عظمة بابل - مسلة حمورابي-
مسلة حمورابي، ملك بابل 1792-1750 ق.م
مسلة حمورابي هي رمز حضارة ما بين النهرين، فهذه المسلة العالية من البازلت التي نصبها الملك حمورابي ملك بابل في القرن 18 ق.م. تعتبر عملا فنيا وتاريخيا وأدبيا وأكثر الخلاصات القانونية تكاملا في العصور القديمة حيث إنها تعود لفترة سابقة للقوانين التوراتية، وقد حملت من قبل أمير من بلاد مجاورة ، عيلام في إيران، في القرن 12 ق.م. وقد عرضت مع التحف الفنية الأخرى من بلاد ما بين النهرين في سوسة.
تقليد قانوني
لربما تم نصب هذه المسلة من قبل حمورابي "1792-1750 ق.م." في سيبار، مدينة إله الشمس شمش، إله العدالة. وقد نصبت مسلات مشابهة لها في مدن المملكة الأخرى، هناك وثيقتان قانونيتان سومريتان كتبتا من قبل أورنمّو "حوالي 2100 ق.م." ملك أور ولبت عشتار ملك آيسن "حوالي 1930 ق.م" وقد سبقتا قانون حمورابي. لكن مسلة حمورابي- الأكثر تكاملا لقوانين العصور القديمة في الشرق الأدنى -والتي صيغت قبل قوانين التوراة- قد وجدت في هذه الوثائق مصادرا لها. النص والذي يحتل معظم المسلة، يشكل سبب وجود هذا النصب، المشهد الرئيسي يصور الملك يستلم تنصيبه من الإله شمش، إشارة إلى محتواها القانوني، ويعد هذا العمل مصدرا إستثنائيا للمعلومات عن المجتمع، الديانة، الإقتصاد وتاريخ تلك الفترة.
محتوى المسلة
النص مكتوب بالخط المسماري واللغة الأكدية، وهي مقسّمة إلى ثلاثة أقسام:
مقدمة تاريخية تتعلق بتنصيب الملك حمورابي بدوره كحامي للضعيف والمضطهد وتشكيل إمبراطوريته وإنجازاته.
نصزص شعرية تجمع أعماله القانونية وتحضر لإدامتها في المستقبل، هذان المقطعان الشعريان يؤطرا النص الذي يصف ما يقارب ال 300 مادة قانونية وقرارات قانونية التي تنظم الحياة اليومية في بلاد بابل، النص القانوني كتب باللغة المتداولة في الحياة العامة وبطريقة مبسطة، فقد أراد الملك أن تكون مفهومة للجميع. على أيه حال، صيغت القرارات القانونية بطريقة متماثلة، جملة مشروطة توضح مشكلة قانونية أو إجتماعية، ومتبوعة بإجابة في الزمن الحاضر على شكل جزاء للمذنب أو حل للمسألة، "إذا عمل أحدهم كذا وكذا، كذا وكذا سيحصل له أو لها"
إذا ما جمعت في أجزاء، القضايا المعنونة تناقش قضايا مدنية وجنائية، المواضيع الرئيسية هي قوانين الأسرة، العبودية وقوانين مهنية وتجارية وزراعية وإدارية، القوانين الإقتصادية تنضم الأسعار والرواتب، الجزء الأكبر هو المتعلق بالأسرة التي تشكل أساس المجتمع البابلي، وتناقش قضايا الخطوبة والزواج والطلاق والبلوغ وزنا المحارم والطفولة والتبني والإرث، وواجب رضاعة الأطفال، كل جوانب القضايا قد نوقش جاعلا معظم الإحتمالات في الحسبان.
أهمية المسلة
مسلة حمورابي ذات قيمة عليا أولا وفي المقام الأول كنموذج، لكونها دراسة لممارسة سلطة القضاء في سياق علوم ما بين النهرين، حيث الخاص لا يحكم العام مطلقا
ملاحظة عدة قضايا متشابهة لا تبني قاعدة عامة أو كونية أو قانونا، هي ليست مسلة قانونية بالمفهوم الذي لدينا اليوم، ولكنها خلاصة للقوانين السابقة، المتناقضات واللامنطقيات "قضيتين متشابهتين تؤديان لحكمين مختلفين" يمكن العثور عليها في المسلة، لأنها تتعامل مع قضايا محددة، حيث العناصر الشخصية، أسماء الأنصار على سبيل المثال، قد أزيلت، لأن العدالة كانت إمتيازا ملكيا في بلاد ما بين النهرين، فحمورابي هنا اختار مجموعة من القرارات القانونية الأكثر حكمة والتي يجب أخذها أو تصديقها ولكن هذه المسلة على أيه حال أكثر من كونها تعليمية، فقد كانت مسلة لقوانين ووصفات وضعت من قبل السلطة الملكية وبذلك فهي مسلة قوانين، ولا تضم قائمة قوانين حكم فحسب وإنما فهرسا للبلدات والمقاطعات التي تم إلحاقها بمملكة بابل، مسلة الملك البابلي حمورابي تشكل تلخيصا لأحد أهم العصور المرموقة في بلاد ما بين النهرين، وإن إنجازها في أواخر حياة العاهل البابلي، وكانت كعهد سياسي موجها لأمراء المستقبل، حيث تقدم نموذجا للحكمة والإنصاف، كما عملت المسلة كنموذج أدبي في المدارس للكتبة، والذين استمروا في نسخها لما يزيد عن ألف سنة.
ahmad_1980@yahoo.com