إلى نساءٍ ثلاث...

د.ماجدة غضبان المشلب قرأها 935

إلى نساء ثلاث نظرت اليهن مليا فبكيت قدر الانثى ودوت بداخلي صرخة لا تهادن الصمت:- قرة العين (1) ، واسميرالدا (2) ، وشهيدة قلعة سكر(3)

لا ربيع من زهرة واحدة (4)

هارون دوما (5)

ايتها الغمامة (6)

اذهبي حيث يشاء

فأن خراجك

عائد إليه

أبداً

***

انتحبتُ بصوتها

وارتديتُ رثاء أهلها

ونهشتْ أحشائي

مجاعتها

ولم أزل أنهل

ماءها المنقوع

بالدم

***

بمشرط صغير

تبدو الكلمات المحفورة

متوهجة

حمراء

كجمر يتقد

في الظلام

***

حجر وحيد

في القعر الصاخب

يتحرك بتؤدة

لا تدرك عيناه

أنه قادم

لجزائرها

حتما

***

تناثرتْ على جلبابها

المسوخُ

وتساقطت خلفها

أوراق الشجر

واندحرتْ كلُ الوجوه

المقدسة

فوق حطام المدن

***

ترمقني

زهور البنفسج

وفي أصيصها القميء

تفتح المجراتُ

ثغرَها

كأطيار بلا زغب

***

طاف

كما يطوفون

وهرول

كما هرولوا

في الليل

انتحبتْ السماء

طويلا

وحفرتْ سواقيها

الدموعُ

***

يمتدُ

غير مكترث

بالمسافة

ولا بغروب

يتلوه فجر

إنه يمتد

يمتد

فحسب

***

يبيحون لي

قرار البحر

قرار النهر

قرار البئر

قرار الكأس

قرار القبر

ولا قرار لموتي

***

للزهر أن ينحني

ذات يوم

في زهرية

الثراء

***

ناسلتْني الأيام

وحبلتُ

بالقحط والحروب

والدماء

ولم ألد

ولي العهد

بعد

***

في مملكة النمل

عصي على الرعايا

تسلق

حصاة طريق

***

أيتها الغمامة

تبددي

متى شئتِ

فإن خُرْجه

لن يمتليء

أبداً

***

العراق دوما

حين يحل الحزن

غالباً

ما يرحل

بتثاقل شديد

***

غادري المحيطات

الزرقاء

والقارات الدامية

واستقري

بين أناملي

فهنالك سكينة

قلبي

وندى القصائد

***

لا تكفّي عيون

العراق

كل فجر

لزهرتي

دمعتان

وآهة

***

للنساء

والغرّاف (7)

والنخيل

نكهة واحدة

وعشق يتلألأ

على النحور

والسعف

وصفحة مياه

رائقة

***

انجبتْ قدماي

طريقها

ولم تنجبْ قدمي

الحصى

ولا الصخورُ الناتئة

بالألم

ولا شموسُ الدم

المغلقة

على آهاتها

الحرّى

***

كرات زجاج ملونة

تومض كالشهب

وبقعة تراب

وكفاه سمراوان

متناهيان في الصغر

تلهوان بجذل

الطيور

***

أيتمتْني المدائن

والشوارعُ المضرجة

بعويلي

والبيوتُ التي تهدلتْ

نوافذها

كخصلات شعر رأسها

الذبيح

***

أن تطير

حتى السقف

أو أن تسير

على الجدران

مائلا

كمسخ كافكا (8)

