبْرُ الـليالي دونَها

عـارضَيه قـبضةُ المغتصب

لا يـموتُ الـحقُّ مهما لَطمَتْ

وتـهادى مـوكباً فـي موكب

مـن هـنا شـقَّ الهدى أكمامَه

وانـتشت مـن عبْقةِ المُنسكب

وأتـى الـدنيا فـرقّتْ طَـرباً

عـرفتْها فـي فـتاها اليعربي

وتـغـنّت بالمروءات الـتي

فـأعـدّتْه لأفْــقٍ أرحــب

أصـيدٌ ضـاقت به صحراؤه

حـافرُ الـمُهر جـبينَ الكوكب

هـبّ لـلفتح فـأدمى تـحته

غـيهبِ الـذّل وذلِّ الـغيهب

وأمـانيه انـتفاضُ الأرض من

كـلُّ جـَفنٍ بـالثرى مختضب

وانـطلاقُ الـنور حتى يرتوي

شـرفُ المسعى ونبلُ المطلب

حُـلُمٌ وَلَّـى ولـم يُـجرحْ به

بـعدما طـال جوى المغترب

يـا عروس المجد طال الملتقى

وغـفت عـن كـيدِ دهرٍ قُـلّب

سـكرت أجـيالُنا فـي زهوها

مـثـقلاتٌ بـقيود الأجـنبي

وصـحـونا فــإذا أعـناقنا

زفـرةً مـن صـدرك المكتئب

فـدعوناكِ فـلم نـسمع سوى

نـُرخِصِ الـمهرَ ولم نحتسب

قـد عـرفنا مـهرَك الغالي فلم

ومـشينا فـوق هـام النّوَّب

فـحـملنا كـلَّ إكـليل الـوفا

فاغْرفي ما شئتِ منها واشربي

وأرقـنـاها دمــاءً حـُـرَّةً

والْمسي جرحَ الحزانى واطرَبي

وامـْسحي دمع اليتامى وابسمي

لــم تـلنْ لـلمارد الـملتهب

نـحن مـن ضـعفٍ بنينا قوةً

عـن جـناحَيها غـبارَ التّعب

كـم لـنا مـن ميسلونٍ نفضتْ

وكَـبت أفـراسُنا فـي مَلْعَب

كـم نـبتْ أسـيافُنا في مَلْعَبٍ

لـنـضالٍ عـاثرٍ مُـصْطَخِب

مـن نـضالٍ عاثرٍ مصْطَخِبٍ

غـَلَبَ الـواثبُ أم لـم يَغْلب

شرفُ الوثبة أن تُرضي العُلى