سبعة أفلام لبنانية في "مهرجان السينما الأوروبية"

ألين موراني قرأها 7
  

لم يهنأ منظمو "مهرجان السينما الأوروبية" بسبب الأحداث المحلية المتسارعة، فلم تمتلئ الصالات المخصصة لعرض الأفلام، علماً ان عدداً من الأفلام اللبنانية عرضت. وبالأمس فتح المهرجان أبوابه أمام سبعة مشاريع لأفلام لبنانية طويلة تبحث عن إنتاج لتعرض وتناقش مع منتجين ومسؤولين عن الإنتاج في محطات تلفزيونية أوروبية، قد يكون في وسعهم تقديم المساعدة تطويراً وإنتاجاً. وهذه المبادرة تأتي بالتعاون بين "مؤسسة لبنان سينما" وبعثة المفوضية الأوروبية وسفارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في لبنان التي موّلت المهرجان.

سبعة أفلام طويلة انتخبت، والتقى مخرجوها أمس في فندق "روتانا جيفينور"، وأيضاً المنتجون الذين كانت لهم مداخلات قصيرة قبل الشروع في سلسلة اللقاءات الفردية التي تسمح لكل مخرج و/ أو منتج لبناني بعرض مشروع فيلمه والدفاع عنه. ومن المخرجين من اعتذر عن الحضور بسبب تأزم الأوضاع السياسية. وقال فنشن بونيو لـ"النهار"، وهو يمثل مؤسسة World Cinema Fund الألمانية التي تساهم في تنظيم مهرجان برلين السينمائي، إنه لم يخف من الأوضاع اللبنانية لأنه مضطلع على حال لبنان، و"لكن على الأرض، الوضع مختلف. الأحداث تتسارع وأثرت كثيراً على المهرجان.

أرض خصبة للسينما

افتتحت اللقاء رئيسة "مؤسسة لبنان سينما" إيميه بولس التي أكدت أنه "على رغم الفوران الذي تشهده بيروت تبقى هذه المدينة مضيافة". ورأت أن حضور المنتجين لمناقشة الأفلام هو فعل إيمان بتطور السينما في لبنان. وأضافت أن السينما في لبنان هي "شعاع وجهته إيصال فكرة لبنان الحر، لأنه البلد الوحيد الذي لديه مساحة من الحرية تشكل أرضية لتطور السينما.

المخرج والمنتج الهولندي جورج سلويزر، "المواطن العالمي" كما يحلو له تسمية نفسه، يمثل مؤسسة GMS Films. قصته مع لبنان ليست جديدة، وهي تعود إلى عام 1974 حين صور عائلتين فلسطينيتين من مهجري 1948، إحداهما مسلمة والثانية مسيحية، وتابعهما مدة اثنتي عشر عاماً. لديه تعاطف مع لبنان أكثر من أي بلد عربي آخر لأسباب تتعلق إما بعدم المعرفة أو لأنه لم يرحّب به فيها.

أما صاحب مؤسسة الإنتاج الفرنسية Promenade Films صامويل شوفان الذي يعمل على إنتاج عالمي مشترك للأفلام الطويلة والذي ينتج أفلاماً وثائقية للتلفزيون، فقرّر تطوير التعاون الإنتاجي مع لبنان منذ عام 2005، وإلى الآن شارك في إنتاج ثلاثة أفلام لبنانية. ويشدد على أنه لا يعمل إلا على أفلام تهمّه شخصياً وتتفق مع إمكاناته المادية.

ثم كانت مداخلة للألماني بونيو أنّ مؤسستهم تسعى إلى دعم السينما في الدول الجنوبية كبلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وحالياً يعملون على دعم السينما العربية وخصوصاً اللبنانية.

ولفت المنتجين هذا التواصل للسينمائيين الشباب مع الواقع السياسي اللبناني وقدرتهم على معالجة قضاياهم، في حين ان الشباب الأوروبي يبحث أكثر عن تنفيذ قصة حب متخيّلة.

الجميع يأملون، لكن مدة الشروع في التنفيذ، في حال القبول، تحتاج الى وقت طويل. ونقيس درجة التوتر والأمل "بتحقيق حلم استحالة الفيلم إلى حقيقة" بحسب عمر المخرج وخبرته السينمائية وتجربته الحياتية. فإن تحدثنا إلى المخرج الصغير شادي زين الدين(27 سنة) الذي يدافع عن فيلمه "ابرهيم" الذي نال جائزة مونبلييه عن سيناريو الفيلم، نجده في حالة اختلطت فيها مشاعره بين السعادة من اختيار فيلمه وخوض التجربة وبين الأمل في أن يتحقق هدفه من غير أن يضطر إلى بيع سيارته وطلب التمويل من الأهل، إضافة إلى طلب المساعدة التطوعية من أصدقائه كما حصل معه في فيلمه الطويل الأول "بيروت" ... waiting for  الذي يخضع حالياً لعملية المونتاج. وتدور أحداث الفيلم في عام 1974، ويستعين فيه بأبطال الشرق كشهرزاد وشهريار وعبلة وعنترة و... كي لا يقتصر تجسيد هذه الشخصيات على الغرب.

