الشاعر اللبناني هنري زغيب و"جماليات الإبداع الرحباني" في أبوظبي

جماليا - أبوظبي قرأها 6
  

تحت رعاية "اتحاد كتاب وأدباء الإمارات" أقام مجلس العمل اللبناني ومجلس العمل السوري في أبوظبي احتفالية أدبية – فنية مكرَّسة لكتاب "جماليات الإبداع الرحباني" حضرها الأديب حارب الظاهري رئيس الاتحاد والسيد ألبير متى رئيس مجلس العمل اللبناني في أبوظبي وعضو مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي والكتور قاسم العوم رئيس مجلس العمل السوري ومدير عام مستشفيات النور في الإمارات العربية المتحدة ودبلوماسيون عرب وأعضاء مجلسي العمل اللبناني والسوري وأعضاء في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وعدد كبير من المثقفين من أبناء الجاليات العربية في أبوظبي ودبي، كما حضرت الأمسية ضيفة شرف قدمت إلى الإمارات من الكويت الشقيقة هي الفنانة التشكيلية السيدة سكينة الكوت.

افتتحت الاحتفالية بالقصيدة الرحبانية للإمارات "عادت الرايات" مسجَّلة بصوت السيدة فيروز ثم قدَّم عرّيف الحفل عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات القاص فرحان ريدان الذي عرَّف بالمناسبة وبالكتاب ومؤلفه وبضيف الأمسية الشاعر اللبناني هنري زغيب وكذلك بعازف العود السيد أحمد جميل، ثم استعرض برنامج الأمسية.

jjjjjjjjjjjjjdyryryrtrtrtrgfgfg.JPG

في كلمته تحدَّث الدكتور مفيد مسُّوح عن كتابه "جماليات الإبداع الرحباني" الذي صدر بمناسبة عشرينية رحيل عاصي الرحبانيhhhhhhhhhhhhhhhsihdjdhjdhuyuyrur6444.JPG في الحادي والعشرين من حزيران 2006 وأطلق في احتفالات لبنان بهذه المناسبة مُهدى إلى الأخوين عاصي ومنصور – أرفع وسام على صدر لبنان الكبير. وجاء في حديثه: "في كتابي (جماليات الإبداع الرحباني) سافرت طويلاً وبعيداً في الأعمال المسرحية الرحبانية طوال الفترة الذّهبية مع السيدة فيروز وكبار كصباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين وإيلي شويري وآخرين. وجنَّدتُ لعملي أذنين دقيقتَي الإحساس وعينَين مجهريّتي القدرة ونفْساً صابرة جَلوداً، لاستضافة القرَّاء الى المناخ الرحباني فيروا ما رأيت ويسمعوا ما سمعت ويحبُّوا ما أحببت، ويعوا مثلي بأن قوَّة الإنسان في صدقه مع نفسه ومع الآخرين ومع وطنه وبأن سعادته تكمن في قدرته على خلق السعادة للآخرين وحفاظه عليها وبأن الأوطان تبهى بشعوبها القوية وبتألُّق حضورها الحضاري وبمدى حرص أبنائها عليها وعلى السلم والتطور".

وفي نهاية كلمته (المنشورة في الصفحة الرئيسة) تقدم الدكتور مسُّوح بالشكر لراعي الاحتفالية – اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومجلسي العمل السوري واللبناني وجميع الإداريين والفنيين الذين ساهموا بتنظيم اللقاء.

بعد كلمة د. مسُّوح صعد إلى المنصَّة الشاعر اللبناني هنري زغيب الذي تحدَّث عن أهمية اللقاء الذي يجتمع فيه أبناء الجاليتين السورية واللبنانية في قلب الإمارات أبوظبي وفي مناسبة يتلألأ فيها الفنُّ الرحباني الأصيل الذي يفتخر به العرب جميعاً وفي مقدمتهم السوريون واللبنانيون .. هذا الفن الذي تألَّق في أيام الأخوين عاصي ومنصور الرحباني في مسارح دمشق وبيروت وبعلبك ودخل من هذه المسارح إلى بيوت وقلوب السوريين واللبنانيين وسائر العرب وكان الكلمةَ الحلوة واللحن العذب والموقف القوي التي زهت بها القلوب وصلبت النفوس حبَّاً للأوطان وللإنسان وللسلام والفرح.

