الانحدار نحو ضريح الشمس
موعظة الموتى
تصفحي العشب
واسجدي عند باب الربيع
أقيمي شعائر الألوان
وعانقي وثنيتها
تزيني بثياب الشمس
وانتظري بهدوء الموتى
رداء الشتاء الثلجي
***
قبل الكسوف
جبلٌ يرفع رواسيه
كأذيال ثوب
أو كأرياش جناحين
في دهماء الليل
ويدخل في الغيبة!!
ما بلغ احدٌ قمته!
وما عادَ من بلغَ!
ما حكمتـُه
يا وجع الوادي؟
وكيف قمتـُه؟؟
أهي حسناءٌ
يسبط رداء الثلج
على كتفيها؟؟
أم ان الغاب
تتسع بين النهدين؟؟
ام هي هدأة بركان
لم يثأر بعد؟
***
زمن اتقاد القبل
إنها تسير
بهدوء سلحفاة
على بساط لهفتي
كأن أميال الساعة
قد تقاعست
أو أن الشمس قد أقامت
ولا مغيب لها
وقلبي يذرف دقاتِه
كمآق فقدت سلواها
والصبر
يأكله الشوق بنهم
ويشرب من شاطئه
المضطرب
ملك الرغبات
وجواري الحب
وعبيد الشهوات
وأنا أزحف بآخر رمق
نحو قبلة
توشك أن تصبح برقَ
غيوم خُلّب
أو ومضةَ عمر
في رمشة تاريخ
أو شهوةً نجلاء
في فؤاد من حجر
***
بوق نفير
نداء جارح عبر فراغ
يشطر الوجود شطرين
يلج مسامات الروح
والجسد ينزف حيرته
في بحر نبيذ
ساحر
الجسد محموم
يستلقي بين اشواك
الدياجير
نحيلا كوتر العود
يذوب بسعير الانغام
يشرب منيّته
ويشرق نصل الغدر
***
المراة دائما
الشمس
تصافحني صباحا
وتقسو عليّ ظهرا
وتمزقني عند أصيل
باكٍ
وإذ تشرق في نصف
كوكبها الآخر
تصمت آهة
ينتصب نهدان
و يلتهبُ سريرُ
امرأة
تجنح نحو مغيب!!
***
زمن الظمأ
في قِرَبِ الماء المكتنزة
تأخذ مجراها القطرات
نحو النهر الظاميء
تستعر جذور
تتمزق سباخ حمراء!
وغبار نزال قادم
يرقص على حبل
من نور
الجندي ينسلُ
من النبض
يرتقي حلبة الدم
***
زمن الحيرة
أعرفتَ
ـ يوماـ
سماءً لا تبصر؟
أشجارا لا تستقبل
أعشاشا؟
ـ يوماـ
كانت فيه تتعالى
الأشياء وتنمو؟!!
أفي قعر الآهات
ما يتجه نحو الأعلى؟
أهناك ما يعلو
حصاة طريق؟!!
المغيبُ يعاقر
شمسي
و الأصفاد تنهش
وجه الأرض
***
السكون
كل شيءٍ
يتحرك
نحوي
او نحوك
نحو أرض
أو سماء
كل شيءٍ يتحركْ
وأنا ثابتة كالشمس
في قلب الإعصار
***
حزن
أطرقت الشمس
أمام ورقة بيضاء
باحت لها دون مداد
بسرّ الرجل
الذي أسلم الروح
على باب قصيدة
***
الشمس دائماً
يمرّ الناس
ـ على عجل ـ
والجثة تتلوى
على إسفلت الدم!
تستجلي
عيناها الخابيتان
بؤرة ضوء
الشمس تراقص وجعها
وتلهو وفزعَ الليل
والخطوات العجلى
لا تتوقف..!
***
تحت الشمس
انحنت الريح
للحظة
مبهورةً
بشهيق نسمة وضّاء
تستلقي
على العشب الندي
يتراءى لها الكون
فسيحا
بين الجذور الخبيئة
لأشجار تتعاظم
***
برودسكي*
كنت لها مجذوبا
وكان شعاعها
ملقطك السحري
يقتنص الكلمات الثلجية
ويدثرها بقصيدة
حتى الذوبان
في ماهية الكون
الأرض تدور لأجلها أيضا
أو لأجل من تحمل
لكن أحداً ما بحث عنك
تجرف الثلج مستوحشا
في منفاك
لعينيك ولعها
ولايامكَ نقطة أخيرة
بلغت منتهاك
سقط القناع الذي قلدوك
وسقط متاعك
في بقعة اخرى
وما زلت في مكانك
تبحث عن الشمس
***
سجين
نابتة
- كالشوك -
أياديهم
على سيقان الزهر
الغضة
والقمرُ في ظلمتـِهم
أنيابُ ذئابٍ
ووقاحة سرابٍ
يتراقص أمامَ عيون
العطشى..
لن انسى ابداً
إن الحرابَ قـَطـَرتْ
عيون الفجر
وإن الشمسَ – في أعينـِهم -
كبدُ الوطن
المقتول ..!!
***
عميقا.. عميقأ
لهاث
يعدو أو يطير
فوق هام الغابه
النهر المجاور
يبتعد
مغمض العينين
يتساقط الرعد
من غيمات خريف
ويسكن المطر
بيت السكون
تنتزع الأوراق تيجانها
تزيح الأغصان براقعها
في الداخل
بين ذراعين شاحبتين
يلتمع بخبث
ناب عظيم
وجمرة تتقد
بين يديه
وموج يتيم البحر
يزبد رغوه أسود
لا ينتظر إشارة الغضب
***
الغابة
بكفنها البني ترتعش
....تتلاشى
والشمس تلهث
ببلاهة
ببلاهة
ببلاهة
!!!!!!!!!!!
يا للهول!!!!!
________________________
*شاعر روسي حكم بالاشغال الشاقة بسبب أشعاره التي لم تخضع لقوانين الواقعية الاشتراكية الصارمة وبسبب طابع الحياة المتشرد الذي سلكه، كان وجوده وانتشار أشعاره مؤشراً خطيراً على الانحراف الشيوعي باتجاه الديكتاتورية المحض، طلب منه الهجرة إلى إسرائيل لكونه يهوديا ولم يفعل ثم طرد من الاتحاد السوفيتي واقام في أمريكا ولم يعد بعدها إلى وطنه روسيا حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. منح جائزة نوبل عام 1987