مختارات من قصائد الشاعر الياس أبو شبكة

اختارها د. مفيد مسُّوح قرأها 25
 

مختارات من قصائد الشاعر

الياس أبو شبكة

 aiunivfuewrnviawerunvbiaurbviaury665.JPG

اختارها: د. مفيد مسُّوح من دواوين الشاعر

الشاعر

(من ديوان "نداء القلب")

خَلَفْتُكِ صورةً مِمَّا هوِيْتُ

فخمْرٌ أنتِ مِن وَحْيِيْ

وقُوتُ

وتَنْزَعُكِ المَزاعِمُ مِن حقوقي

كأنِّي ما عَشِقْتُ وما شقِيْتُ

لِغَيْري تَدَّعي الدُّنْيا سِراجاً

لهُ منهُ الفَتيلُ

وليْ الزُّيوتُ

وكمْ نَكَرَ الزَّمانُ عليَّ حَقَّاً

وكمْ فَنِيَ الزَّمانُ

وما فنيتُ

وفاؤكِ

بَهْجةُ الأجيال ذِكْرٌ

وحُبُّكِ

آيةُ العُشَّاق صِيْتُ

خيالٌ أنتِ

مِن روحي وقلْبي

تَشُعُّ له بِديواني

البُيوتُ

سكبْتُ عليه مِن روحي عطوراً

ومِن شِعري

جمــــالاً

لا يموتُ

 kufvufufuf76765675675ytfyt.JPG

أحِبُّكِ

(من ديوان "نداء القلب")

أحِبُّكِ

فوقَ ما تَسَعُ القلوبُ

وخَيَّلَ شاعرٌ

ووَعى حبيبُ

لأنتِ مِنَ السَّماء

سِحابُ عِطْرٍ يسُحُّ عليَّ

منْكِ ندىً عجيبُ

أُحِسُّكِ بيْ

فعِرْقُكِ صار عِرْقي ..

وَما لقَذىً، بعرقَيْنا،

دبيبُ

فنحنُ،

إذا الْتَقى صَدْرٌ وصَدْرٌ لنا،

فكما الْتقى كُوبٌ وكُوبُ

وإنْ مُزِجَتْ لنا خمْرٌ وخمْرٌ 

تمازَجَ في النَّدى

نَسَمٌ وطيْبُ

أرى أدبي بعَيْنِكِ

حين يهْوى على فمِكِ الأديبِ،

فمي الأديبُ

بنا نارٌ وليس بنا هَشيمٌ

وعاصفةٌ ..

وليس لنا هُبوبُ.

 kufvufufuf76765675675ytfyt.JPG

أنتِ ؟ أم أنا؟

(من ديوان "من صعيد الآلهة")

جمالُكِ هذا؟

أم جماليْ؟ فإنَّني أرى فيكِ إنساناً

جميلَ الهوى .. مثْلي

وهذا الذي أحيا به !!

أنتِ أم أنا؟

وهذا الذي أهواه !!

شكْلُكِ؟ .. أم شكْلي؟!

وحينَ أرى في الحُلْمِ للحبِّ صورةً،

أظِلُّكِ يجْري في ضميريَ؟

أم ظِلِّي؟!

تربَّع كلُّ الحبِّ في كلِّ ما أرى ..

أمِنْ روحِكِ الكُلِّيِّ

هذا السَّنى الكُلِّي؟

*** *** ***

خلَقْتُكِ في دُنيا الرُّؤى؟

أم خلَقْتِني؟

وقَبْلَكِ جِئْتُ الوحْيَ

أم جِئتِه قَبْلي؟

وعَنِّيَ قُلْتِ الشِّعْرَ

أم عنْكِ قلْتُه؟

وَمَنْ في الهوى يُمْلى عليه؟

وَمَنْ يُمْلي؟

أحِسُّ خيالي في خيالِكِ جارِياً

وروحَكِ في روحي

وعقلَكِ في عقلي

إذا ما تراءَى مُبْهَمٌ في تَصَوُّري

رأيْتُ له ضوءاً بعَيْنِكِ

يسْتَجْلي

كأنَّكِ شَطْرٌ مِنْ كَياني

أضَعْتُهُ ..

ولمَّا تَلاقَيْنـــا

اهْتَدَيْتُ إلى أصْلي.

kufvufufuf76765675675ytfyt.JPG 

أبيات من قصيدة "المريضة"

(العهد الأول في ديوان "غلواء")

أمِنَ العَدْلِ؟

خالِقَ الأرواح ..

