كالحمار صرنا

سناء لهب قرأها 7
  

أيها البحر العظيم، أيها البحر المناضل، أيها البحر الطاغية، يا رمز القوة والكبرياء والعطاء والعنفوان...أتيتك لاهثة مهرولة بلا موعد ولا مقدمات .. افتني في هذه الحالة التي وصلنا إليها!!! ما العمل؟ بمن نستجير؟؟ بالرسل والموفدين؟؟ بالمسؤولين؟ بالرؤساء المرؤوسين؟؟ وكيف لي ذالك، وقد تعب بهم الصدى وارتخى البعد، وتهدل المدى؟؟ ترتطم في أحشائهم الطلقات متنقلين بأسفارهم من مؤتمر الى مؤتمر في أجواء الفضاء المتواري خجلا بهم..حتى نسوا ما يجري على الأرض .. لا الذين فوق باتوا يعرفون ما يجري تحت ولا الذين تحت باتوا يعرفون ما يجري فوق .. ذلُّهم مرمرني أيها البحر .. وتناحرت سفن الصحارى في كرامتنا والنوق تغني .. وانتهت مداخلات الأمراء والرؤساء في الخمر النحاسية، وتنصلت الغواني من رقصتهم الأخيرة .. بدأت قصائدنا بحشيشها وبدأنا بحربتنا نتحسّس وردَ القتيل وفاكهة الراحة .. وكان للمشنقة زغرودتها "تماسك جيدا أيها الانتصار .. تماسك تماماً كي تسند انتصارنا على هذا الجسد، وهذا الاستقلال من قلائد الغبار ومن هذا العنق المنفرط".. وكان للصبية أوراق تعترف بانتحال الزمن، زمن الخمر والأرحام، أوراق تترجم التبر الى تراب .. والبطن الى خراب، أوراق سيَّجت جيداً مقابرنا .. وتركوا الباب مفتوحاً للذاكرة حتى لم يعد يتسع معناي.. ماذا أقول ايها البحر؟؟؟؟ لجأت للتاريخ أستجوبه والى الأحداث استقرئها، لعلي أفهم الأسباب التي أوصلت أمتي الى هذا المأزق التاريخي الذي لا يبرئ أحداً ولا يشرف أحداً، أو يستثني أحداً .. فقد كنا متخمين فجعنا، متعلمين فتخلفنا، مستقرين فتشردنا، أحراراً فاستعبدنا، متمدنين فتوحشنا... ماذا ينقصنا؟؟؟؟؟ أدب؟ موسيقى؟ فكر؟؟؟ عندنا ثروة؟ عندنا ثروات لا تأكلها النيران.. إيمان؟ كل الأديان هبطت عندنا .. علم؟ كل العلوم خرجت من عندنا ولم تعد.. شعب؟ عندنا شعوب ... ومع ذلك كلما حاولنا النهوض كبونا!!! كم حاولت يا صديقي أن أعتزل الدنيا وأصير متصوفة فأصابني الفشل لأنني لا أملك من كل الأراضي العربية ولو مساحة جبيني لأركع عليها وأصلي .. لم نعد نملك الا تابوتاً ينطرنا وكفنا قياس كرامتنا .. لم أعد أدرك كنه الأشياء، ومعنى الانتهاء المتتالي ... فعندما يجتمع المجنون بالكافر تختزل الليالي الى صباحات صغيرة جدا بحجم مشنقة وتلقى في نهر التاريخ ... كالحمار بتنا نحمل التاريخ والمعرفة ونموت وحيدين!!!!!!!!