الصادق النيهوم الباحث عن المعرفة من خلال إنسانية الثقافة

شاكر فريد حسن قرأها 1,514
 

يعتبر الصادق النيهوم من رموز الفكر العربي الحديث والنهضة الثقافية والعلمية العربية المعاصرة، وتحيلنا أعماله الفكرية إلى منهجية علمية وعلمانية وثقافة عربية واسعة. ذاع صيته من خلال أبحاثه ودراساته ومداخلاته وكتاباته الرصينة، في مجال النقد الديني، وكذلك أعماله الجريئة العميقة عن "الإسلام والديمقراطية" التي صدرت عن دار رياض نجيب الريس.

النيهوم من مواليد بنغازي في ليبيا سنة 1937، أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدارسها، ثم سافر إلى القاهرة وهناك أتمّ علومه الجامعية وقدّم أطروحته لنيل الدكتوراه في موضوع "الأديان المقارنة" لكنّ الجامعة ردّت الأطروحة بحجّة أنّها "معادية ومناهضة للإسلام"، وبعدها انتقل إلى ألمانيا وفي جامعة ميونيخ تعلّم ونال الدكتوراه، ثم أكمل الدراسة في موضوع "الأديان المقارنة" بجامعتي آريزونا الامريكية وهلسنكي في فنلندة.

في السبعينات أقام النيهوم في لبنان وكان ينشر مقالاً اسبوعياً في مجلة "الأسبوع العربي". وفي العام 1976 غادر لبنان بسبب الحرب الأهلية وأقام في جنيف، وهناك أنشأ دار "التراث" ودار"المختار" وأصدر سلسلة من الموسوعات العربية منها: "تاريخنا" و"بهجة المعرفة"، كما وعمل أستاذاً في جامعة جنيف لموضوع "الأديان المقارنة" حتى وافته المنية سنة 1995 وهو في ذروة تألّقه وعطائه وعنفوانه.

من أعماله:" صوت الناس - أزمة ثقافة مزورة" و"الاسلام في الأسر- من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة؟!" و" إسلام ضدّ إسلام- شريعة من ورق".

في كتاباته يركّزالنيهوم على دور الجامع في تحريك الديمقراطية، مسلطاً الأضواء على دور الإسلام المستنير والمشرق، مطالباً بإخراجه من أيدي الفقهاء، وداعياً إلى ضرورة إعادة كتابة التاريخ العربي بمنظور علمي وتحديثي وحضاري.

الصادق النيهوم كان مثقَّفاً صدامياً، مفكِّراً واضحاً وشفافاً، ناشطاً يسارياً شديد الحضور في ميادين الثقافة والفكر والنقد الديني، باحثاً عن المعرفة من خلال إنسانية الثقافة، وتبقى نزاهته في سلوكه ومواقفه وعمق كتاباته، وشفافية نضاله، ودفاعه عن الأفكار والقيم والمفاهيم العلمية الحضارية، وايضاً بوقوفه في وجه الجهل والتخلف والقهر والظلامية، وضد الاغتيال والقمع والارهاب الفكري.