الأقلية والأكثرية بين السّذاجة والخبث

د. مفيد مسُّوح قرأها 1,461

الأقلية والأكثرية بين السّذاجة والخبث

"الأقلية" و "الأكثرية" مصطلحان خاطئان ورجعيان وخبيثان وعلينا محاربتهما. فهما مبنيٌان على أسس غير إنسانية وغير وطنية، بل إن أساسهما الانتماءُ الضيّق للجماعات المدعوَّة للتقوقع من قبل دعاة الفرز والفلترة. غالباً ما تتحكّم الهوية الدينية والطائفية والمذهبية وأحياناً القومية بهذه الفلترة.

ليست المواقف السياسية والثقافية للناس مبنية على أساس هذا الفرز. كثيرون جداً يعلنون صراحة رفضهم للتمترس وراء جدرانه ولا يقبلون التعامل معهم على أساس هويّتهم الضيقة وهؤلاء موجودون على الساحات السياسية والثقافية ويشكلون نسبة ليست قليلة من أبناء المجتمعات التي تعاني من هذه المشكلة.

وليس ضعفاء الناس والبسطاء والأميّين والمهمّشين الواقعين تحت سيطرة القمع والاستبداد، ويتمّ فرزُهم على أساس الهوية الطائفية، ليسوا أحراراً في قبول هذا الفرز الذي يتمّ حشرُهم فيه قسريّاً والمتاجرة بهم كـ(أقلية)، مثلاً، يَخشى على مصيرهم المتاجرون من خطر (الأكثرية) المخيفة!!! وقد يقبل أبناء "الأقليات" بسذاجة هذا الواقع عندما يفيدهم في الاستعطاف أو في طلب الحماية، كما أن أبناء "الأكثريات" سيقبلونه بخبْث عندما يمنحهم الحقّ في السيطرة والتملّك والقيادة. ولو خُيِّر الناس العاقلون من كلا الطرفين بين حالة التوتّر الناجمة عن هذا الفرز والانعتاق منها لتكريس الانتماء الوطني الجمعي العادل والمنطقي والإنساني والضامن لحريتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم لاختاروا الخَيار الثاني طبعاً.

كما أنه لا يحقّ لأية جهة على الإطلاق استخدام مصطلح الأكثرية لوصف الذين يحمَّلون هوية الانتماء إلى ما لا ينتمي إليه الموصوفون على أنهم (أقلية) واستخدامه لأغراض سياسية. فالـ(أكثرية) مصطلح نسبي أيضاً وخطير وهو يعطي للمحشورين في خانته المبرّر للتميُّز عن الآخرين والمطالبة بما يعتبرونه "حقوقاً" وهي ليست كذلك. الأكثرية كلمة ذات معنىً انتخابي في بيئة ديموقراطية فحسب.

أيُّ استخدام لمصطلَحَي "أكثرية" و"أقلية" في السياسة والحرب من قبل المستبدّين ورعاة الحروب هو نفاقٌ وخداعٌ وتخريبٌ للأوطان وللمواطنين وإضعاف لمقومات المواطنة وتأهيلٌ للناس لقبول الاستبداد والحلول العسكرية والانعزالية والتقسيم.

علينا التوقّف عن استخدام هذين المصطلَحَين ومحاربة الجهات التي تستخدمهما لأغراض أنانية وتخريبية، وعلينا تكريس استخدام "المواطنة" و"الإنسانية" بدلاً عنهما.

كُتبتْ هذه الخاطرة على شكل تعليق على دراسة المناضل السوري ميشيل كيلو المنشورة على موقع "العربية نت" تحت عنوان "الأقليات في سوريا.. من الأسد إلى الثورة" بتاريخ 10 أيلول 2012.