أنْ يغيبَ الجمالُ قبْلَ الصَّباح؟!

أمِنَ العَدْلِ أنْ يُرى القلبُ عطشانَ؟

وخمْرَةُ القلوبِ في الأقداح!!

أمِنَ العَدْلِ أن تجولَ عيونٌ في ظلامٍ؟

والزَّيتُ في المِصْباح!

إنْ تكُنْ تَحْرِمُ الطُّيورَ سماها

فلماذا خلَقْتَ ريشَ الْجناحِ؟.

kufvufufuf76765675675ytfyt.JPG 

قصيدة "اليتيم"

(من ديوان "من صعيد الآلهة")

حَرَمُ الجمالِ على سريرِكِ يحْلُمُ

وعَلَيْكِ مِنْ سُوَرِ الهوى مُتَرَدِّمُ

والشَّمسُ ..

تِبْرٌ في أديمِكِ،

كلَّما شبَّ النَّهارُ نما وأيْنَعَ مَوْسِمُ

*** *** ***

لبنـــانُ ..

ياريفَ السَّماء وثَغْرِها

في كلِّ شِبْرٍ مِنْ تُرابِكِ مُلْهَمُ

ما أنتَ بالبَلَد اليتيمِ

وإنَّما في كلِّ عَينٍ لا تراكَ

تَيَتُّمُ

 لكَ في الفُصولِ على الطَّبيعة ذِمَّةٌ

وعلى الجمـالِ

مُؤخَّرٌ ومُقَدَّمُ

فمِنَ الشِّتاء أبٌ يَدِبُّ بِصُلْبِه

جيشٌ مِن الخَضَر الجَنيِّ

عَرَمْرَمُ

ومِن الرَّبيع أجِنَّةٌ

لم يَخْتَمِرْ في مِثْلِها نورٌ

ولم يَطْهَرْ دَمُ

وَلَكَ الشَّبابُ ..

كريمةٌ أغصانُه

في الصَّيفِ ترْتَزِقُ الجِنانُ

وتُولِمُ

وإذا الخريفُ تَكَمَّشَتْ أعْراقُه

أجْرى الفُتوَّةُ فيكَ حتَّى المَأْتَمُ

لكَ مِنْ شبابِكَ أسْرةٌ مَيْمونةٌ

فأبٌ يَفيضُ ندىً

وأمٌّ تَرْأمُ

ما اليُتْمُ أنْ تُشْقيكَ أمٌّ أو أبٌ ..

اليُتْمُ أن تُذْريكَ عَيْنٌ

أو فَمُ

إنَّ اليتيمَ مَنِ امَّحَى وِجْدانُه

هو مَنْ يسوقُ الظُّلْمَ

لا مَنْ يُظْلَمُ

هو ..

حاكمٌ يُشْقى اليتيمُ بِعَهدِهِ جوراً

ومِنْ خُبْز اليَتامى يُطْعَمُ

الخَزُّ يُنْكَرُ إنْ أتي بنصيحةٍ

والعنْكبوتُ .. إذا تثَعْلَبَ يُكْرَمُ

(يُعْطيكَ مِنْ طَرَف اللِّسان حلاوةً

ويَروغُ مِنْكَ كما يَروغ) * الأرْقَمُ

*** *** ***

كلُّ امْرِىءٍ شَطْرانِ في سُلْطانه:

رأسٌ له يُجْنى وقلْبٌ يُشْتَمُ

في كلِّ مأدُبةٍ يسيلُ لُعابُه

كالهِرِّ ..

يُؤمَنُ شَرُّهُ إذْ يُلْقَمُ

 عَسَلُ الزَّبيبِ يَسيلُ مِن أحْداقِهِ

وعلى سَريرَتِهِ يَجِفُّ الحِصْرُمُ

يخْشى

- لِضعفِ يَقينِهِ -

همْسَ الصَّدى

ويرى الشِّفاهَ كأنَّها تَتَهَكَّمُ

وَلَه مِن الأبواب أنْظارٌ ترى

ومِنَ السُّقوفِ

مَسامِعٌ تَتَفَهَّمُ

ياحاكِمـاً ..

في أيِّ يومٍ تسْتَحي؟!

أَوَلَسْتَ تَدْري كيف أنتَ وتَعْلَمُ؟!

*** *** ***

هو مُرْشِدٌ ..

خُبْزُ السَّماء طَعامُهُ !!

