حبٌّ كـهـذا

سعد علي مهدي قرأها 498
 

حبٌّ كـهـذا

سعد علي مهدي

قد كـان همسـاً ثمّ بـاتَ صهيـلا

وبـدا بكــاءً  ثم صـار عويـلا

تركَ السحـابَ ليقتفـي أثرَ النـدى

حينَ استغـاثَ على يديـهِ هطـولا

جعل التطرّفَ في الغـرام  عقيـدةً

وأقـامَ من صلـفِ العنـادِ دليـلا

طـالت أظـافرهُ كثيراً..  لا يرى

عن ذبحنا عشـقاً  لديـهِ بديــلا

حبٌّ كهـذا  قد يكـون طريـقةً

مُثلى.. لجَعل الموت فيه جميـلا

أو ربّما فتحاً جديـداً في الهـوى

يروي لتاريخ الغـرام  فصـولا

ما عـادَ يقنعُ بالدموع.. ولا يرى

فيها سـوى نهرٍ يفيـضُ قليـلا

والشوق؟ لا يرضى بنارٍ طـالما

تركت رمـاداً كالجبـال  ثقيـلا

يدري على عطش السنيـن بأنّهُ

لن يستطيع إلى الميـاه  وصولا

فاختارَ من نزف الحروف قصيدةً

قرَعت على ألم الجـراح طبـولا

حـبٌّ كهـذا  مــاردٌ  متسلِّـطٌ

أمرَ الصحارى كي تصيرَ حقـولا

 ومضى بعيداً في التنـاقض عندما

فضحَ الحيـاءَ.. وما يزالُ خجولا

لعقَ الرحيقَ من الزهـور بشوكةٍ

وأرادَ من وجع الحَمـام  هديـلا

هزّتهُ من كتفيـهِ أحـزانُ الهوى

وكأنهـا ريـحٌ  تهـزّ نخيــلا

فتهـامسَ السّعفُ الكئيـبُ مردّداً

قدَرُ النخيـل بأن يكـون طويـلا

وجَـعٌ كهـذا ليس حبّـاً.. إنّمـا

سيفٌ تمـادى في القلوب  رحيلا

وبكى كثيـراً حين أبصرَ حـالَنا

كقـتـيـلةٍ ظلّـت تحبّ قتيـلا

ukaili2@hotmail.com