التيارات الاسلامية المعتدلة أبرز المستفيدين من التحولات السياسية العربية

باريس – خاص قرأها 1,163

توقع سياسيون ومرجعيات دينية أن يكون التيارات الاسلامية المعتدلة من أبرز المستفيدين من التحولات السياسية التي تشهدها البلدان العربية. جاء ذلك بحسب تصريحات سجلتها ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي - الأوروبي ومقره باريس حول هل تعتقدون ان التيارات الإسلامية ستكون البديل عن الأنظمة العربية التي أطيح، او سيطاح بها. رأى المرجع الاسلامي العراقي الامام حسين المؤيد إن الحركات والتيارات الإسلامية قد انبثقت من المجتمعات العربية والإسلامية، وليست طارئة على هذه المجتمعات، وإنما تعتبر إفرازا طبيعيا له، كونها ملتصقة بهوية هذه المجتمعات وثقافتها وانتمائها وتاريخها، كما أنها تعبير عن تطلع هذه المجتمعات ونزوعها الى عودة الإسلام الى الحياة السياسية وفاعليته في الحياة الإجتماعية العامة. وبغض النظر عن تقييم قدرة هذه الحركات والتيارات الإسلامية على بلورة مشروع عملي ناضج لقيادة الحياة المعاصرة، وبغض النظر عن نجاح الأداء السياسي لهذه الحركات والتيارات على الساحتين السياسية والإجتماعية سواء في تعاطيها مع عموم المجتمع نفسه، أو في معارضتها للأنظمة الحاكمة، أو في تعاطيها مع القوى السياسية الأخرى الموجودة على الساحة، أو في تعاطيها مع منافسها من جنسها، فإن هذه الحركات والتيارات عانت من الإقصاء والتهميش والتشويه بل والمحاربة والبطش، ومنيت بالظلم، وتم التعاطي معها خارج موازين العدل والإنصاف والحرية والديمقراطية، وهذا ظلم كبير من جهة، وقمع لإتجاه إسلامي يمثل توجها مهما في المجتمع والشارع من جهة أخرى. وقد أدت هذه المعاملة الظالمة والقاسية الى تعاطف شعبي بل ونخبوي أيضا لا سيما مع تجلي الفشل وتفشي الإحباط إزاء الأنظمة الحاكمة بشكل عام والقوى السياسية الأخرى التي تتبنى ثقافات أو برامج غير معبرة بشكل صحيح عن هوية المجتمع وثقافته وأصالته. إن نمو الصحوة الإسلامية واتجاه الناس الى عودة الإسلام الى الساحتين السياسية والإجتماعية، والأمل المعقود على الحركات والتيارات الإسلامية التي لم تخض تجربة السلطة وانعكاساتها، وقدمت نفسها على الدوام كبديل منقذ، يفسح المجال لهذه الحركات والتيارات كبديل يستطيع تسلم السلطة عبر آليات الديمقراطية ومن خلال رأي الناس وإرادتهم. وما حصل في تونس نموذج على كل ما قلناه، ويبدو أن الساحات الأخرى مرشحة بنحو وآخر لشيء من هذا القبيل. وكما كانت تونس ملهمة الثورات العربية ستكون ملهمة أيضا لشكل البديل القادم. إننا إذ نتمنى الموفقية للحركات والتيارات الإسلامية في تقديم البديل الرسالي الصالح، نعبر عن خشيتنا وقلقنا من محاولة الإستكبار العالمي وقوى الهيمنة ركوب الموجة واستغلال ما تسميه هي بقوى الإسلام السياسي عبر احتوائها أو تدجينها لتكون بحكم شعبيتها البديل الذي يقبل المساومة مع الغرب والدخول في صفقات تحقق للغرب مآربه، وتلعب أدوارا في هذا المجال، وتحقق للغرب أيضا هدفه في حرق ورقة هذه القوى وإسقاطها في مجتمعاتها. وقد تحدث الغرب كثيرا عن نموذج حزب العدالة والتنمية في تركيا كنموذج مقبول غربيا. إننا نؤكد على أن الحكم في الإسلام ليس هدفا بذاته، وإنما هو وسيلة لتطبيق الإسلام ورسالته السامية، وأداة لرعاية شؤون الأمة طبق تعاليم الإسلام وما تقتضيه مصالح الرسالة الإسلامية ومصالح الأمة، وأن الحكم الذي يؤدي الى تفريغ الحالة الإسلامية من محتواها، وحرفها عن أهدافها الرسالية وتحويلها الى عنوان إسلامي من عناوين اللعبة السياسية كما حصل في العراق، هو أمر مرفوض، وليس في صالح الأمة، ولا في صالح الدين، ولا في صالح الحركات والتيارات الإسلامية التي وضعتها الثورات العربية على المحك أمام مسؤولية تأريخية صعبة وخطيرة. وفي السياق نفسه قال مستشار الشؤون الدولية لجمعية اللاعنف العربية الدكتور نصير الحمود من المتوقع أن يكون التيار الاسلامي المعتدل من أبرز المستفيدين من التحولات السياسية التي تشهدها البلدان العربية، فعلى الرغم من الطابع العلماني الذي ميز تونس عن جاراتها خلال السنوات الماضية، غير أن ذلك لم يحل دون حصد حزب النهضة الاسلامي نحو ثلث الأصوات في انتخابات المجلس التأسيسي وذلك عقب انهيار نظام زين العابدين بن علي.ومن المرجح أن يحصد الإخوان المسلمون نسبة مماثلة في الانتخابات التشريعية المقبلة، فيما سيكون للإسلاميين أيضا قصب السبق في اية انتخابات مستقبلية تشهدها ليبيا نظرا للطبيعة الخاصة بالشعب الليبي المحافظ والمتدين في آن معا، ما يرجح هيمنة الاسلاميين المعتدلين على مقاليد الحكم في المستقبل. لقد رفضت الأوساط الشعبية فضلا عن الرسمية العربية التيارات الاسلامية المتشددة التي ترفض وتلغي الآخر، وأخذوا يتجهون نحو التيارات الاسلامية المعتدلة التي تؤمن بحريات الاشخاص والأديان والممارسات فضلا عن ايمانها بأهمية فتح الباب للعلاقات الحسنة والمتوازنة مع الدول والمنظمات الدولية، إذ لا يتوجب عليها أن تتبنى النهجين الايراني أو الأفغاني إبان حكم طالبان، وهي منظومات برهنت على عجزها عن التواصل مع الآخرين. الجيل الشاب الصاعد يتميز عن سابقه بدمجه ما بين الأصول والقواعد الإسلامية المرنة وما بين روح الحداثة البعيدة عن التعصب والغاء الآخرين وهو ما يبشر بعودة اسلام سياسي مقبول لدى الشعوب فضلا عن الغرب. نعم سيكون الاسلاميون على رأس قائمة المستفيدين من التحولات السياسية العربية خصوصا يمتلكون أكبر الأحزاب والتنظيمات السياسية تنظيما. من جانبه قال الباحث السعودي في شؤون الجماعات الاسلامية محمد بن يحي الجديعي اعتقد ان وصول الاسلاميين للسلطه وارد جدا في كثير من الدول لأنها دول اسلامية اولا... لكن المشكلة هي في وصول احزاب متشددة تلغي الدساتير والقوانين والانظمة التي اوصلتهم للسلطة..هنا يبدأ الصراع مع الداخل والخارج.