انتقام – قصص قصيرة
ـــ 1 ـــ
ــ ظللت أوهمها بأنني سأشتري بيتا جديدا حتّى وافقتني على بيع شقّتنا التي اشتريناها قبل عشرين سنة.. حين حصل ثمنها بين يديّ. أعطيتها خمسين ألفا.. حين احتجّت قلت لها و أنا أغادرها الى الأبد" نصف المائة خمسون يا حبيبتي!"
لمّا كان صديقي نذلا من الطراز الأول، فقد رأيت من العبث أن اقول له: "صحيح أنكما اشتريتما الشقة مناصفة بمائة ألف كرونة. ولكنك بعتها بمليون كرونة!"
ـــ 2 ـــ
بعدما بكت طويلا بين يديّ، قالت وهي تجفّف دمعة:
ــ بعد عشرين سنة، طلقني الوغد ليتزوج من تطبخ له الكسكسي والبقلاوة!
ــ ....
ـــ ما آلمني أكثر، أنه خدعني وسلب مالي بكل خسّة ودناءة.
كنت أبحث عن العزاء المناسب حين أضافت بيريت ستيفنسن متوّعدة:
ـــ سأقتله!
قبل أن افتح فمي عاجلتني:
ـــ لن أعيده في تابوت إلى تونس.
ـــ ...
ــ ولكن صدّقني.. سأجعله يمشي جثة بلا روح!
لما كان صديقي نذلا من الطراز الأول، فقد رأيت من العبث أن أقوم بدور محامي الشيطان. لأجل ذلك سكتّ.
ـــ 3 ـــ
بعد أقلّ من خمس سنين، ورغم تمييزي صوته، فقد استعنت بنظارتي الطبيّة للتأكد من هويته.. كان متنكّرا بنظارة سوداء ولحية طويلة مشوّشة.. ما ان تأكّد من تعرّفي عليه حتى طفق ينوح بين يديّ.. كان يقول بين كل شهقتين:
ــ سيرة ابنتي
ـــ...
ـــ أصبحت على كل لسان
ـــ ...
ــ تصوّر ..
ـــ ...
ـــ لها عشيق نرويجي!
ـــ ...
ــ و آخر فنلندي!
ـــ ...!
ـــ أمّها هي السبب
ـــ ...
ـــ لقد استغلّت تفرّدها بحضانة البنت
ـــ ...
ـــ لتعلّمها أصول الدعارة
ـــ ....
ـــ على قاعدة صحيحة!
لمّا كان صديقي "جثة تمشي بلا روح" فقد رأيت من العبث أن اقول له" لقد سلبت المرأة ما يعوّض، فسلبتك مالا يمكنك تعويضه!".
أوسلو 24 أوت 2010