حبٌّ كـهـذا
حبٌّ كـهـذا
سعد علي مهدي
|
قد كـان همسـاً ثمّ بـاتَ صهيـلا |
|
وبـدا بكــاءً ثم صـار عويـلا |
|
تركَ السحـابَ ليقتفـي أثرَ النـدى |
|
حينَ استغـاثَ على يديـهِ هطـولا |
|
جعل التطرّفَ في الغـرام عقيـدةً |
|
وأقـامَ من صلـفِ العنـادِ دليـلا |
|
طـالت أظـافرهُ كثيراً.. لا يرى |
|
عن ذبحنا عشـقاً لديـهِ بديــلا |
|
حبٌّ كهـذا قد يكـون طريـقةً |
|
مُثلى.. لجَعل الموت فيه جميـلا |
|
أو ربّما فتحاً جديـداً في الهـوى |
|
يروي لتاريخ الغـرام فصـولا |
|
ما عـادَ يقنعُ بالدموع.. ولا يرى |
|
فيها سـوى نهرٍ يفيـضُ قليـلا |
|
والشوق؟ لا يرضى بنارٍ طـالما |
|
تركت رمـاداً كالجبـال ثقيـلا |
|
يدري على عطش السنيـن بأنّهُ |
|
لن يستطيع إلى الميـاه وصولا |
|
فاختارَ من نزف الحروف قصيدةً |
|
قرَعت على ألم الجـراح طبـولا |
|
حـبٌّ كهـذا مــاردٌ متسلِّـطٌ |
|
أمرَ الصحارى كي تصيرَ حقـولا |
|
ومضى بعيداً في التنـاقض عندما |
|
فضحَ الحيـاءَ.. وما يزالُ خجولا |
|
لعقَ الرحيقَ من الزهـور بشوكةٍ |
|
وأرادَ من وجع الحَمـام هديـلا |
|
هزّتهُ من كتفيـهِ أحـزانُ الهوى |
|
وكأنهـا ريـحٌ تهـزّ نخيــلا |
|
فتهـامسَ السّعفُ الكئيـبُ مردّداً |
|
قدَرُ النخيـل بأن يكـون طويـلا |
|
وجَـعٌ كهـذا ليس حبّـاً.. إنّمـا |
|
سيفٌ تمـادى في القلوب رحيلا |
|
وبكى كثيـراً حين أبصرَ حـالَنا |
|
كقـتـيـلةٍ ظلّـت تحبّ قتيـلا |