عبر مقدمة عن الكيفية التي نحصل بواسطتها على أكبر قدر من الاستمتاع عند سماع الأعمال الرحبانية أوجز زغيب ما يعنيه اللقاء وما يمثله كتاب "جماليات الإبداع الرحباني" في أيامنا وفوق رفوف مكتباتنا التي سيرثها أبناؤنا كما سيرثون الفنَّ المسرحي الرحباني الخالد، ناصحاً كلَّ من يحب هذا الفن ومن يسعده الاستماع إلى الأغنية الرحبانية بصوت فيروز أو وديع الصافي أو صباح أو نصري شمس الدين أو غيرهم أن يقتني الكتاب المرجعي الموسوعي الغني بمحتوياته وبنصوصه وبتحليلاته. وقارن زغيب بين الفن الخالد والفن الموسمي مشبهاً إياه بالـ"تقليعة" أو "الموضة" التي تبهر البعض لفترة وجيزة سرعان ما تنتهي لأن فعاليتها محدودة وحياتها قصيرة.

 oioioioioiojjjjjjshgshgsdf.JPG

بعد مقدمته وعبر مثال مسرحية "الليل والقنديل" انطلق هنري زغيب إلى قراءاته من الأشعار الرحبانية الخالدة في مسرحيات الأخوين عاصي ومنصور وأغانيهما وحفلاتهما من خمسينيات القرن العشرين وحتى رحيل عاصي. وقد بدأها بقراءة قصيدة الأخوين رحباني "عادت الرايات" المهداة إلى الإمارات العربية المتحدة والتي غنتها فيروز في السبعينيات ثم حيَّا أبناء الجالية السورية مذكِّراً بالمكانة العظيمة التي تمثلها دمشق في قلوب الأخوين رحباني وفيروز وسعيد عقل وأساطين الفن والأدب في لبنان وضرب أمثلة على هذه الحقيقة من قصائد شاعر لبنان سعيد عقل الذي تغنى بدمشق فغنت قصائده السيدة فيروز من تلحين الأخوين عاصي ومنصور وقرأ زغيب منها "سائليني يا شآم" و"نَسَمَتْ من صوب سوريَّا الجنوبُ".

قرأ زغيب الكثير من القصائد والنصوص الرحبانية بأسلوبه التمثيلي الجميل وصوته العذب وشاعريته التي ينقلها عبر إيحاءاته وهو يتحرَّك بكليّته يتفاعل معه جمهور محبٌّ منصتٌ يتلقَّف الكلمات الرحبانية واللحن الجميل سارحاً سابحاً في عالم من الجمال بفضل القدرة التعبيرية الفائقة.

من أغاني الأطفال "شجرة الميلاد" وأغاني الضيعة وثقافتها "يارايح عَ كْفَرْحالا"، "بُكْرا إنتَ وْجايي"، "عَ البال يا عصْفورْةِ النَّهْرَين" إلى أغاني الحب والسلام "القمر بيضَوِّي عَ النَّاس"، "حبيبي بَدُّو القمر"، "أقول لطفلتي" "أمس التقينا" .. إلى الرحابنة وهاجس العمر "يادارة دوري فينا" و"قصيدة حب" .. إلى أغاني فلسطين ولبنان .. انتقل زغيب عبر ثلاثة فصول تخللها فاصلان موسيقيان قدمهما أحمد جميل على عوده من ألحان الأخوين رحباني. وبانتقاله تلوَّنت تفاعلات الحاضرين بين الطرب والفرح والذكريات ومشاعر الحزن التي أعادتهم إلى أوقاتها التي لا تُنسى أغانٍ ذكَّرهم بها قراءةً وتمثيلاً تحرَّكت بهما مشاعر الجالسين في القاعة بينما عادت بهم الذكريات إلى فلسطين في النكبة والنزوح ومابعده عبر أغاني "راجعون" و"شادي" و"جسر العودة" و"زهرة المدائن" وغيرها وغيرها.

في الفصل الأخير قرأ هنري زغيب قصائد لمنصور الرحباني وتذكَّر فذكَّر الحضور بقصص وحكايات من الحياة الرحبانية مع الفن والشعر والكتابة وكان من أجملها حكاية غزلية منصور المخبَّأة عن عاصي والتي استعار منها بيتين للأغنية الأندلسية "يا شقيق الرّوح من جسدي ..." وقد قرأ هنري زغيب قصيدة منصور كاملة والتي خاتمتها البيتان المعنيان بالحكاية (إذا كان ذنبي أن حبَّك سيدي ...). كما استعاد هنري حكاية عمر أبي ريشة مع الأخوين رحباني عندما أبدى شديد إعجابه الكبير بصورة في قصيدة "لملمْتُ ذكرى لقاء الأمس بالهدب .. " تقول "نسيتُ مِن يده أن أستردَّ يدي" فقال: "خذوا كلَّ شعري واعطوني هذا الشطر" وقرأ الشاعر هنري زغيب القصيدة كاملة. كان لهذه الحكايات وقع جميل محبَّب امتلأت القاعة به حبوراً وتصفيقاً تطالب بالمزيد.

وكعادته أنهى هنري زغيب الأمسية بالشكر والتمنيات وبموعدٍ قريب معهم في فعالية مصاحبة لمعرض الكتاب الدولي في أبوظبي.

بعد تقديم "جماليا" باقات من الزهور للمشاركين في إحياء الاحتفال قام الدكتور مفيد مسُّوح بتوقيع الكتاب ودُعي الحاضرون إلى مائدة كوكتيل رمزية قدَّمها موقع "جماليا".

نص كلمة الدكتور مفيد مسُّوح