العلاقات التركية - الايرانية لن تتأثر على خلفية الملف السوري – استطلاع
أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العربي - الاوروبي في باريس عدم حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري وقال 61.1 بالمائة من الذين شملهم الاستطلاع ان المصالح المشتركة بين الطرفين في المنطقة العربية أكبر من دائرة الخلاف حول الملف السوري. في حين توقع 31.6 بالمائة حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري، ورأوا ان تركيا لن تسمح للنظام السوري في الاستمرار بممارسة العنف ضد شعبه. ويرى 7.3 بالمائة ان تقاطع الدور التركي والإيراني في المنطقة العربية كان وسيظل مستمراً حتى بعد انتهاء الأزمة السورية، فالمشروعان متناقضان، ويسعى كل منهما للسيطرة على الوطن العربي. وخلص المركز الى نتيجة مفادها: يجمع أغلب الذين أدلوا بآرائهم في هذا الحوار المفتوح ان العلاقات الإيرانية – التركية ستبقى طبيعية لما يتوفر بين البلدين من مصالح مشتركة تفوق بدرجة كبيرة أهمية الملف السوري وتداعياته. وقد يكون هذا التوقع قريباً من المنطق ولكن المصالح التي تجمع بين ايران وسورية اكبر من أي علاقات اقتصادية مع تركيا، لا بل تدخل في عمق التطلعات الاستراتيجية المشتركة، ولهذا لو خيرت طهران ما بين دمشق وأنقرة لما ترددت في اختيار الأولى. ومن هنا نرى انه بقدر ما ستتمسّك تركيا بملف إسقاط النظام السوري وتقديم الدعم الى المعارضة بقدر ما ستفعل ايران نقيض ذلك دون ان تتوانى عن استخدام ما تمتلكه من أوراق ضغط على تركيا. وأكبر دليل على ذلك هي الدعوات التي صدرت عن مسؤولين ايرانيين والتي دعت الى نقل مفاوضات 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني من تركيا الى العراق، وقد تمّ اتخاذ قرار بهذا الشأن الأمر الذي دفع برئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الى وصف الإيرانيين بأنهم عديمي الوفاء. وكان من الممكن ان تذهب العلاقة سلبياً الى أبعد من ذلك لولا تدخل الدبلوماسية الهادئة من وزيري خارجية ايران وتركيا. وعليه يبدو ان الزواج التركي – الإيراني الحاصل حالياً هو "زواج بالإكراه" استوجبته المصالح الآنية وليس الإستراتيجية، ولهذا ليس من المستبعد ان تشهد هذه العلاقة المزيد من التوترات خاصة بعد البدء باستضافة العراق لمفاوضات 5+1.