من يجهض الحركة الثقافية؟
من يجهض الحركة الثقافية؟
كاظم ابراهيم مواسي
الحركة الثقافية هي حركة لأنها لبُّ الحركة الإنسانية للتحرر من الظلام، وهي نهضة باعتبار انتكاسة الثقافة في العصر العثماني، والثقافة – لمن لا يعرف– هي أكسجين الحياة يحتاجها الناس جميعاً فـ"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" وهي تصنف بين المواضيع الفلسفية التي تتحول الى مواضيع علمية في حال برهان صدقها وإثباتها على أرض الواقع. والثقافة تنظر الى كل المواضيع والعلوم الانسانية على أنها مهمة للنهوض بالإنسان أينما كان، وترى في ضرورة تقدمها أمراً واجباً وتساعدها في خلق القابلية والتحدي لدى أفراد المجتمع كي يسيروا في ركب التقدم، والوطنية من جهة ثانية تحتم على رفع مستوى العامة من الناس الى مستويات الخاصة.
الثقافة كمصطلح متداول تضم الأدب شعراً ونثراً والمسرح والفنون موسيقى ورسماً ونحتاً وغناءً، وفي بلادنا تقع تحت مسؤولية وزارة العلوم والثقافة والرياضة التي بدورها تحاول ان تلبي حاجة المجتمع. ومهمٌ جداً ان ننتبه الى كلمة حاجة المجتمع حيث ان تحريك الثقافة هو أيضاًَ من مسؤولية الناس وهم في الحقيقة مشغولون في سد نواقص معيشتهم وقلما ينتبهون للثقافة. وتحريك الثقافة من مسؤولية الخاصة من أصحاب المراكز الا انهم يفضلون احتكار الثقافة لهم ولا يريدون تعميمها كي يؤكدوا تفوقهم، وخوفاً من إتيان منافسين لهم على مراكزهم، وهذه حال الدنيا. أصحاب المراكز يبطئون حركة التقدم ويحافظون على تفوقهم. من جهة أخرى لو نظرنا إلى المراكز الجماهيرية بصفتها راعية لنشاطات المجتمع الثقافية والشبابية لوجدناها مشغولة بإقامة دورات ومخيمات للطلاب تدرُّ عليها الربح وعادة ما تستقطب أصحاب الدخل المرتفع وليس عامة الناس. ومن ناحية أخرى نرى عيوباً في مؤسسات ثقاقية وتعليمية كمجمع اللغة العربية الذي لا يدعو الى اجتماعاته ولقاءاته الأدباء والشعراء وكأنهم في واد واللغة العربية في سهل بعيد.
في "باقة الغربية" قامت مجموعة من الشباب أسموا انفسهم "جماعة وطن وفن" وقد أنجزوا ما لم تنجزه الجهات الرسمية إذ عرضوا مسرحيات هادفة وأقاموا أمسيات فنية فغدوا نقطة ضوء يقتدى بهم. وهم اليوم مطالبون بتسويق الأمسيات الأدبية لجمهورهم الجميل فهي أيضا فن من أجل الوطن.