عدت إلى غرفتي.
عدت إلى غرفتي، فتحت باب الغرفة مطأطئ الرأس فلمعت في ذهني الصورة القديمة لغرفتي الصغيرة... كانت مختلفة بعض الشيء....
كان الغبار كثيفاً فوق اللوحات المعلّقة حتى أنّ ملامحها باتت شبه مختفية، وصورة لغيفارا زادتها الظلمة شحوباً وصرامة.
رحت أتصفّح رواية تركتها على الطاولة قبل رحيلي ( لم أنته من قراءتها )، انقبض قلبي، أظن أنّي كنت بحاجة للبكاء...
ولكن هذه هذه غرفتي، هنا عشت شبابي. لقد عدت ولا داعي لذرف المزيد من الدموع !!
تذكّرت كيف كنت أستلقي على تلك الأريكة أستمع إلى أم كلثوم بشغف وها هي الأشرطة مبعثرة هنا وهناك. وكيف كنت أسقي زهوري وأرتّبها على النافذة وها هي الآن ذابلة بل خالية من الأوراق حتى... أرجو أن تسامحني.
لم أستطع الجمع بين جمال الماضي وما أنا عليه الآن من حزن على هذا التغير!!!
فتحت الستائر فدخلت أشعة الشمس وشقّت الظلمة المميتة لتعانق الجو الرطب. فتحت النوافذ فتنشقت الغرفة نفسها الذي حرمت منه من سنين.
رأيت صورة غيفارا الملصقة على الحائط المتشقق مشرقة بنظرتها اللامتناهية.
ولوحة لفتاة نصف عارية بدت ملامح الجمال عليها من جديد.
عدت، وعاد الماضي ليحيى في قلب المستقبل.
ما أجمل العودة إلى الماضي.