يُصْغي إلى أسْرارِها فيُتَرْجِمُ

سُوَرُ التُّقى

تُتْلى على فمِهِ

وَفي وِجْدانِهِ الهاري تَفُحُّ جَهَنَّمُ

الدِّينُ حانوتٌ .. يبيعُ به الرَّجا

و اللهُ ..

نَهْبٌ في حِماهُ

مُقَسَّمُ

وَلَهُ كَلامٌ في السِّياسَةِ

فاصِلٌ

خَطَأُ الشَّرائعِ أنْ يُعابَ

فَتُرْجَمُ.

 أَأَبا اليَتامى

- والحياةُ قصيرةٌ -

ماذا يُعَلِّمُكَ اليَتيمُ الأعْظمُ؟

لكَ في الْجَحيمِ،

متى تَهِمُّ إلى السَّما، في كلِّ إسْطَبْلٍ

يُحَمْحِمُ مِرْجَمُ. 

هو عاشِقٌ لمْ يَدْرِ ما شِيَمُ الْهَوى

فإذا أحسَّ فَعِرْقُه المُتَأثِّمُ

روحٌ مُهَرَّأةٌ

وَلَحْمٌ جائِعٌ

وفَمٌ يَنِمُّ .. ومُقْلَةٌ تَتَضَرَّمٌ

ما بَيْنَ غَدْرَتِه وبَيْنَ يمينِهِ

إلاّ تَسَلُّفُ حاجَةٍ

تَتَكَتَّمُ

فحَذارِ مِنْ جُرْحِ الهَوى

فَجِراحُهُ ..

يبْقى الأذى فيها ويفْنى المَرْهَمُ.

*** *** ***

تَالله عَصْرُكَ يا جميلُ

فَعَصْرُنا فيه رُقِيٌّ لِلْهَوى

وتَقَدُّمُ

ألفاجِرُ الزِّنْديقُ: فحْلٌ راشِدٌ

والعاشِقُ العُذْرِيُّ:

أبْلَهُ مُسْقَمُ

يابَثْنُ ..

كمْ يَحْلو زمانُكِ

حينما تَصْفو لنا ليلى

وتَغْدُرُ مَرْيَمُ

ماذا عَسى الواشُونَ أن يتَحَدَّثُوا ؟!

 إلاّ يَقولوا

إنَّه بِكِ مُغْرَمُ!.

*** *** ***

هو تاجرٌ

أدْنى وأبْهَجُ سِلْعةٍ ..

وِجْدانُهُ يعْطيه

لا يَتَلَعْثَمُ

حَجَرٌ ..

تَحَجَّرَتِ العُيونُ بِعَيْنِهِ

فالنَّاسُ: نقدٌ

والمَصائِبُ: أسْهُمُ

حتَّى دموعُ البائسينَ

شهيَّةٌ في قلبِهِ

- إن كان فيها مَغْنَمُ -

يا تاجِراً .. تعلو به أسْعارُهُ

مِقْدارَ ما يَدْنى الضَّميرُ المُجْرِمُ

ستَذوبُ في الدُّنْيا

كأنَّكَ تَرْكَةٌ بِيَدِ المُبَذِّرِ

أو كأنَّكَ دِرْهَمُ.

هو شاعِرٌ إنْ لم يَذُقْ ألَمَ الهوى

يكْفيكَ منه أحْرُفٌ تَتَألَّمُ

ما الشِّعْرُ إلاّ حِلْيَةٌ بَرَّاقَةٌ

خَزَفٌ يَغُرُّكَ

أو زُجاجٌ يوهِمُ

صُوَرُ الحياةِ كثيرةٌ ألوانُها 

 وأحَبُّها

ما قد حَواهُ المُعْجَمُ.

هو شاعرٌ ..

تلِدُ الشُّموسُ صَريحةً مِن حَولِه

أُسَرَ الجمالِ

ويُبْهِمُ

إنَّ اليَتامى مَنْ يَمُجُّهُمُ الوَرَى

ليسَ اليَتامى مَنْ يَضُمُّ المَيْتَمُ.

 aiunivfuewrnviawerunvbiaurbviaury665.JPG

*  اقتبسه من بيت من القصيدة الزَّينبية المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب، باستبدال الكلمة الأخيرة وهو في الأصل:

يَلْقــاكَ يَحلُفُ أنَّه بكَ واثِـقٌ       وإذا توارى عنكَ فهْو العقْرَبُ        

يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسان حلاوةً       ويروغُ منكَ كما يروغُ الثعلبُ