المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال

ميرفت سرحان قرأها 2,232

النبي هوري:‏

تقع في منطقة عفرين ناحية شران وعلى بعد 70 كم من حلب باتجاه الشمال الغربي وتبعد 22 كم عن "اعزاز".‏

وهي تعتبر من المدن الرومانية الحدودية الهامة وهي ذات أصل هللينستي وقد لعبت دوراً هاماً في حماية شمال سورية ضد الفرس ويوجد فيها برج روماني وقلعة عربية وأكثر من كنيسة وأسواق ومساكن ومدرج روماني وقبور من أهمها قبر النبي هوري ..‏

وهي تسمية حالية وأصل القبر يعود الى قائد روماني ثم الى أحد رجال الدين المسيحيين الذي يعود الى منتصف القرن الثالث الميلادي إذ انه في العهد البيزنطي تحولت هذه المدينة الى مدينة مسيحية بيزنطية ضمت عشر كنائس وأسقفية.‏

في موقع النبي هوري توجد الجسور الرومانية وهي عبارة عن جسرين رومانيين عائدين الى القرن الثاني الميلادي وهما واقعان على بعد 1,5 كم من موقع النبي هوري.‏ الاول على نهر الصابون والثاني الى الشرق من الأول وعلى بعد 1كم تقريباً منه وهذان الجسران هما الجسران الوحيدان الباقيان منذ تلك الحقبة.‏

هذه الجسور كانت تستخدم قديماً لعبور المشاة والعربات التي تجرها الحيوانات في حين انها تستخدم حتى هذا العصر لعبور الآليات والسيارات بمختلف أوزانها وأنواعها مما أدى الى تصدعها ومما يستوجب معه إنشاء جسور بيتونية حديثة بالقرب من هذه الجسور الرومانية ومنع السير فوق تلك الجسور القديمة وترميمها حفاظاً عليها.

المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال

المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال

سرجيلا:
سرجيلا قرية ماتت حينما هجرها أهلها قبل 1300 عام. حزموا أغراضهم ونظفوا منازلهم ورحلوا مخلّفين للتاريخ بيوتاً مبنية بالحجر الصلب ومعصرة ومقابر وكنيسة وجامعاً. ولم يعرف بعد سبب الهجرة, ثمانية عشر عاماً من الدراسات تناولت قرية سرجيلا السورية وأبنيتها للرد على التساؤلات عن الحياة اليومية لأهالي تلك القرية واستخلاص طريقة حياة أهالي مئات القرى البيزنطية الأخرى المنتشرة على منحدرات جبل الزاوية في شمال سوريا.

المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال

سيرجيلا هي من القرى الأثرية التي تقع على هضبة كلسية تعطي صورة واضحة عن وضع الأرياف بين الفترتين الرومانية والبيزنطية وفيها أبنية كثيرة وكنائس وحمامات بنيت عام 473 ميلادي. وتتميز بيوتها وكنائسها وقبورها بأنها بنيت على نمط واحد وكان شعبها يتكلم السريانية وتعرضت للحروب والزلازل والكوارث الطبيعية وحررت على يد نور الدين الزنكي عام114 وتعود القبور في سيرجيلا إلى العهد الآرامي والعموري وتتميز بالقبر الهرمي وهو عبارة عن برج أسطواني يرتفع فوق قاعدة يبلغ ارتفاعه ما بين 15 و30 متراً.

المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال


وتقسم مقابر سرجيلا إلى نوعين: غرف محفورة بالصخر، ونواويس ضخمة منحوتة بحجارة المنطقة. ولم تسمح الحفريات الأثرية بتحديد المقلع الذي استُخرج منه الصخر فقط، بل أيضاً بتحديد تاريخ استخراج كلّ من النواويس السبعة الموزعة على الموقع وطريقة العمل.
أولاً كانت تُحفَر الصخرة التي ستُنحَت لاحقاً إلى ناووس، وذلك بحسب المقاسات المطلوبة، ثم توضَع على ألواح خشبية مستديرة وتحاط بالحبال ويجرّها الحمير إلى خارج المقلع، فتوضع على القاعدة التي صنعت خصيصاً لها، ومن بعدها يبدأ نحتها من الداخل لتتحوّل إلى ناووس يوضع بداخله الجثمان ويأتي الغطاء المخروطي الشكل من فوقه. ومن الواضح أن الناووس لم يكن يستعمل لشخص واحد، بل مداورة لكلّ أفراد العائلة الواحدة, وتخفي منازل سرجيلا أسرار خمسة قرون من السكن والحياة اليومية التي كانت تدور في كنف الزراعة ونحت الحجر.

المـــــدن المنســــية.. وثيقـــة تبقــــى للأجيــــال