عروس المجد
عروس المجد
.jpg)
الشاعر السوري الراحل عمر أبوريشة
يوسف العظمة - قائد الجيش السوري في معركة ميسلون
24 تموز 1920
يا عَروسَ المَجْدِ تيهي واسْحبي
فـي مَـغانينا ذيـولَ الـشُّهُبِ
لـن تـرَيْ حِـْفنَةَ رمْلٍ فوقَها
لـم تُـعَطَّر بدِما حُـرٍّ أبـي
دَرَجَ الـبَـغْيُ عـليها حِـقْبَةً
وهــوى دونَ بـُـلوغ الأَرَبِ
وارْتَـمى كِبْـرُ الـليالي دونَها
لـيّنَ الـنّابِ كـلِيلَ الـمِخْلَبِ
لا يـموتُ الـحقُّ مهما لَطَمَتْ
عـارضَيه قـبضةُ المُغْتَصِبِ
مِـنْ هُـنا شَـقَّ الهُدى أكمامَه
وتـهادى مَـوكِباً فـي مُوكبِ
وأتـى الـدُّنيا فـَرَقّتْ طـَرَباً
وانْـَتشَتْ مِـن عُبْقَةِ المُنْسَكِبِ
وتَـَغـنّتْ بالمُروءاتِ الـتي
عـَرِفَتْها فـي فـتاها اليَعْرُبي
أصْـيَدٌ ضاقتْ به صحراؤهُ
فـأعَـَّدتْــه لأفـْـــــقٍ أرْحَـبِ
هـبَّ لـلفتْح فـأدمى تـحتَهُ
حـافرُ الـمَهْرِ جـبينَ الكوكبِ
وأمـانيهِ انْـِتفاضُ الأرضِ مِنْ
غـَيْهَبِ الـذُّلِّ وذُلِّ الـغَيْهَبِ
وانْـطِلاقُ الـنّور حتى يَرْتَوي
كـلُّ جـَفْنٍ بـالثَّرى مُخْتَضِبِ
حُـلُمٌ وَلـَّــى ولـمْ يُـجـرحْ بهِ
شَـرَفُ المَسْعى ونُبْلُ المَطْلَبِ
*
يـا عروسَ المَجْدِ طالَ المُلْتَقى
بـَعْدَمَا طـــالَ جـَوى المُغْتَرِبِ
سَـكَرْت أجـيالُنا فـي زَهْوِها
وَغَـفَتْ عـن كـيدِ دَهرٍ قُـلـَّبِ
وَصَـحـَوْنا فــإذا أعـناقـُـنا
مـثـقلاتٌ بـقيودِ الأجْـنَبي
فـدَعَوْناكِ فـلم نـسمعْ سِوى
زفـرةً مـن صَـدْرِكِ المُكْتَئِبِ
قـد عـَرِفْنا مَهْرَكِ الغالي فلمْ
نُـرخِصِ الـمَهْرَ ولمْ نَحْتَسِبِ
فَـحَـمَلْنا كـلَّ إكـليلِ الـوَفا
ومـشَينا فـوق هـامِ النُّوَّبِ
وأرَقْـنــــاها دِمـــــاءً حُــــرَّةً
فاغْرِفي ما شِئْتِ منها واشْربي
وامـْسَحي دمْعَ اليتامى وابْسِمي
والْمِسي جرحَ الحَزانى واطْرَبي
نـحنُ مِـنْ ضـَعْفٍ بَنَينا قُوّةً
لــم تَـلِنْ لـلماردِ الـمُلْتَهِب
*
كـَمْ لَـنا مِـن مَيْسَلونٍ نَفَضَتْ
عَـنْ جَـناحَيها غُـبَارَ التَّعَبِ
كَـمْ نَـبَتْ أسْـيافُنا في مَلْعَبٍ
وَكَـبَتْ أفْـراسُنا فـي مَلْعَبِ
مِـنْ نِـضالٍ عاثِرٍ مُصْطَخِبٍ
لـنِـضالٍ عـاثِرٍ مُـصْطَخِبِ
شَرَفُ الوَثْبَةِ أنْ تُرْضي العُلا
غَـلَبَ الـواثِبُ..
أمْ لـمْ يَغْلُبِ
هذه تِرْبَتُنا لن تَزْدَهي
بِسِوانا مِنْ حُماةٍ نُدُبِ
ياروابي القُدْسِ يا مَجْلى السَّنا
يارُؤى عيسى على جَفْنِ النّبيّ
دونَ عَليائِك في الَّرحْبِ المدى
صَهْلةُ الخيلِ وَوَهجُ القُضُبِ
لمَّتِ الآلام مِنّا شَمْلَنا
وَنَمَتْ ما بينَنا مِن نَسبِ
فإذا مصرُ أغاني جُلَّقٍ
وإذا بغدادُ نجوى يَثْرُبِ
بُورِكَ الخطبُ فكمْ لفَّ على
سَهْمِهِ أشْتاتَ شَعْبٍ مُغضَبِ.

تمثال يوسف العظمة في ميسلون - دمشق
*