المزيد من قصائد الشاعر الياس أبو شبكة

اختارها د. مفيد مسُّوح قرأها 6
  

مختارات من قصائد الشاعر

الياس أبو شبكة – (2)

 aiunivfuewrnviawerunvbiaurbviaury665.JPG

اختارها: د. مفيد مسُّوح من دواوين الشاعر

عودة جبران

(من ديوان "من صعيد الآلهة")

خَلَعْتَ عن الرُّوح ثوبَ المَدَرْ

فخَفَّ العذاب وطابَ السَّفَرْ

وأقْبَلْتَ،

فالقَمَرُ المُسْتَهامُ

- أخوكَ -

يُناجيكَ خَلْفَ الشَّجَرْ

وَهَذي بِلادُكَ

- مهدُ الزَّمانِ -

يَهُزُّ بها الشَّوقُ

حتَّى الحَجَرْ

وهذا النَّسيمُ كما كان أمْسِ

وهَذي الْجِبالُ

وهذا الْحَوَرْ

وهذي الكُهوفُ بِصُلْب الصُّخورِ

جَلالُ القُرونِ عليْها انْتَشَرْ

وهذي عَذاراكَ ياابْنَ الرَّبيعِ

تناديكَ

مِنْ شَرَفاتِ القَمَرْ،

وَصِنِّينُ ..

مازالَ جارَ السَّماءِ

ومازالتِ الْهَضَباتُ الأخَرْ

وإن تكُ تُبْصِرُ في سَفْحِها

سَواعِدَ دَقَّتْ وَخُلْقاً ضَمَرْ

فَرُوحُ بِلادِكَ لمَّا يَزَلْ

وإنْ راغَ مِنْهُ صِباغُ الطُّرَرْ

تَبَدَّلَ مِنْهُ الإطارُ الهزيلُ

وَهلْ يَتَبَدَّل إلا الخَبَر؟

*** *** ***

حكيمَ الزَّمانِ

وقِيْثارَه وَمَهْدَ الهوى

والحنانِ الأَبَرْ

هنا الحُورُ فارْقُدْ

قريراً

فما أحبَّ وأقْدَسَ هذا المَقَرّْ

هنا الأنبياءُ

الأُلى قَبَّلُوكَ

فنَبَّأْتَ بالأدَبِ المُبْتَكَرْ

هنا ..

طَهُرَ الشِّعْرُ في شَفَتَيْكَ، بنارِ الأُلُوهَةِ

ياابْنَ الْبَشَرْ

سَمِعْتُ عَروسَكَ منْذُ لَيالٍ

تُنَبِّىءُ

بالحَدَثِ المُنْتَظَرْ

وَفي يَدِها

خَشَباتُ رَبابٍ تَشَظَّى عليه الأسى

فانْكَسَرْ

وأبْصَرْتُ وجْهَكَ هذي الصَّبيحة

يَطْفو عليه صباحٌ أغَرّْ

فَيَغْمُرُهُ

بِبُخُورِ الحَنانِ

ويَمْسَحُهُ

بِزُيوتِ الكِبَرْ

وَيَعْقُدُ في شَفَراتِ جُفُونِكَ

ذَرَّاتِ نُورٍ

كرُؤيا ظَهَرْ

كأنَّ عَرائِسَكَ الخالِداتِ

- وَقَدْ كُسِبَتْ مِنْ رؤاكَ الحِبَرْ -

  أتَتْكَ ..

تُوَدِّعُ هذا الْجَمالَ

فَذابَتْ

على وَجْهِكَ المُحْتَضَرْ

*** *** ***

عَروسُكَ

عَذْراءُ مِنْ عَبْقَرٍ

أتَتْكَ

مُصَبَّغَةً بالخَفَرْ

تُذيبُ عَلَيْكَ رُؤى الأنبياءِ

مُعَرَّفَةً

بِرُموزِ السُّوَرْ

مِنَ السِّحْرِ

في مُقْلَتَيْها رَشاشٌ

وَلِلْحُبِّ

في شَفَتَيْها ثَمَرْ

فَدَغْدَغْتَها

في خَدَور الرَّبيعِ

وَعانَقْتَها

في خُدُودِ الزَّهَرْ

غَزَلْتَ لَها حُوَّةً في الْجُفونِ

تُخَدِّرُها عِفَّةً في النَّظَرْ

وَغَمَّسْتَ ريْشَةَ وَحْيِكَ

في شَفَتَيْها ..

وَلَوَّنْتَ تِلْكَ الصُّوَرْ

مَشاهِدُ

أدْمَيْتَ قَلْبَكَ فيها

وَمازِلْتَ تُدْميهِ .. حتى انْفَجَرْ

تَبارَكَ قَلْبٌ

تُفيضُ رُسُومُكَ مِنْهُ

على كُلِّ لَوْحٍ أثَرْ

وجِئتَ الوَرى بِقَصائدِ حُبٍّ نَقيٍّ

كَوَجْهِكَ أو كالسَّحَرْ

أناشيدَ

ما صََعَدَتْ قبْلَ عَهْدِكَ مِنْ حَلْقِ إنْسٍ

أو مِنْ وَتَرْ

أناشيدَ

كانتْ على شَفَتَيْكَ رِضاعَ الهَوى

مُنْذُ كانَ الصِّغَرْ

حَلَمْتَ بأنْغامِها في الصِّبى

وعَلَّمْتَ أوضاعَها في الكِبَرْ.

aiunivfuewrnviawerunvbiaurbviaury665.JPG