المبادرات الثقافية والاجتماعية والسياسية

كاظم ابراهيم مواسي قرأها 1,132

لا يخفى على أحد أننا في الشرق الأوسط نعيش في دول تتبع للنظام الرأسمالي، هذه الدول تعمل جاهدة لاستقبال المستثمرين، ولتشجيع الصناعة والتجارة، الأمر الذي يعود إلى خزينة الدول بالفائدة المادية.

لكنّ هذه الدول تتغاضى وتتعامى بشكل متعمّد أو غير متعمّد عن قضايا الإنسان في الدولة، ألإنسان الذي يولد طفلاً جاهلاً وعاجزاً ويحتاج إلى الرعاية وبناء الشخصية، فلا تقدّم له شيئاً يذكر، وإن حصل وتقدم الإنسان ونجح في حياته فإن السبب يعود إلى اهتمام أسرته به وإلى سلوكه في درب أصحاب رؤوس الأموال وخدمتهم، لا بسبب رعاية الدولة واهتمامها. أمّا إذا اهتمّت الدولة برعاية بعض الأفراد فالدافع لذلك تجنيدهم لخدمة النظام..

في الآونة الأخيرة بدأت تظهر مبادرات فردية أو جماعية من أجل الإصلاح الثقافي والاجتماعي، ولكنّها سرعان ما واجهت العراقيل والفقر في الموارد والدعم، وهذه المبادرات ظهرت من خلال أفراد وجمعيات خيرية ولم تلق التجاوب اللائق، بل حتى أن أصحاب النوايا الخبيثة والمدسوسين يهاجمون الجمعيات الإنسانية ولا يتوانون عن اختلاق التهم والإشاعات حول لجنة الإصلاح الإجتماعي واللجنة الشعبية التي قامت لأجل الدفاع عن المدينة، في حين لا يقوم هؤلاء المدسوسين بأي عمل لأجل الصالح العام ووظيفتهم فقط الإحباط والتنكيل، ما يؤكّد خبثهم وفسادهم، ويحبطون كذلك المبادرات الثقافية والاجتماعية والسياسية،  وكأنه فرض علينا أن نسعى فقط وراء القروش وعلينا ان نبتعد عن الثقافة لأنها تبني الإنسان المفكّر، وعلينا أن نبتعد عن الاهتمام بمشاكل المجتمع لأنها من وظيفة وزارة الشؤون الإجتماعية التي تنام أمام مشاكلنا ولا نعرف متى تصحو، وعلينا الابتعاد عن العمل السياسي لأنه قريب من  الإرهاب والعداء للدولة بسبب ما يحدث من جرائم من الزعامات.

ولا يفوتني أن أذكر أن السلطات توظف في المنابر الثقافية والاجتماعية أشخاصاً يجيدون الثرثرة ويعملون جاهدين لإحباط المبادرات، ويحصلون على رواتب فقط لأنهم ضدّ التقدّم الاجتماعي والسياسي والثقافي.

وفي الختام، مهم جداً أن أذكر أن الفعاليات الدينية ليس عليها أي رقيب وكأن الدولة تقول للناس اذهبوا إلى الله واعبدوه كم تريدون واتركونا على حالنا.


www.kazemmawassi.blogspot.com