غير مبال

بلحظة السقوط

لا يعني أبداً

أانك قد أصبحتَ

حراً

***

تختفي أشجار البرتقال

وتعوي المفازات

القادمة

في أذنيه

وتتساقط أرياش

طيور التم

نائيةً

عن اهوارها

***

لا ندبةَ

على جذع شجرة

مقطوع

ولا نأمة للعشب

تحت أقدام الجنود

***

جردتْني السنابلُ

من حباتها

وهوتْ بمناجلها

شمسُ نيسان

***

تحت ذلك السقف

أدرك السحابُ

أن لا بهجة للأيتام

تحت سياط

المطر

***

بردتْ صحوني

في انتظار عشاء

يسوع

وجفّتْ أنهار تعميدي

وتناوشتْني

سيوفُ يزيد

***

هو دوماً

إغلقْ عينيك

وتمادى

في حلمك

تمادى

والأحرى

أن لا تستيقظ أبداً

***

عقارب الساعة

تتلوى

تحت ثقل التبدد

وتنزفُ دمَه

على الجدار

ببطء قدم حلزون

لزجة

تك تك

تك تك

تك تك

تك

؟؟؟؟

!!!

***

نخلة و حَوْش

وسدرة نرميها

بحجر

هذا كل ما انتقيتُ

في جيبي المخزوق

من ذكرى الوطن

***

ينادمُ الكأسَ

وملامحها

على المائدة

لا تبارح العبث

***

البيوت التي غطاها

الغبار

الموزعة بين حقائب

السفر

أفاقتْ على جثمان

الغريب

بلا تذاكر عودتها

***

صفراء

كأوراق كتيّب قديم

كقمم القمح المهيبة

كذرات تبن محلقة

كخصرها الدقيق

حين يلامسُها

كشحوب عينيها

تحت سحب دخان

الفجيعة

***

ظنَّ أنه

كما السلحفاة

يحمل بيتَه

حيث حلّ

مساءً

يتساقط نثيثُ الثلج

وترتعد بغداد

كامرأة عارية

***

الريح ثملة بي

تراقصُ

جسدَ العطر

الفتيّ

وذراعاها كأعواد قصب

تشارك الاهوارَ

مدافنَها

***

في زاوية

من المسرح

كان للعشق

عيونٌ من حجر

وللقلب جدارٌ

دون مسامات

***

نهدان نافران

أعلى الشجرة

وبرعم ينتشي

وقبلة تتأرجح

في الهواء

وصياد ماهر

يملأ السلال

بقطرات دم

عذراء

***

أصغى

مليأ

إلى ارتطام القطرات

على أخاديد الرصيف

وصوتُها يغيب

يغيب

***

في بيت صغير

فقط

تعرف العاصفةُ

معنى الأعاصير

***

الوجه ينسدل

من لوحة عتيقة

وسور من العناكب

يشاكسُ الألوانَ

والدمعةَ الفاقعة

يشاكس فقاعةً

هامدة

من شهيق أخير

***

كتف من جليد

وعينا أنثى أنهكها

البكاء

في قطار

يتوغل غرباً

فوق هالة قنوطها

تتعرّى

طقوسُ الشروق

***

طُرِِق البابُ

وتقادمتْ خطوات

الأمس

وتثاقلتْ

أقدامُ جثامين

الغد

***

الكرسي يهتز

دون توقف

بعيداً

تقطن مدينةٌ

لا شمسَ

لعتمتها

***

ورقة صامتة

وأخرى

دون سطور

وثالثة

مزقتْ ملامحَها

خربشةُ قلم

ورابعة شطرها

البحثُ

عن اتجاه واحد

للرحيل

***

كل الذكريات تسجد

عند صباها

حتى الفجر

وكل البقايا من عرش

زهرة مجففة

تهطل من سقف

روحي

***

مذ كنت أحبو

وأنتِ تهيلين

ترابَك

على وجهي

ومازلتِ

حتى قبل أن يستردني

الكفن

***

على جانبيها

يدرك الموج

أنه لن يبلغ

قمتَها

دون ثورة

هوجائها

***

أحرزتُ كل القبل

الخضراء

و أينعتْ

سنون جوع

مالحة

وتلك الشفاه

تتلظى

في علبة

من خزف

***

هي دوماً

تذوي

ليس لأن الشمسَ

تغادر

او لأن القمر

 ...