استفهامات معاصرة ورهانات متسارعة!

يونس عاشور قرأها 1,011

استفهامات معاصرة ورهانات متسارعة! 

في خضم الحياة المعاصرة يواجه الإنسان أمواج متلاطمة قد تعصف به إذا لم يكن محصناً من الناحية الثقافية والمعرفية أو الفكرية والفلسفية وخاصة إذا كانت الأمواج في وسط بحر لجيّ حيث التحديات في الميادين المختلفة وعلى أكثر من صعيد، من هذا المنطلق قد تنبري تساؤلات في كيفية الخلاص من الروتين الزمني الذي ألفناه ونألفه.

رهانات الزمن متعددة بقدر ما هي متجددة بوتائر متسارعة ليس لها محطة تقف عندها لكي تتنفس الصعداء وتأخذ ممن تخلفوا عن الركب، بالطبع هو الركب الحضاري الذي يتطلب منا العناء والمراجعة والمتابعة والتصحيح باستمرار لمفاهيم ومرتكزات نحن بأمس الحاجة إليها والمضي قدماً نحو الطليعة، الطليعة المؤمنة بمبادئ السلوك الحضاري والتقدم العلمي والتكنولوجي.

وفي هذه المقالة المتواضعة حاولنا تلمّس واقعنا المعاصر والقيام بطرح بعض الاستفهامات التي تطرح بين فينة وأخرى من هنا وهناك علّها تجد لها جواب كافي أو منهج يفي بإعادة تحديد البوصلة واكتشاف الخريطة الجغرافية المفقودة منا وبالتالي بوصلة الهدف والانطلاق العملي الخلاّق.

هل يعيش مجتمعنا في وئام وسلام ومحبة وانسجام وتناغم إيقاعي ملؤه التماسك والثبات والاستقرار لمواجهة التحديات الخارجية وما قد ينجم عنها من تهديدات واستفزازات عدائية من قبل المتربصين والطامعين للاستيلاء على الخيرات والثروات التي ننعم بها؟

هل التواصل الفعال بمعناه الدينامي يتواجد عندما باستمرار وتكرار لمناقشة قضايا مصيريه ومكاشفة النوايا التي قد تستبطن وراء القطبان الحديدية في الذات وتعريتها من الشوائب والنوائب السلبية التي ربما تنجم من مواقف معينه؟

قد تكون تافهة لا تستحق إيلائها حجماً.

كيف يتسنى لنا إشاعة مفهوم العامل الوحدوي والأخوي بيننا للتخلص من الآفات والعاهات المرضية الذاتية التي تشغل حيزاً في عقولنا وترفرف على أفكارنا ومفاهيمنا؟

إلى متى ونحن في سبات عميق ؟ زلازل من حولنا.. وتحديات من كل حدب وصوب.. ونحن لا نحرك ساكناً..

كثرة كلام.. لا يسمن ولا يغن من جوع. لقاءات من هنا وهناك.. ومؤتمرات وندوات تنعقد في كل يوم وفي كل بلد لكنها ليست بالمستوى المطلوب والمأمول..

لماذا يغيب مفهوم الأخلاق والسلوك الحضاري عن مجتمعاتنا اليوم؟ قد يكون موجود وجوداً سطحينا ان لم يكن غير موجود في الوجود الثقافي، لكنه ليس جوهرياً يخدم الأهداف والمصالح او الغايات والمبادئ الأساسية التي ننطلق منها لبناء مؤسسات ومنظمات تعني بدراسة شؤون الفرد دراسة فعالة ومثمرة تعود عليه بالمنفعة والمصلحة الحياتية التي تمكنه من التفاعل الخلاق للمساهمة في تكوين حياة كريمة قوامها الشعور بسمو الذات.

ما هي الحقوق والواجبات والمسؤوليات التي يقتضي علينا معرفتها ودراسة مضامينها الغائبة تحت ضباب كثيف ؟ متى ينقشع الضباب عن أهم عنصر جوهري ومعنوي يكمن في النواحي الحياتية لتقويمها تقويماً صحيحاُ للمعاني الإنسانية النبيلة؟!..

ما هو مستوى الوعي الثقافي والفكري الذي نتحلى به؟ هل هو خاضع لمعايير مصلحية ذاتية توظفها أطراف أخرى كيفما شاءت أم انه وعي مستقل لا يمليه الغير علينا بل تمليه الحسابات العقلانية الواعية المستقلة المبنية على أسس التفكير المنطقي الايجابي الذي من شأنه خلق حالة من السمو بالإنسانية نحو التقدمية والارتقائية التكاملية.

متى تنهض مجتمعاتنا لتصل إلى الآفاق المستقبلية التي تحقق لها العيش الرغيد والهناء السعيد؟؟

النهوض من السبات الذي طالما استفحل في دواتنا وجعلنا منسيين، ليس لنا اعتبار، وليس لنا مقياس ينظر من خلاله إلينا كمجتمعات تستحق التقدير..!

أليس لنا هوية نحتاج إلى إثباتها عند المرور والعبور على الجسور المعلقة التي تربط بيننا وبين سائر الأمم الأخرى؟

عندما نكون بموازاة تلك المجتمعات آنئذ لا ينبغي لنا إبراز الهوية وتسجيل الحضور لأن المستوى العلمي الرفيع هو الذي يجعل من الآخرين إثبات هوياتهم وأنفسهم للغير.

لتكن منافسه حميمة جادة نحو الآفاق والتطلعات المستقبلية.