جمالٌ ينحتُ القصيدة
جمـالُ الصِّبـا يسطو فتُسبى البصـائرُ
ويصطـادُ قلبي الصّبَّ حُسْـنٌ يجـاهرُ
ويُلغـي الجمـالُ الأنثـويُّ إذا طغـى
خيـالاً.. فتسمـو للسّمـاءِ النـواظِـرُ
وإنـّي رأيـتُ العشقَ أطـولَ رحـلةً
من العمـرِ إنَّ الوقتَ وهـمٌ وحـاضرُ
فعشـقٌ بـلا وقتٍ، وقلـبٌ مؤقـَّـتٌ
فكيـفَ سأُبقيـهـا وعمـريَ عـابـرُ
رُزقتُ من الأقــدارِ لـوعةَ عـاشقٍ
وليـلاً من الأقمــارِ لا يتـنـاثـرُ
أردتُ بليـلِ الهجـرِ راحـةَ مقـلـتي
خُذلـتُ، فشوقُ الجَفنِ صحـوٌ وماطرُ
وإنَّ هـواهـا كالجهــاتِ مُعــانقٌ
وجـودي ووجـدانـي فكيفَ أغـادرُ
وكفُّ الجمـالِ المستبيــح دمـاءنـا
يصوغُ الحلا حُـلْـمًا فيُسحَرُ سـاحرُ
بحـذفٍ وتدويـرٍ وجـزْرٍ مـرقـرِقٍ
وصـبٍّ وتمديـدٍ ومـدٍّ يحـاصـرُ
وشَعـرٌ تهـادى فوق مرجِكِ نـاسيـًا
سمــاءً فإنَّ الفجـرَ فيـه يُســافرُ
أتـوقُ لخصـرٍ نحـتَ ذوقٍ مُـتَـمَّمٍ
رقيـقٍ طليـقٍ مــانحٍ لا يـشـاورُ
فذوقٌ يَشُـمُّ الوردَ منهــا إذا الهـوى
يهبُّ وتُرخـي سـاعديـهـا المـآزرُ
وتنطقُ أســرارٌ فيُـشرِقُ كـوكـبٌ
وتشهـقُ أزرارٌ فيُطـلَقُ طــائــرُ
ويسطو عراءُ المـاءِ إن كسرَ الصَّـبا
سـدودًا، ونهـرٌ فيهِ عمـرٌ يغـامرُ
أرتِّبُ أيـّـامي بفـوضى طبـاعنـا
فثـوري.. فإنـّي فوضـويٌّ وثـائـرُ
وإنّي اشتريـتُ الحُبَّ بالبـوحَةِ التـي
تُقطّرُ من روحي اشتقـاقـًا يُصـاهرُ
فإن كان ديـنُ العاشقـيـنَ جنـايـةً
لجُرمِ الهـوى ربٌّ محـبٌّ وغـافـرُ
بسحرِ جمــالٍ تُستعــادُ الحواضرُ
بـدورةِ صـدرٍ تُستبـاحُ المصـائِـرُ
وحسنكِ بشـرى الشعـرِ قبـلَ تجسُّدٍ
فمن سرِّ عشقـي تُستـدلُّ البشـائـرُ
عيـونـي مجـوسٌ والجمـالُ يدلُّني
إليـكِ، ووجـهٌ في سمـائيَ سـائـرُ
أتُغويـنَ قلبـي والغـوايـةُ فِتـنـةٌ
فـلا توقظي جمرًا بهِ الوهجُ صـابرُ
مكـرتِ بحُسـنٍ فاستملتكِ مـاكـرًا
بشِعـرٍ، وخيرُ العشقِ مكـرٌ ومـاكرُ
وإنـّي لجـنٌّ يستعـيـرُ كـلامَـهُ
من السِّحرِ حتّى تستـبّـدَ المشـاعرُ
فذوبي على لفظـي ليحلـوَ سحرُنـا
كـلانا من الجِـنِّ الذي لا يُسـايـِرُ
وأنتِ فضـاءُ الحلْـمْ فـي غُـلُواتهِ
وعشقـيَ أقـدارٌ وحسـنـكِ قـادرُ
وقلبي رهيـنُ المؤنسـيـنِ: جمالِها
وشِعـرٍ تعـالى في سمـاءٍ تحـاورُ
يُفخَّـمُ لفظـي عند صـدركِ حيثما
يُشــاءُ جمـالٌ فاكتمـالٌ يفـاخِـرُ
تَرِقُّ المعـاني حينَ أرسـمُ خصرَها
بلفـظٍ، تُـراهُ اللفظُ مثليَ نـاظـرُ؟
كـأنّ كـلامي ليس منـّي فإنـّـهُ
يَـفـِرُّ فيشـدوها كـأنِّـيَ آخـَـرُ
فبتـنـا أنـا والشِّـعرُ فيها كأنّـنا
غريمـانِ، لفظٌ يستقّـلُّ وشـاعرُ.