المخرج الشاب آغوب در - غوغاسيان متحمّس لكنه كان قلقاً أيضاً. يدرك أنّ الأمر قد لا يؤدي الى أي مكان، وإن أدّى إلى أي شيء فيحتاج إلى الكثير من الوقت. ليس مشروع فيلمه الأول إنما الثاني. عنوان الفيلم المقترح "المسكن" والذي أكّد در - غوغاسيان أنّه يمكن أن يتغيّر. بالنسبة اليه الحرب انتهت عام 1982. في مبنى يمثل لبنان الموزاييك والتعايش في الضاحية الجنوبية تدور القصة.

لارا سابا المخرجة اللبنانية التي تتناول دائماً موضوع المفقودين، كان لها إنتاج خاص لفيلم روائي مدته نحو 50 دقيقة واسمه "عبور". وأمس ناقشت مشروع فيلمها الثاني "فتاة شانتيي". القضية قضية وطن. تحتاج إلى كثير من الأفلام لتخرج من الحرب. هي تكتب الفيلم منذ ثلاث سنوات وكانت تتمنى أن تنتجه "على إيام النظام السوري". يستفزها الموضوع. "كانوا يخطفون عشوائياً ويتحكمون بحياته وبحياة من يحيطون به بشكل عنيف مرفقاً بالكثير من الإبتزاز.

دعم الوزارة أولاً

إلى هنا لم تنكشف لنا بالفعل أبعاد المساعدة الأوروبية ومدى أهميتها. الأفلام التي انتقيت لا تعني بالضرورة أنها ستحصل على إنتاج حتى لو اقتنع المنتج. وهذا ما فسرته لـ"النهار" المخرجة أولغا نقاش وهي تتحدث عن فيلمها "أم". تقول إنه "من الصعوبة بمكان أن تحصلي على دعم أوروبي لإنتاج فيلم لبناني. لست متفائلة. في أحسن الأحوال يقولون لك سنحتفظ بالسيناريو". نقاش كتبت فيلمها ثلاث مرات وهي تتحدث عن مواطنين لبنانيين يعيشون المشاكل التي جرتها الحرب وبعد انتهائها وفي زمن الإعمار. تقع الأحداث عام 1998. حاولوا أن يتصالحوا مع أنفسهم لكنهم لم يتمكنوا من تخطي الحرب ويشعرون أنهم في يومياتهم المعيشية "مش رايحين لمحل".

في الإطار عينه يتحدث المخرج والأستاذ الجامعي بهيج حجيج عن المشكلة القديمة والمحبطة التي يعانيها المخرج اللبناني كلما قرّر إنتاج فيلم. قال إنّ المبادرة جيدة، لكن هؤلاء المنتجين وممثلي المؤسسات المنتجة سيقرعون أبواباً كثيرة بحثاً عن مصدر للإنتاج، ونحن بحسب خبرتنا نعرف هذه المصادر إلا إذا كان هناك مصادر نجهلها. في رأيه أن جلب إنتاج أجنبي لفيلم لبناني من حيث اللغة والمضمون صعب جداً. وعاد وأكّد كما كرّر الكثير من المخرجين سابقاً في مناسبات عدة أنّ خلاصنا الوحيد يفترض أن يكون من خلال وزارة الثقافة. عليها أن تؤسس صندوقاً لدعم الإنتاج السينمائي وأن تضع التلفزيونات المحلية، والفضائية خصوصاً، ميزانية خاصة لإنتاج الأفلام لأنها أيضاً "تسلّي" وتثقف. وخلص إلى أنه استناداً الى هذه المعطيات يسعنا إيجاد منتج أجنبي. من جهة أخرى وبما أن الكلفة الأكبر في التصوير السينمائي تخصص للتقنيات، نصح السينمائيين بأن يغيّروا طريقة تفكيرهم من خلال وضع ميزانية ضئيلة توفرها لهم اليوم تقنية "الديجيتال". عنوان فيلمه "شتي يا دنيي" ويتناول أيضاً قضية المخطوفين.

وهناك فيلمان لم يحضر مخرجاهما في الجلسة الصباحية، "حلال" للمخرج أسد فولادكار، و"كل يوم عيد" للمخرجة ديما الحر.

باب النقاش فتح على مصراعيه بالنسبة الى دعم السينما في لبنان وذلك من خلال خلق فرص تشجيعية للمخرجين اللبنانيين. باب النقاش فتح مع منتجين أوروبيين ويمكن ألا يؤدي إلى مشاهدة فيلم لبناني بعد سنتين أو ثلاث. لكن المهم أن فكرة الدفاع عن فيلم أمام أشخاص لهم باع في السينما وصناعتها حصلت. والفرصة المقدمة من الجهة اللبنانية المنظمة والجهة الأوروبية أنها وفرت إمكان التواصل الذي كان يمكن ألا يحصل من خلال البريد أو البريد الإلكتروني أو ألا ينجح المخرج في أن يحصل على موعد قريب جداً في حال اتصل بالسكرتيرة.

54654564433ijrifhdghfdhgfhgfhgfhgfrrtetre44343.JPG