مليون مهاجر دون حقوق

د. صالح بكر الطيار قرأها 1,553

تفيد دراسات مختصة صادرة عن منظمة العفو الدولية ان الحكومات في العالم تحرص على حفظ أمن حدودها اكثر مما تحرص على حفظ أمن مواطنيها الأمر الذي أدى الى هجرة 214 مليون شخص لأسباب متعددة. فهناك من هاجر بسبب اضطهاد سياسي لحق به في بلد لا يحترم حقوق الإنسان ولا يعتمد أي مبدأ من مبادىء الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، ولا يعترف بأية تعددية ثقافية او فكرية او عرقية.. وهناك من هاجر من بلاده بسبب الجوع والفقر والحاجة عندما شعر ان بقاءه سيتسبب بموته وموت عائلته خاصة وأنه لا يملك أي شيء يقيه ما هو مهدد منه. وهناك من هاجر بلاده بحثاً عن عمل في الخارج بعد ان ضاقت به سبل العيش في وطنه، وبعد ان استشرى من حوله الفساد والرشوة وعم الرخاء في قصور الحكام على حساب من هم من امثاله. وهناك من هاجر من وطنه لأنه ينتمي الى أقلية غير معترف بحقوقها ومصنفة على انها تخص مواطنين من الدرجة العاشرة. وهناك من هاجر لأسباب دينية لأنه ينتمي الى طائفة او مذهب مخالف لعقيدة السلطة. وهناك من هاجر لأن دولته في حال حرب مع دولة مجاورة بسبب نزاع على أرض او سيادة او ثروة. وهناك من هاجر من وطنه بسبب اندلاع حروب داخلية بين فئة تتمسك بالسلطة وفئة تطرح نفسها على انها البديل عنها. وهناك من اضطر الى مغادرة بلده لأن هناك من احتل أرضه ومسكنه واستولى على ثرواته. وبتفصيل أوضح هناك أكثر من ستة ملايين لاجىء فلسطيني مشتت في أصقاع الأرض، ومليوني سوري يعيشون في مخيمات مزرية، وملايين الأفارقة يعيشون في العراء، وآلاف المهاجرين غير الشرعيين يركبون أامواج البحار نحو المجهول، وأعداد لا تحصى ممّن لجأوا الى دول أخرى ويفترشون الأرض دون مأوى ومأكل ومشرب. وأصبح في ذمة النسيان ملايين الأشخاص الذين قتلوا ودفنت جثثهم في أماكن لا تحمل رقماً ولا اسماً ولا عنواناً. والأنكى من ذلك ان معظم المهاجرين هربوا من العذاب ليقعوا في براثن الجحيم حيث يمارس ضدهم في الدول التي لجأوا اليها كل أنواع القهر والاضطهاد. ولهذا انتقدت منظمة العفو الدولية بصورة خاصة هونغ كونغ والأردن ولبنان والكويت لعجزها عن حماية حقوق الأجانب العاملين في المنازل. وانتقدت ايطاليا التي "منعت زوارق محملة بالأفارقة تبحر قبالة الشواطىء الايطالية من الحصول على الأمان" والرسو على السواحل الاوروبية. وفي ليبيا "يحتجز الآلاف بانتظار ترحيلهم الى مراكز اعتقال مزدحمة وقذرة". ودان التقرير سياسة "إطلاق النار بهدف القتل" في أريتريا بحق اولئك الذين يحاولون اجتياز الحدود مع اثيوبيا.وفي الصومال، حيث نزح 1,1 مليون شخص من منازلهم خلال عقدين من النزاع، وأكّدت منظمة العفو تلقيها تقارير تفيد عن ممارسة العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في مخيمات اللاجئين حول العاصمة مقديشو. وفي كينيا المجاورة، حيث يتكدّس اكثر من 468 ألف لاجىء في أكبر مخيم للاجئين في العالم في داداب، ويتعرّض غالبية الصوماليين لتجاوزات يرتكبها رجال الشرطة. وفي السودان والغابون وباهاماس يرغم اللاجئون وطالبو اللجوء على العودة الى بلادهم. اما اوكرانيا فتتجاوب مع طلبات التسليم من دول اخرى حتى بعد ان يحصل المطلوبون على اللجوء السياسي. وإذا ما تم التفتيش عن المسؤول عن كل هذه المأسي لتبين ان النزاعات الدولية تحتل المرتبة الأولى سواء في ظل سيادة القطب الواحد او التعددية القطبية. فحرية الأنسان وحقوقه مجرد سلعة تتمّ المتاجرة بها في وسائل الإعلام، وتصبح دون أي قيمة امام التنافس على تحقيق المصالح الذاتية.

رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي